الجمعة، سبتمبر 25، 2009

زيت الزيتون البكر، وهو الزيت المستخلص مباشرة وبشكل كامل من ثمار الزيتون الطازجة بطرق ميكانيكية وفيزيائية بسيطة دون أية معاملات حرارية أو كيماوية، وهو

تملك شبة جزيرة سيناء المصرية مساحات شاسعة تؤهلها لاستيعاب أكثر من 30 مليون شجرة زيتون تجعلها في صدارة المناطق العالمية المنتجة للزيتون، وقد نالت هذه الأرض شرف القسم في قوله تعالى عنها: ((وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) ))[سورة التين]، وأشارت سورة المؤمنون إلى الشجرة المباركة بقوله تعالى: ((وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ(20) ))، وعلى الرغم من كل هذا الاختصاص إلا أن الزيتون السيناوي يحظى بتجاهل من المسئولين، حيث لم يفكروا في تنمية الثروة الهامة والتي تدرُّ المليارات لدولة مثل أسبانيا، هذا بالرغم من أن الزيتون السيناوي به 32 عنصرًا في حين لا يحظى بقية الزيتون في العالم إلا بـ 17 عنصرًا غذائيًّا فقط، وفق ما أكده المحاسب محمد حسن درغام، أكبر منتِج ومصنع ومصدِّر للزيتون في سيناء كلها، مضيفًا أن سيناء تنتج 40 ألف طن زيتون و6 آلاف طن زيت سنويًّا يصدَّر مباشرة لأوروبا.


وتصل أعداد الأشجار في العالم لأكثر من 800 مليون شجرة، تضم قرابة 400 صنف، أغلبها في أسبانيا، الأكثر استهلاكًا للزيت في العالم، وتأتي مصر في ترتيب متأخر من حيث الإنتاج والزراعات.


50 ألف فدان


وأشار درغام إلى استمرار الجهود لزراعة 10 ملايين شجرة زيتون بسيناء، إلا أن هناك معوقات كبيرة ما تزال تواجه المشروع الهام، وأضاف أن المخطط يحتاج إلى 50 ألف فدان، منها 10 آلاف من أراضي ترعة السلام، وأن تلك الزراعات ستتيح 120 ألف فرصة عمل وتؤدي إلى تحقيق إيرادات تصل إلى مليار و500 مليون جنية وإنتاج 200 ألف طن زيتون مائدة. وأردف يقول: إننا سنستعين بالمجلس الدولي للزيت الزيتون، وهو منظمة حكومية مقرها مدريد بأسبانيا، وهي تشجع زيت الزيتون في جميع أنحاء العالم، ونسعى لجذب اهتمامها لسيناء لدعم الزراعات بها.


ومن حيث الإنتاج قال: إن أسبانيا الأولى عالميًّا؛ حيث بها أكثر من 215 مليون شجرة، وتحصي أعداد الأشجار بالطائرات، تليها تونس ثم إيطاليا واليونان وتركيا وسوريا، فيما تعد اليونان الأكثر استهلاكًا لزيت الزيتون تليها أسبانيا ثم إيطاليا.


3,4 مليون شجرة


ويُزرع في سيناء قرابة 3 ملايين و440 ألف شجرة زيتون، في مساحات تصل إلى 39 ألف فدان، منها 18 ألفًا في الشمال و20 ألفًا و942 في الجنوب، وتنتج قرابة 84 ألف طن زيتون مائدة سنويًّا، و13 ألف طن زيت زيتون سنويًّا يصدَّر إلى أسبانيا تحديدًا.


وعن المعوقات التي تواجه المشروع أكد المهندس محمد سعد ـ وكيل وزارة الزراعة المصرية بسيناء ـ أن مشكلة الزيتون السيناوي تتمثل في عدم وجود مصدر للمياه العذبة باستمرار، وهذا ما نسعى للتغلب عليه، علاوة على أن الإمكانيات الحالية لـمَعاصر الزيت بسيناء ضعيفة، ويوجد 15 معصرة للزيت تعمل بأساليب يدوية، وهذا يُكثر من هدر الزيت.


وقال: إن مصر تأتي في مرتبة متأخرة من حيث الدول المنتجة والزارعة للزيتون، ورغم تمتع سيناء بأفضل الأجواء في العالم إلا أن أشجار الزيتون ضئيلة للغاية، ونأمل في زراعة 10 ملايين أو 15 مليون شجرة خلال الفترة المقبلة في أراضي ترعة السلام وفي الوديان ومثلها في جنوب سيناء.


"المزروع والبعلي"


يقول أشرف العناني ـ باحث سيناوي ـ: تشير المراجع العلمية إلى أن هناك نوعين من أشجار الزيتون في سيناء؛ النوع الأول هو المزروع في المزارع، وأشهر مناطق زراعته منطقة المزرعة بوادي العريش ومنطقة الخروبة بالشيخ زويد، وهناك مناطق أخرى متفرقة، منها بئر العبد ووسط وجنوب سيناء بالطور وكاترين وفيران وابورديس، وهذا النوع يُستخرج منه زيت الزيتون السيناوي التجاري، أما النوع الثاني فهو نادر وموجود في مناطق وعرة بالجبال، ويسمى في سيناء بـ"البعلي" والبعلي في لهجة أبناء سيناء تعني الذي لم يُرْوَ سوى بمياه الأمطار، وهو أجود أنواع الزيوت، ليس في سيناء فقط بل في العالم كله، وهو بالنسبة للخصائص العلاجية لزيت الزيتون لا يبارَى، خصوصًا إذا استُخرج بالعصر على البارد.


وزيت الزيتون البكر يصنف إلى ثلاثة أنواع: أولها زيت الزيتون البكر، وهو الزيت المستخلص مباشرة وبشكل كامل من ثمار الزيتون الطازجة بطرق ميكانيكية وفيزيائية بسيطة دون أية معاملات حرارية أو كيماوية، وهو صالح للاستهلاك المباشر، ويميَّز في ثلاث درجات: زيت زيتون بكر ممتاز (وهو زيت زيتون بكر له رائحة وطعم جيدين، وحموضته لا تتعدى 1%)، وزيت زيتون بكر جيد (وهو زيت زيتون بكر بنفس المواصفات السابقة ولكن حموضته كحد أعلى 5.1 %)، وزيت زيتون بكر شبه جيد (وهو زيت زيتون بكر بنفس المواصفات السابقة ولكن حموضته تصل إلى 3%).


أما زيت زيتون بكر الأقل من ذلك فهو غير صالح للاستهلاك المباشر؛ بسبب عيوب بالطعم أو الرائحة أو ارتفاع في درجة الحموضة إلى أكثر من 3.3 % . ويطلق عليه "زيت المصباح"، ويخضع لعمليات التكرير ويستعمل أيضًا في علاج الأمراض المزمنة، كالسكري والكبد والكلى والسرطان وأمراض الجلدية. ويدخل هذا النوع أيضًا في عشرات الصناعات الهامة والصناعات الغذائية.


يقول الأديب والباحث السيناوي عبد الله عطية السلايمة: إن شجرة الزيتون المباركة اعتُبرت رمزًا للسلام والحياة والخصوبة، كما اعتبرها سكان دول البحر المتوسط شجرة معمِّرة؛ حيث تعيش أشجار الزيتون حياة طويلة، ويرى البعض أن حياتها تمتد إلى ألفي عام أو أكثر من ذلك، وحتى إذا ماتت الساق والأغصان فإن لشجرة الزيتون المقدرة على أن تنبت من جديد، وهذا يساعد على عملية ترقيع الزيتون.


وارتبطت شجرة الزيتون بالعديد من الأساطير التي شكلت معتقدات وملامح الحضارات القديمة، وشوهدت رسوم لشجرة الزيتون في الآثار المصرية القديمة على مقابر الفراعنة بالصعيد، وقد عُثر على زجاجات تحتوي على زيت الزيتون بين قبور قدماء المصريين بالصعيد.


قدسية شجرة الزيتون


يقول الباحث في التراث والمذيع بإذاعة شمال سيناء، سليمان عياط: إن زيت الزيتون ذُكر أكثر من مرة في القرآن الكريم، وأيضًا ذُكر في الإنجيل، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة»، أما وصفها بشجرة السلام فلما ورد من أن حمامة تركت سفينة سيدنا نوح عليه السلام أثناء الطوفان ثم عادت إليها وهي تحمل غصن الزيتون دليلاً على انتهاء الطوفان وسلامة الأرض وأن الزرع بدأ ينبت من جديد، ولذلك اعتبر الزيتون رمزًا للسلام. وأضاف: إن لصناعة الزيت مخاطر تتعلق بتلويث الجو ومخلفات صلبة يجب التخلص منها بصورة آمنة، وبالفعل سبق أن قدمت إيطاليا منحة لسيناء لتطوير التعامل مع مخلفات الزيتون بصورة آمنة بيئيًّا.


مشاكل بالجملة


يقول عبد القادر سعيد الضريحي، عضو المجلس الشعبي لمحافظة شمال سيناء: إن مزارعي الزيتون يعانون قلة الإنتاجية نتيجة للظروف التي تعاني منها سيناء، والتي منها أن مياه الآبار ازدادت ملوحة، وأن ترعة السلام لم تصل بعد، وأن هناك ندرة كبيرة في الأمطار، خاصة بالوسط، ورغم أن الشجرة تتحمل العطش والملوحة إلا أن لها طاقة محددة.


وأضاف أن الزيتون ثروة كبيرة يجب الاستفادة منها في سيناء الأرض المباركة والمقدسة.


وعن الإهمال الذي يطال زراعة الزيتون قال عدد من المزارعين: إن الحكومة لا تدعم زراعة الزيتون؛ بدليل أن كل الزراعات بجهود مزارعين، وعبر طرق عشوائية، ودون مساندة من أحد. فضلاً عن ذلك توجد صعوبة في تسويق المنتج، سواء الزيتون أو الزيت، وبالتالي فإن البعض قد أَحْجَم عن التوسُّع في الزراعات، وطالبوا أن تقوم الحكومة بزراعة ملايين الأشجار على مياه ترعة السلام غير المستغلة منذ أكثر من 12 سنه من القنطرة حتى بئر العبد، وبالرغم من أن الكويت ساهمت بقرابة 100 مليون دينار، إلا أن المشروع لم يزل يعاني من تقاعس حكومي كبير.

ليست هناك تعليقات: