كتاب "شبهات حول 11/9" للاهوتي دافيد راي غريفين أستاذ فلسفة الدين في كلية اللاهوت في جامعة كليرمونت بكاليفورنيا يعد دعوة جديدة حية لإجراء تحقيق شامل في أحداث 11 سبتمبر . وقد وضع المؤلف كتابه هذا مرتكزاً بكل شجاعة إلى الفكرة التي تقول بأن أولئك المستفيدين من الجريمة هم الذين ينبغي التحقيق معهم، فهو يتفحص الدلائل المتعلقة بهجمات 11/9 – : قصصاً من صحافة الخط العام، تقارير من الخارج، أعمال باحثين آخرين، وكلمات متناقضة تفوه بها أعضاء من إدارة بوش نفسها- ويكشف أن هذه الدلائل ، إذا ما درست كلها معاً، تلقي ظلالاًَ من الشك على الرواية الرسمية لذلك اليوم.
وقد جاء الكتاب في 326 صفحة من القطع المتوسط ، مقسماً إلى أربعة فصول تسبقها كلمة ومقدمة ويعقبها خاتمة .
في الفصل الأول تناول المؤلف الرحلتين 11و175 وكيف أمكن لمهمات الخاطفين أن تنجح؟ فالطائرة الأولى التي اختطفت هي الرحلة 11 التي غادرت بوسطن في الساعة7:59 . وعند الساعة 8:14 بالإضافة إلى عدم استجابتها لأمر من القيادة الأرضية التابعة لإدارة الطيران الفدرالية FAA بزيادة الارتفاع، فقد انقطع الاتصال بجهاز اتصالها اللاسلكي وجهاز المتلقي المستجيب الآلي. الأمر الذي يعني احتمال أن تكون قد اختطفت. وعند الساعة 8:20 انحرفت الطائرة انحرافاً كبيراً عن مسارها، مما جعل القيادة الأرضية تفكر في إمكانية أن تكون الطائرة قد اختطفت. وعند الساعة 8:28 أبلغ مسافرون من ركاب تلك الرحلة ذويهم تلفونياً بأن الطائرة قد تم الاستيلاء عليها قطعاً من قبل مجموعة من الخاطفين، الذين قتلوا بعض الناس فيها أيضاً. وعند الساعة 8:28 حولت الطائرة خط سيرها باتجاه نيويورك. وعند الساعة 8:46 ارتطمت الرحلة 11 بالبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي. وذلك بعد 32 دقيقة من الإشارة إلى احتمال أن تكون الطائرة قد اختطفت وبعد 25 دقيقة من معرفة أن الطائرة اختطفت بالفعل.
بعد هذا السرد التفصيلي يؤكد المؤلف بأن محاولة صدم طائرة بمركز التجارة العالمي لم تكن لتنجح في ظروف طبيعية. فهناك إجراءات محددة في ظروف كهذه، إذا ما اتبعت لكانت الرحلة 11 قد تم اعتراضها بواسطة طائرات مقاتلة في غضون 10 دقائق منذ اللحظة التي تصدر فيها أي إشارة تنبئ بأنها يمكن أن تكون قد اختطفت.وإذا لم تطع الطائرة الإشارات باتباع الطائرات المقاتلة إلى مطار أرضي ما، فإنها ستُقصف وتُدمر. وذلك كان سيحصل حوالي 8:24 أو 8:30 كحد أقصى، أي أن مسافة إسقاط طائرة تجارية فوق قلب نيويورك لم تكن مطروحة بعد.
وقد استند المؤلف في ذلك إلى قوانين إدارة الطيران الفيدرالية التي ترشد منظمي حركة الطيران:" اعتبرْ أن هنالك حالة طارئة في طائرة ما عندما يكون هناك فقدان غير متوقع في اتصال الرادار والاتصالات اللاسلكية مع أي طائرة ، إذا كنت مرتاباً في أن وضعاً ما يشكل حالة طارئة أو احتمال وجود حالة طائرة، تعامل معه وكأنه حالة طارئة".
ووفقاً لذلك فإن فقدان الاتصال اللاسلكي وحده في الساعة 8:14 كان ينبغي أن يقود منظمي حركة الطيران إلى البدء باتخاذ إجراءات الحالات الطارئة.
أما عن الرحلة 175 التابعة للخطوط الجوية المتحدة فقد غادرت بوسطن في الساعة 8:14 صباحاً، أي في الوقت الذي أُعلمت فيه إدارة الطيران الفدرالية احتمال أن تكون الرحلة 11 قد اختطفت. وعند الساعة 8:42 انقطع الاتصال بجهازها اللاسلكي وجهاز المتلقي المستجيب وانحرفت الطائرة عن مسارها. ومع معرفتهم في ذلك الحين بأن الطائرة الأولى قد اختطفت حتماً وأنها كانت تطير فوق نيويورك، من المؤكد أن المسؤولين في إدارة الطيران الفدرالية كانوا مستعدين للاتصال بالجيش فوراً. في الواقع، قيل أنهم أبلغوا NORAD في الساعة 8:43. ولكن في هذه الحالة كان ينبغي أن تكون مقاتلات NORAD تعترض هذه الطائرة في حوالي الساعة 8:53 وأكثر من ذلك، ففي تلك اللحظة، أي بعد مضي سبع دقائق على ارتطام الطائرة المختطفة الأولى بالبرج الشمالي، كان ينبغي على المقاتلات أن تكون مستعدة لإسقاط الطائرة المختطفة الثانية هذه في حال لم تذعن لأوامرها. إلا أن أياً من الطائرات، كما هو معلوم، لم تعترض سبيل الرحلة 175 الأمر الذي أدى آخر محير، وهو ما قيل حول إذاعة إعلان داخل البرج الجنوبي عند الساعة 8:55 يقول بأن المبني كان آمناً ، بمعنى استطاعة الناس العودة إلى مكاتبهم. كما قيل بأن هذا الإعلان قد تكرر حتى ما قبل دقائق قليلة من إصابة المبنى، الأمر الذي أدى إلى مقتل المئات من الناس.
وهناك تساؤل : نظراً إلى أنه عند الساعة 8:43 تم إعلام قيادة الدفاع الجوي الأمريكي الشمالي NORAD بأن الرحلة 175 قد اخُتطفت وأنها كانت متوجهة نحو نيويورك، لماذا إذاً لم يُحذَّر الناس في المبنى؟
ويستطرد المؤلف، على أي حال، بعد الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن هذه الطائرة ارتطمت بالبرج الجنوبي بعد 17 دقيقة من ارتطام الطائرة الأولى، فإن أياً من الأسباب التي يمكن أن نتخيل بأنها تفسر عدم اتخاذ الإجراءات النموذجية فيما يخص الطائرة الأولى – مثل إهمال منظمي حركة الطيران أو عدم تيقظ الطيارين في القواعد العسكرية أو افتراض أن السلوك الشاذ للطائرة لم يكن يعني بأنها اخُتطفت- لا يمكن أن يفسر عدم إسقاط الرحلة 175 أو على الأقل عدم اعتراضها. لأنه في ذلك الوقت، كان كل التقنيين في قطاع الدفاع الجوي الشمالي الشرقي التابع لـNORAD يضعون سماعاتهم الرأسية في اتصال مباشر مع إدارة الطيران الفيدرالية في بوسطن من أجل سماع أخبار الرحلة 11، أي أن NORAD ينبغي أن تكون قد أصبحت مدركة تماماًَ لخطورة الوضع.
وفي الفصل الثاني"الرحلة 77: هل كانت حقاً هي الطائرة التي ضربت البنتاغون؟" يروي المؤلف أن إحدى الطائرت (الرحلة 77) غادرت مطار داليس في واشنطن العاصمة في الساعة 8:20 صباحاً. وعند الساعة 8:46 انحرفت بشكل ملحوظ عن مسارها لعدة دقائق. وعند الساعة 8:50 عادت الطائرة إلى مسارها، ولكن الاتصال اللاسلكي انقطع، وعند الساعة 8:56 انقطع الاتصال بجهاز المتلقي المستجيب واختفت الطائرة من شاشة الرادار أمام الجالس في غرفة تنظيم حركة الطيران في إنديانا بوليس. ولم ترسل أي طائرة مقاتلة لإيجادها!!.
وعند الساعة 9:09 حذّر منظم حركة الطيران هذا بأن الطائرة ربما تكون قد تحطمت في أوهايو. ولاحقاً، نشرت صحيفة يو إس إي توداي قصة مفادها أن "طائرة أخرى تختفي من الرادار ، وربما تكون قد تحطمت في كنتاكي. والتقارير كانت من الخطورة بحيث إن رئيسة إدارة الطيران الفدرالية جين غارفي أعلمت البيت الأبيض بحادثة سقوط طائرة أخرى.
في الساعة 9:25، أي بعد 29 دقيقة من اختفاء الرحلة 77، أبلغ منظمو حركة الطيران في مطار داليس عن رؤيتهم طائرة مسرعة بدت أنها تسير باتجاه البيت الأبيض. في الساعة 9:27 قيل إن نائب الرئيس ديل تشيني ومستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس قد أُعلما، بينما هما في المجأ تحت البيت الأبيض، بوجود طائرة- يتم تعقبها بواسطة الرادار- على بعد 50 ميلاً من واشنطن وتطير باتجاهها. وبدءاً من الساعة 9:33 قيل إن بيانات الرادار كانت تُظهر الطائرة وهي تعبر الطريق العام المحيط بمبنى الكونجرس متجهة نحو البنتاجون، حيث وصلت إليه في الساعة 9:35. بعد ذلك، قامت الطائرة، من علوم 7.000 قدم (2100 متر) فوق سطح الأرض بـ"التفافة مائلة " صعبة نحو الأسفل، متمة دورة كاملة تقريباً وقاطعة الـ7.000 قدم الأخيرة في دقيقتين ونصف. في تلك الأثناء، لم يكن وزير الدفاع رامسفيلد، وفقاً للرواية الرسمية قد أُبلغ بعد عن الطائرة المقتربة وكان ما يزال مع نائب الكونجرس كوكس. وبينما كانا يشاهدان معاً التغطية التليفزيونية لمركز التجارة العالمي، قيل إن رامسفيلد أظهر مواهبه التكهنية قائلاً:"صدقني، لم ينته الأمر بعد، سيكون هنالك هجوم آخر، ويمكن أن نكون نحن" وبعد عدة لحظات، في حوالي 9:38، ضُرب البنتاجون. ونتج عن الاصطدام والحريق الذي تلاه مقتل 125 عاملاً في البنتاجون، معظمهم مدنيون.
وعلى الرغم مما تردد في وقت لاحق من ذلك اليوم، بأن الطائرة التي ضربت البنتاجون هي الرحلة 77، أي أنها كانت من طراز بوينج 757، إلا أن هذه المعادلة، على ما يبدو، لم تكن واضحة على الفور. فقد قال دانييل أوبراين، أحد منظمي حركة الطيران في مطار داليس الذي أبلغ عن مشاهدة الطائرة في الساعة 9:25 :"السرعة، القدرة على المناورة، الطريقة التي التف فيها، جميعنا اعتقدنا في غرفة الرادار –وكلنا من ذوي الخبرة في تنظيم حركة الطيران- بأن تلك كانت طائرة عسكرية. وشاهد آخر، لدى مشاهدته الطائرة من شقته الواقعة في الطابق 14 في مدينة البنتاجون، قال بأنها "بدت قادرة على استيعاب ثمانية أو اثني عشر شخصاً" وأنها" أصدرت ضجيجاً صاخباً كصوت طائرة مقاتلة".
ويأتي المؤلف ببعض الدلائل المادية على أن البنتاجون لم يُضرب بواسطة بوينج 757، وأهم تلك الدلائل هي ما تقدمه الصور الفوتوغرافية التي أُخذت بعد الاصطدام مباشرة. ومن بين هذه الصور الحاسمة واحدة التقطها توم هوران من "الأسوشييتد برس" بعد وصول شاحنات الإطفاء مباشرة، ولكن قبل بدء رجال الإطفاء بعملهم. عندما أخذت هذه الصورة لم تكن واجهة الجناح الغربي قد انهارت بعد. صورة أخرى أخذت في ذلك الوقت تُظهر أن الفجوة التي أُحدثت في الواجهة يبلغ قطرها ما بين 15 و18 قدماً (4.5 و5.4 متر) الأمر الذي يناقض ما جاء في تقرير إحدى الصحف وهو أن الفجوة كانت "بعلو خمسة طوابق وعرض 200 قدم (60 متراً). وتُظهر هذه الصورة أيضاً عدم وجود أي أضرار فوق الفجوة أو على جانبيها. ولا واحدة من الصورتين تُظهر أي علامة على وجود طائرة –لا جسمها، لا ذيلها، لا أجنحتها ، لا محركاتها- ولا أي دليل على أن المرج قد كُشط.
وهذه الدلائل الفوتوغرافية تحدث مشاكل جمة للرواية الرسمية التي تقول بأن الضرر قد تسببت به طائرة بحجم بوينج 757. وأكثر هذه المشاكل وضوحاً: بما أنه لم تكن هناك أية أضرار على جانبي الفجوة المحدثة في واجهة البنتاجون حين دخول الطائرة، فهذا يعني أن مقدمة الطائرة فقط هي التي دخلت. أما بقية الطائرة فيجب أن تبقى في الخارج. ولكن في الواقع لا توجد أي إشارة إلى حطام هيكل محروق في الصورة التي أخذها توم هوران أو أي من الصور الأخرى.
ويستطرد المؤلف، كل طائرة عسكرية تمتلك جهازاً متلقياً مستجيباً، يسمح لها بالإفصاح عن نفسها إلى الجهة المالكة إما كصديقة أو عدوة، إن بطارية مضادة للصواريخ لن ترد على مرور صاروخ صديق. وبما أن بطاريات البنتاجون المضادة للصواريخ لم تقم بوظيفتها، فيمكننا اعتبار حقيقة عدم إسقاط الطائرة التي ضربت البنتاجون بواسطة صواريخ البنتاجون دليلاً مادياًَ ضد المزاعم القائلة بأنها كانت طائرة ركاب.
في الفصل الثالث تناول المؤلف "الرحلة 93: هل كانت الرحلة الوحيدة التي أُسقطت؟" لقد كانت المشكلة الرئيسة المتعلقة بالرحلات الثلاث الأولى –بعيداً عن هوية الطائرة التي ضربت البنتاجون- تكمن في حقيقة أن الطائرة التي كان ينبغي إسقاطها لم تُسقط. غير أن مصير الرحلة 93 يضعنا أمام مشكلة معاكسة: طائرة أسقطت ولم يكن ينبغي إسقاطها.
غادرت الرحلة 93 مطار نيويورك في الساعة 8:42 صباحاً، بتأخير مقداره 41 دقيقة. عند الساعة 9:27 اتصل أحد الركاب، وهو توم بورنيت، بزوجته وأخبرها بأن الطائرة قد اختطفت وأنها يجب أن تتصل بالإف بي آي، وهذا ما فعلته. في الساعة 9:28 سمع منظمو حركة الطيران الأرضيين أصوات صراخ وعراك. في الساعة 9:34 اتصل توم ثانية بزوجته التي أعلمته بالهجمات على مركز التجارة العالمي، الأمر الذي دفعه للاعتقاد بأن هذه الطائرة كانت في مهمة انتحارية. في الساعة 9:36 حولت الطائرة وجهتها إلى واشنطن. في تلك الأثناء أي قبل 19 دقيقة من إسقاطها، كانت الإف بي آي تراقب هذه الاتصالات.
وتوحي الأحداث بأن الطائرة أُسقطت بعد أن أصبح واضحاً أن الركاب –ومن بينهم طيار محترف ومنظم لحركة الطيران- ربما سينجحون بالإمساك بزمام الطائرة. وبعد عدة فرضيات ونتائج يطرح المؤلف سؤال :هل كانت هنالك خطة لسقوط قتلى في البيت الأبيض أو مبنى الكونجرس بالإضافة إلى البنتاجون، ومركز التجارة العالمي؟
وفي الفصل الرابع " سلوك الرئيس" تناول المؤلف سلوك جورج بوش في ذلك اليوم والذي كان من جدول أعماله زيارة مدرسية ، وأن هناك تصريح لبوس يوحي بأن إدارته كانت لديها علم مسبق بالهجمات، ووفقاً لتصريحه، شاهد رئيس الولايات المتحدة صوراً عن الارتطام الأول قبل أن يحدث الارتطام الثاني، وهذه الصور لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون تلك التي صُوّرت بالمصادفة بواسطة المخرجين الوثائقيين الفرنسيين جول وجيديون نوديت، وذلك لأن شريطهما لم يُبث إلا بعد 13 ساعة. إذاً، في صبيحة 11/9 من غير الممكن أن يكون بوش قد شاهد صور الارتطام الأول الذي شاهدناه كلنا مرات عديدة، والصور التي شاهدها لابد أنها كانت صوراً سرية بُثت إليه دون تأخير في غرفة الاتصالات المؤمنة التي نُصبت في المدرسة الابتدائية تحضيراً لزيارته. ولكن، إذا كان قد أمكن للاستخبارات الأمريكية أن تصور الهجوم الأول، فذلك يعني أنهم كانوا يعرفون بذلك مسبقاً.
إذاً، يمكننا القول- كما يقول المؤلف- بأن سلوك الرئيس بوش في 11/9 وفقاً لمنتقدي الرواية الرسمية، يعزز النتيجة المستخلصة من المصير الذي آلت إليه الطائرات الأربع، ألا وهي أن بعض كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين كانوا يملكون معرفة مسبقة بتلك الأحداث المروعة، ومع ذلك سمحوا لها بأن تحصل.
وفي الجزء الثاني من الكتب، يتناول المؤلف بالبحث والتمحيص والاستنتاج أحداث الحادي عشر من سبتمبر من خلال السياق الأوسع، السياق الذي تقدمه المعلومات المتعلقة بأحداث متصلة بالهجمات قبل وبعد 11/9، وفي نهاية الجزء الثاني تزداد النتيجة التي تقول بأن بعض كبار المسؤولين السياسين والعسكريين كانوا يملكون معرفة مسبقة بتلك الأحداث المروعة، ومع ذلك سمحوا لها بأن تحصل، تزداد هذه النتيجة قوة وإقناعاً.
والسؤال الذي تطرحه قراءة هذا الكتاب هو : ما مدى استجابة فلول إدارة الرئيس الأفاق بوش لمثل تلك الأدلة الدامغة الآتية على لسان رجل دين يفترض فيه الصدق والموضوعية ؟ !
وقد جاء الكتاب في 326 صفحة من القطع المتوسط ، مقسماً إلى أربعة فصول تسبقها كلمة ومقدمة ويعقبها خاتمة .
في الفصل الأول تناول المؤلف الرحلتين 11و175 وكيف أمكن لمهمات الخاطفين أن تنجح؟ فالطائرة الأولى التي اختطفت هي الرحلة 11 التي غادرت بوسطن في الساعة7:59 . وعند الساعة 8:14 بالإضافة إلى عدم استجابتها لأمر من القيادة الأرضية التابعة لإدارة الطيران الفدرالية FAA بزيادة الارتفاع، فقد انقطع الاتصال بجهاز اتصالها اللاسلكي وجهاز المتلقي المستجيب الآلي. الأمر الذي يعني احتمال أن تكون قد اختطفت. وعند الساعة 8:20 انحرفت الطائرة انحرافاً كبيراً عن مسارها، مما جعل القيادة الأرضية تفكر في إمكانية أن تكون الطائرة قد اختطفت. وعند الساعة 8:28 أبلغ مسافرون من ركاب تلك الرحلة ذويهم تلفونياً بأن الطائرة قد تم الاستيلاء عليها قطعاً من قبل مجموعة من الخاطفين، الذين قتلوا بعض الناس فيها أيضاً. وعند الساعة 8:28 حولت الطائرة خط سيرها باتجاه نيويورك. وعند الساعة 8:46 ارتطمت الرحلة 11 بالبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي. وذلك بعد 32 دقيقة من الإشارة إلى احتمال أن تكون الطائرة قد اختطفت وبعد 25 دقيقة من معرفة أن الطائرة اختطفت بالفعل.
بعد هذا السرد التفصيلي يؤكد المؤلف بأن محاولة صدم طائرة بمركز التجارة العالمي لم تكن لتنجح في ظروف طبيعية. فهناك إجراءات محددة في ظروف كهذه، إذا ما اتبعت لكانت الرحلة 11 قد تم اعتراضها بواسطة طائرات مقاتلة في غضون 10 دقائق منذ اللحظة التي تصدر فيها أي إشارة تنبئ بأنها يمكن أن تكون قد اختطفت.وإذا لم تطع الطائرة الإشارات باتباع الطائرات المقاتلة إلى مطار أرضي ما، فإنها ستُقصف وتُدمر. وذلك كان سيحصل حوالي 8:24 أو 8:30 كحد أقصى، أي أن مسافة إسقاط طائرة تجارية فوق قلب نيويورك لم تكن مطروحة بعد.
وقد استند المؤلف في ذلك إلى قوانين إدارة الطيران الفيدرالية التي ترشد منظمي حركة الطيران:" اعتبرْ أن هنالك حالة طارئة في طائرة ما عندما يكون هناك فقدان غير متوقع في اتصال الرادار والاتصالات اللاسلكية مع أي طائرة ، إذا كنت مرتاباً في أن وضعاً ما يشكل حالة طارئة أو احتمال وجود حالة طائرة، تعامل معه وكأنه حالة طارئة".
ووفقاً لذلك فإن فقدان الاتصال اللاسلكي وحده في الساعة 8:14 كان ينبغي أن يقود منظمي حركة الطيران إلى البدء باتخاذ إجراءات الحالات الطارئة.
أما عن الرحلة 175 التابعة للخطوط الجوية المتحدة فقد غادرت بوسطن في الساعة 8:14 صباحاً، أي في الوقت الذي أُعلمت فيه إدارة الطيران الفدرالية احتمال أن تكون الرحلة 11 قد اختطفت. وعند الساعة 8:42 انقطع الاتصال بجهازها اللاسلكي وجهاز المتلقي المستجيب وانحرفت الطائرة عن مسارها. ومع معرفتهم في ذلك الحين بأن الطائرة الأولى قد اختطفت حتماً وأنها كانت تطير فوق نيويورك، من المؤكد أن المسؤولين في إدارة الطيران الفدرالية كانوا مستعدين للاتصال بالجيش فوراً. في الواقع، قيل أنهم أبلغوا NORAD في الساعة 8:43. ولكن في هذه الحالة كان ينبغي أن تكون مقاتلات NORAD تعترض هذه الطائرة في حوالي الساعة 8:53 وأكثر من ذلك، ففي تلك اللحظة، أي بعد مضي سبع دقائق على ارتطام الطائرة المختطفة الأولى بالبرج الشمالي، كان ينبغي على المقاتلات أن تكون مستعدة لإسقاط الطائرة المختطفة الثانية هذه في حال لم تذعن لأوامرها. إلا أن أياً من الطائرات، كما هو معلوم، لم تعترض سبيل الرحلة 175 الأمر الذي أدى آخر محير، وهو ما قيل حول إذاعة إعلان داخل البرج الجنوبي عند الساعة 8:55 يقول بأن المبني كان آمناً ، بمعنى استطاعة الناس العودة إلى مكاتبهم. كما قيل بأن هذا الإعلان قد تكرر حتى ما قبل دقائق قليلة من إصابة المبنى، الأمر الذي أدى إلى مقتل المئات من الناس.
وهناك تساؤل : نظراً إلى أنه عند الساعة 8:43 تم إعلام قيادة الدفاع الجوي الأمريكي الشمالي NORAD بأن الرحلة 175 قد اخُتطفت وأنها كانت متوجهة نحو نيويورك، لماذا إذاً لم يُحذَّر الناس في المبنى؟
ويستطرد المؤلف، على أي حال، بعد الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن هذه الطائرة ارتطمت بالبرج الجنوبي بعد 17 دقيقة من ارتطام الطائرة الأولى، فإن أياً من الأسباب التي يمكن أن نتخيل بأنها تفسر عدم اتخاذ الإجراءات النموذجية فيما يخص الطائرة الأولى – مثل إهمال منظمي حركة الطيران أو عدم تيقظ الطيارين في القواعد العسكرية أو افتراض أن السلوك الشاذ للطائرة لم يكن يعني بأنها اخُتطفت- لا يمكن أن يفسر عدم إسقاط الرحلة 175 أو على الأقل عدم اعتراضها. لأنه في ذلك الوقت، كان كل التقنيين في قطاع الدفاع الجوي الشمالي الشرقي التابع لـNORAD يضعون سماعاتهم الرأسية في اتصال مباشر مع إدارة الطيران الفيدرالية في بوسطن من أجل سماع أخبار الرحلة 11، أي أن NORAD ينبغي أن تكون قد أصبحت مدركة تماماًَ لخطورة الوضع.
وفي الفصل الثاني"الرحلة 77: هل كانت حقاً هي الطائرة التي ضربت البنتاغون؟" يروي المؤلف أن إحدى الطائرت (الرحلة 77) غادرت مطار داليس في واشنطن العاصمة في الساعة 8:20 صباحاً. وعند الساعة 8:46 انحرفت بشكل ملحوظ عن مسارها لعدة دقائق. وعند الساعة 8:50 عادت الطائرة إلى مسارها، ولكن الاتصال اللاسلكي انقطع، وعند الساعة 8:56 انقطع الاتصال بجهاز المتلقي المستجيب واختفت الطائرة من شاشة الرادار أمام الجالس في غرفة تنظيم حركة الطيران في إنديانا بوليس. ولم ترسل أي طائرة مقاتلة لإيجادها!!.
وعند الساعة 9:09 حذّر منظم حركة الطيران هذا بأن الطائرة ربما تكون قد تحطمت في أوهايو. ولاحقاً، نشرت صحيفة يو إس إي توداي قصة مفادها أن "طائرة أخرى تختفي من الرادار ، وربما تكون قد تحطمت في كنتاكي. والتقارير كانت من الخطورة بحيث إن رئيسة إدارة الطيران الفدرالية جين غارفي أعلمت البيت الأبيض بحادثة سقوط طائرة أخرى.
في الساعة 9:25، أي بعد 29 دقيقة من اختفاء الرحلة 77، أبلغ منظمو حركة الطيران في مطار داليس عن رؤيتهم طائرة مسرعة بدت أنها تسير باتجاه البيت الأبيض. في الساعة 9:27 قيل إن نائب الرئيس ديل تشيني ومستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس قد أُعلما، بينما هما في المجأ تحت البيت الأبيض، بوجود طائرة- يتم تعقبها بواسطة الرادار- على بعد 50 ميلاً من واشنطن وتطير باتجاهها. وبدءاً من الساعة 9:33 قيل إن بيانات الرادار كانت تُظهر الطائرة وهي تعبر الطريق العام المحيط بمبنى الكونجرس متجهة نحو البنتاجون، حيث وصلت إليه في الساعة 9:35. بعد ذلك، قامت الطائرة، من علوم 7.000 قدم (2100 متر) فوق سطح الأرض بـ"التفافة مائلة " صعبة نحو الأسفل، متمة دورة كاملة تقريباً وقاطعة الـ7.000 قدم الأخيرة في دقيقتين ونصف. في تلك الأثناء، لم يكن وزير الدفاع رامسفيلد، وفقاً للرواية الرسمية قد أُبلغ بعد عن الطائرة المقتربة وكان ما يزال مع نائب الكونجرس كوكس. وبينما كانا يشاهدان معاً التغطية التليفزيونية لمركز التجارة العالمي، قيل إن رامسفيلد أظهر مواهبه التكهنية قائلاً:"صدقني، لم ينته الأمر بعد، سيكون هنالك هجوم آخر، ويمكن أن نكون نحن" وبعد عدة لحظات، في حوالي 9:38، ضُرب البنتاجون. ونتج عن الاصطدام والحريق الذي تلاه مقتل 125 عاملاً في البنتاجون، معظمهم مدنيون.
وعلى الرغم مما تردد في وقت لاحق من ذلك اليوم، بأن الطائرة التي ضربت البنتاجون هي الرحلة 77، أي أنها كانت من طراز بوينج 757، إلا أن هذه المعادلة، على ما يبدو، لم تكن واضحة على الفور. فقد قال دانييل أوبراين، أحد منظمي حركة الطيران في مطار داليس الذي أبلغ عن مشاهدة الطائرة في الساعة 9:25 :"السرعة، القدرة على المناورة، الطريقة التي التف فيها، جميعنا اعتقدنا في غرفة الرادار –وكلنا من ذوي الخبرة في تنظيم حركة الطيران- بأن تلك كانت طائرة عسكرية. وشاهد آخر، لدى مشاهدته الطائرة من شقته الواقعة في الطابق 14 في مدينة البنتاجون، قال بأنها "بدت قادرة على استيعاب ثمانية أو اثني عشر شخصاً" وأنها" أصدرت ضجيجاً صاخباً كصوت طائرة مقاتلة".
ويأتي المؤلف ببعض الدلائل المادية على أن البنتاجون لم يُضرب بواسطة بوينج 757، وأهم تلك الدلائل هي ما تقدمه الصور الفوتوغرافية التي أُخذت بعد الاصطدام مباشرة. ومن بين هذه الصور الحاسمة واحدة التقطها توم هوران من "الأسوشييتد برس" بعد وصول شاحنات الإطفاء مباشرة، ولكن قبل بدء رجال الإطفاء بعملهم. عندما أخذت هذه الصورة لم تكن واجهة الجناح الغربي قد انهارت بعد. صورة أخرى أخذت في ذلك الوقت تُظهر أن الفجوة التي أُحدثت في الواجهة يبلغ قطرها ما بين 15 و18 قدماً (4.5 و5.4 متر) الأمر الذي يناقض ما جاء في تقرير إحدى الصحف وهو أن الفجوة كانت "بعلو خمسة طوابق وعرض 200 قدم (60 متراً). وتُظهر هذه الصورة أيضاً عدم وجود أي أضرار فوق الفجوة أو على جانبيها. ولا واحدة من الصورتين تُظهر أي علامة على وجود طائرة –لا جسمها، لا ذيلها، لا أجنحتها ، لا محركاتها- ولا أي دليل على أن المرج قد كُشط.
وهذه الدلائل الفوتوغرافية تحدث مشاكل جمة للرواية الرسمية التي تقول بأن الضرر قد تسببت به طائرة بحجم بوينج 757. وأكثر هذه المشاكل وضوحاً: بما أنه لم تكن هناك أية أضرار على جانبي الفجوة المحدثة في واجهة البنتاجون حين دخول الطائرة، فهذا يعني أن مقدمة الطائرة فقط هي التي دخلت. أما بقية الطائرة فيجب أن تبقى في الخارج. ولكن في الواقع لا توجد أي إشارة إلى حطام هيكل محروق في الصورة التي أخذها توم هوران أو أي من الصور الأخرى.
ويستطرد المؤلف، كل طائرة عسكرية تمتلك جهازاً متلقياً مستجيباً، يسمح لها بالإفصاح عن نفسها إلى الجهة المالكة إما كصديقة أو عدوة، إن بطارية مضادة للصواريخ لن ترد على مرور صاروخ صديق. وبما أن بطاريات البنتاجون المضادة للصواريخ لم تقم بوظيفتها، فيمكننا اعتبار حقيقة عدم إسقاط الطائرة التي ضربت البنتاجون بواسطة صواريخ البنتاجون دليلاً مادياًَ ضد المزاعم القائلة بأنها كانت طائرة ركاب.
في الفصل الثالث تناول المؤلف "الرحلة 93: هل كانت الرحلة الوحيدة التي أُسقطت؟" لقد كانت المشكلة الرئيسة المتعلقة بالرحلات الثلاث الأولى –بعيداً عن هوية الطائرة التي ضربت البنتاجون- تكمن في حقيقة أن الطائرة التي كان ينبغي إسقاطها لم تُسقط. غير أن مصير الرحلة 93 يضعنا أمام مشكلة معاكسة: طائرة أسقطت ولم يكن ينبغي إسقاطها.
غادرت الرحلة 93 مطار نيويورك في الساعة 8:42 صباحاً، بتأخير مقداره 41 دقيقة. عند الساعة 9:27 اتصل أحد الركاب، وهو توم بورنيت، بزوجته وأخبرها بأن الطائرة قد اختطفت وأنها يجب أن تتصل بالإف بي آي، وهذا ما فعلته. في الساعة 9:28 سمع منظمو حركة الطيران الأرضيين أصوات صراخ وعراك. في الساعة 9:34 اتصل توم ثانية بزوجته التي أعلمته بالهجمات على مركز التجارة العالمي، الأمر الذي دفعه للاعتقاد بأن هذه الطائرة كانت في مهمة انتحارية. في الساعة 9:36 حولت الطائرة وجهتها إلى واشنطن. في تلك الأثناء أي قبل 19 دقيقة من إسقاطها، كانت الإف بي آي تراقب هذه الاتصالات.
وتوحي الأحداث بأن الطائرة أُسقطت بعد أن أصبح واضحاً أن الركاب –ومن بينهم طيار محترف ومنظم لحركة الطيران- ربما سينجحون بالإمساك بزمام الطائرة. وبعد عدة فرضيات ونتائج يطرح المؤلف سؤال :هل كانت هنالك خطة لسقوط قتلى في البيت الأبيض أو مبنى الكونجرس بالإضافة إلى البنتاجون، ومركز التجارة العالمي؟
وفي الفصل الرابع " سلوك الرئيس" تناول المؤلف سلوك جورج بوش في ذلك اليوم والذي كان من جدول أعماله زيارة مدرسية ، وأن هناك تصريح لبوس يوحي بأن إدارته كانت لديها علم مسبق بالهجمات، ووفقاً لتصريحه، شاهد رئيس الولايات المتحدة صوراً عن الارتطام الأول قبل أن يحدث الارتطام الثاني، وهذه الصور لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون تلك التي صُوّرت بالمصادفة بواسطة المخرجين الوثائقيين الفرنسيين جول وجيديون نوديت، وذلك لأن شريطهما لم يُبث إلا بعد 13 ساعة. إذاً، في صبيحة 11/9 من غير الممكن أن يكون بوش قد شاهد صور الارتطام الأول الذي شاهدناه كلنا مرات عديدة، والصور التي شاهدها لابد أنها كانت صوراً سرية بُثت إليه دون تأخير في غرفة الاتصالات المؤمنة التي نُصبت في المدرسة الابتدائية تحضيراً لزيارته. ولكن، إذا كان قد أمكن للاستخبارات الأمريكية أن تصور الهجوم الأول، فذلك يعني أنهم كانوا يعرفون بذلك مسبقاً.
إذاً، يمكننا القول- كما يقول المؤلف- بأن سلوك الرئيس بوش في 11/9 وفقاً لمنتقدي الرواية الرسمية، يعزز النتيجة المستخلصة من المصير الذي آلت إليه الطائرات الأربع، ألا وهي أن بعض كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين كانوا يملكون معرفة مسبقة بتلك الأحداث المروعة، ومع ذلك سمحوا لها بأن تحصل.
وفي الجزء الثاني من الكتب، يتناول المؤلف بالبحث والتمحيص والاستنتاج أحداث الحادي عشر من سبتمبر من خلال السياق الأوسع، السياق الذي تقدمه المعلومات المتعلقة بأحداث متصلة بالهجمات قبل وبعد 11/9، وفي نهاية الجزء الثاني تزداد النتيجة التي تقول بأن بعض كبار المسؤولين السياسين والعسكريين كانوا يملكون معرفة مسبقة بتلك الأحداث المروعة، ومع ذلك سمحوا لها بأن تحصل، تزداد هذه النتيجة قوة وإقناعاً.
والسؤال الذي تطرحه قراءة هذا الكتاب هو : ما مدى استجابة فلول إدارة الرئيس الأفاق بوش لمثل تلك الأدلة الدامغة الآتية على لسان رجل دين يفترض فيه الصدق والموضوعية ؟ !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق