السبت، سبتمبر 26، 2009

من هي إيفون عبدالباقي؟



إيفون عبد الباقي فنَّانة، رسّامة، سياسيّة، دبلوماسيّة، مفاوضة مثابرة لتحقيق السلام، وناشطة في الحركات الإنسانية؛ هي شخصيّة متعددة الجوانب تندفع دوماً بِمُثُلها قُدماً.

منذ حداثتها اندمجت في عالم الفن في مسقط رأسها غواياكيل، من خلال الباليه والموسيقى الكلاسيكية. حينها اكتشفت ما لسحر الفنِّ من قوَّة خارقة لتوحيد المٌثُل والثقافات والشعوب والأمم. ذلك أنَّ "الفنّ"، كما تقول، "يتحدث من القلب لا تحدّه كلمة ولا تعترض طريقه أيّةَ عقبات من لغة أو ثقافة أو دين."

خلال زيارة إلى بيروت مع والديها اللبنانيَّين، التقت بالدكتور سامي عبد الباقي. ومن ثم تزوّجا ولهما ثلاثة من البنين : محمّد وفيصل وتاتيانا.

بعد اندلاع الحرب اللبنانيّة، اهتزّت دنيا إيفون اهتزازا عميقاً. فالموت الرخيص والعنف اليوميّ والمعاناة المؤلمة التي تعايشت معها دفعتها إلى الرسم وألهمتها. فعبر الألوان والفرشاة تحدّت الرصاص والقنابل والتعصُّب والبغضاء.

عبر الفنّ حاولت إيفون تعزيز السلام والوئام والمحبَّة بين الناس وبين الشعوب وجعلتهم يرَون أنَّ هناك ما هو أفضل من البغضاء والكراهية وأنَّ قوّةً أعظم وأسمى تؤثِّر علينا جميعاً وبإمكانها أن تحقِّق التغيير المنشود بصورة ثابتة، وهي الفنّ.

بِهذا الهدف الطموح، بدأت إيفون مسارها الكبير والمثير كفنّانة ذات رؤيا، عارضةً لوحاتها و مؤثِّرةً على آلاف من البشر عبر أعمالها في زوايا العالم الأربع.

في سنة 1990، شغلت مركز الفنَّانة المقيمة في جامعة هارفارد حيث درَّسَت الفنّ. وكما هو معهود عنها دائماً، فنُّها يحمل رسالة تحرُّر ومسؤوليّة اجتماعيَّة ويعزِّز السلام والوحدة بين الشعوب والعدالة الاجتماعيّة. لقد أنشأت "مؤَسَّسة جامعة هارفارد للفنّ من أجل السلام" (The Harvard Arts for Peace Foundation) التي نظَّمت عبرها معارض فنِّية عديدة لبلدان متخاصمة بِهدف إرساء رؤوس جسور للتفاهم وإيجاد الحلول. وفي موازاة ذلك، أنشأت مؤسسة "بلا حدود" (Sin Fronteras) التي كرَّست نشاطها لرفع المستوى الصحيّ في الإكوادور عبر الوقاية والتثقيف. وقد نجحت المؤسسة بِصورةٍ ملفتة في القضاء على مرض العمى النهريّ (oncocercosis)، وحالياً تركِّز على نشر الوعي الشعبيّ للوقاية من مرض السل ومرض السكري.

إنّ هاجس إيفون عبد الباقي من أجل السلام والعدالة الاجتماعية استدرجها إلى عالم الدبلوماسيّة والمفاوضات والسياسة. وكانت مشاركتها أساسية في المفاوضات التي أدَّت إلى توقيع اتفاق السلام بين بيرو والإكوادور في 26 تشرين الأوَّل / أكتوبر 1998 بعد حرب دامت خمسة عقود. فيما بعد وكسفيرة الإكوادور في واشنطن، نجحت في تمديد مفعول الأفضليّة الجمركيّة لدول الأنديز، التي تمنحها الولايات المتّحدة الأمريكيّة لمكافحة تجارة المخدِّرات. كما أنَّها عزَّزت عبر التجارة والثقافة التكامل الاقتصادي في القارتين الأمريكيَّتين.

على أثر جنوح ناقلة البترول "جيسيكا" مقابل سواحل جزر الغالاباغوس وتدفُّق النفط على شواطئها وأمام هذه الكارثة البيئيَّة الدوليَّة، رأت إيفون عبد الباقي أنَّه توجد ضرورة ماسَّة لإنشاء مؤسَّسة "الحفاظ على الغالاباغوس" (Galápagos Conservancy) التي تترأَّسُها حالياً. لقد ساعدت المؤسَّسة على إحداث وعيٍ بيئيٍّ في الرأي العام لحماية الحيوانات المهدَّدة بالانقراض مثل خيار البحر وأسماك القرش والسلاحف وطيور البطريق.

في العام 2002 خاضت الانتخابات العامَّة كمرشَّحة لِرئاسة جمهوريَّة الإكوادور. لقد ركَّز برنامجها الانتخابيّ على ردم الهوَّة الكبيرة الموجودة بين الذين يملكون كثيراً والذين لا يملكون إلا قليلاً، وذلك عبر التربية والتعليم والتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعيّة ومكافحة الفساد، بالإضافة إلى تكامل دول أمريكا اللاتينيَّة.

وفي العام 2003 شغلت منصب وزيرة التجارة الخارجيَّة والصناعة والتكامل الاقتصاديّ والصيد البحريّ والتَنافُسيَّة. لقد شجَّعت الإنتاج الوطنيّ من خلال التجارة الخارجيَّة وعملت على توفير فرص العمل عبر برامج محدَّدة لرفع مستوى وقيمة المنتجات الوطنيّة. بالإضافة إلى ذلك ، سعت في إبرام اتفاقات تجاريَّة مع دولٍ مختلفة مثل الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة والإتحاد الأوروبي وغيرها.

في العام 2006 فازت في الانتخابات الوطنيَّة كعضو في برلمان دول الأنديز. وفي العام 2007 انتُخِبت رئيسةَ برلمان دول الأنديز بالإجماع من دولها الأعضاء وهي الإكوادور وبوليفيا وكولومبيا وبيرو وتشيلي.

ومن بين أهداف إيفون عبد الباقي تحقيق تكامل فعلي بين شعوب دول الأنديز من خلال التعليم والتربية والتبادل الثقافيّ والتجارة والعلوم والتكنولوجيا والسياحة ومن خلال ما هو أهم: السلام والأمن في المنطقة. من أجل تحقيق هذا الهدف الطَّموح، تواصل عملها بِلا كلل.

ليست هناك تعليقات: