الأربعاء، سبتمبر 30، 2009

صفر التوريث

كنت أعددت مقالا بعنوان (صفر المونديال + صفر اليونسكو = النظام الحاكم ) ، قبل أن أقرأ ما تصر ، وتلح على تسويقه الصحف الموسومة زورا بالقومية ، تلك التى تمتص قوت ودم المصريين بنكنوتا فى جيوب المرتزقة وسراق الحياة .

فقد كتبت جريدة الأهرام المسائي يوم الخميس 24سبتمبر 2009م تحت عنوان ( ليست خسارة ) تقريرا فى غاية الغرابة والعجب .

ولعل عبقرية من خط هذا التقرير وتلك الوجهة جعلتنى لا أتسرع فى الحكم على ما جاء فيه ، فلعله أراد كشف السر الذى يخبئه فاروق حسنى فى الأمارة من وفاء ، فهو فيما يبدو مازال مولعا ببقائه فى الوزارة ، فأراد أن ينافس حليم فيغنى ( خسارة 00 خسارة 00 فراق الوزارة ) ، فقد اعتادت الحكومة ودأبت على إغاظة الشعب المصري و معاندة كل طموحاته فى الحرية والتحرر من كل أثقال النظام ، حتى ولو كان فى تغيير أنبوبة البوتاجاز ؛ أجارك الله من تلك المعاناة ، فلا يوجد مثيل لأنوبة التى فرضت علينا البوتاجاز فى العالم .

تقول الأهرام المسائى فى عددها اليوم الخميس 24سبتمبر2009م : خاض المرشح المصري والعربي معركة أكثر من رائعة أثارت انتباه العالم‏,‏ ونالت إعجاب المعارضين والمتربصين في انتخابات اليونسكو‏.‏

ثم تقول بشيء من الإسفاف كبير : وقد جاء هذا الأداء المشرف بفضل الدعم المباشر من الرئيس مبارك‏.‏


وما يدعم فهمنا ما تواصل الصحيفة قوله بلا حياء ، فتقول : وكان للرئيس مبارك رأيه في مسألة الحزن المصري عندما قال لفاروق حسني ارمي وراء ظهرك .
أي أن هذه الخسارة ليست نهاية المطاف ‏,‏ 00 000 ( إلى هنا )

ولكن – الأغرب والعجب العجاب ما نشرته لاحقا صحيفة لوموند الفرنسية ، فقد كشفت - كما جاء فى صحيفة المصريون - أن فرنسا طلبت من الرئيس حسني مبارك طرح مرشح آخر لمنصب اليونسكو بدلا من فاروق حسنى لكنه رفض.

وأوضحت الصحيفة أن باريس لم تمنح صوتها لحسنى فى الجولة الأخيرة 00

ومن هنا لا يمكن أن يخطئ كل من يفهم أن النظام قد تعود على الخسائر الفادحة فى كل المجالات ، فليست تلك الخسارة نهاية المطاف ، فقد اختاروا من قبل الدكتور بطرس غالى ليضربوا العراق بيد مصرية من ناحية ، وبقرار من منصة الأمم المتحدة التى يتربع عليها مصري من ناحية ثانية .

ونفس الشيء فعلوه مع رئيس الطاقة الذرية الدكتور البرادعي ، فقد اعتمدوا على تقرير الطاقة الذرية بخط الدكتور والعالم المصري لضرب العراق.

وأعلنت ليفنى رئيسة الوزراء الإسرائيلية ضرب غزة العام الماضى من فوق المنصة المصرية.

ولكنهم اليوم ليسوا فى حاجة إلى فاروق حسنى ، فمصريته بالبطاقة وباسبور السفر معروفة ، وتنازلاته الكثيرة التى أداها تطوعا وخدمة مجانية فى سبيل ترشحه وتطلعاته لا يستطيع أن يقدم أكثر منها لا فى الداخل ولا فى الخارج ، ففى الداخل كانت فضائحة لا تخفى على أحد ، بل هو نفسه اعترف بها بعد سقوطة الذريع وفشله المحقق

يقول عن نفسه اعترافا في حوار مع صحيفة المصري اليوم بأنه قدم الجائزة التي منحها لسيد القمني كمسوغ ترشيح له في اليونسكو بوصفه راعيا للإبداع وحرية التعبير وكذلك جائزة قصيدة شرفة ليلى مراد ويعترف بأن صحيفة المصريون ـ لم يسمها باسمها صراحة ـ أزعجته كثيرا في حملته لليونسكو ووصفها بالغامضة هل هي قومية أو إسلامية وقال أن من وراءها معروفون !!

إن فضائحه التلا لا تحصى كان أخرها تقديم جائزة الدولة للقمنى مزور الدكتوراه ، والطاعن فى القرآن والسنة والرسول صلى الله عليه وسلم ، فكانت القاصمة التى قصمت ظهره الطويل.

أما فى الخارج ، فحدث ولا حرج ، فقد خرب الثقافة ونشر كل ما يعارض الهوية العربية والإسلامية .

ومع كل هذه التسهيلات والتنازلات التى أجهضت نهضة مصر وأضاعت حقوقنا العربية لم تكافئ مصر ولا نظامها ولو مرة واحدة ، بل دائما يحصلون فى كل محك عالمي وامتحان يدخلونه على الصفر الكبير !
1- صفر المونديال
2- وصفر اليونسكو
3- والعاقبة فى صفر التوريث

ليست شماتة ، ولكنها الحقيقة ، فالسياسة الأوربية عاقلة لا تعارض طموحات شعوبها وحقوق مواطنيها فى الحرية والعدالة والعيش الكريم ، فلا تحب من الحكام والرؤساء والملوك من يجاريها على حساب الحق وعلى حساب مصالح شعوبهم ، وانظر كم احتفلوا واحترموا من احترم نفسه ، وحافظ على حقوق شعبه من أمثال مصطفى كامل ومحمد فريد وطلعت حرب وعمر المختار وغاندى ونيلسون مانديلا وأنور السادات ومن على شاكلتهم من أحرار العالم !


واقرأ معى ذلك الخبر تعرف ما أقول :

نائب رئيس تحرير الأهرام د. سعيد اللاوندي يقول ـ في تصريحات صحفية نشرت اليوم ـ إن الميديا الغربية عبر مراسليها فى مصر تتابع عن كثب الضجيج الذى تخصص فيه فاروق حسني.

وأن «لوموند»، «لوفيجارو»، «ليبراسيون»، «فرانس سوار»، و«لوباريزيان»، ثم مجلة «الإكسبريس»، «نوفيل»، «اوبزيرفاتور»، و«لوبوان».. أفردت طوال السنوات الماضية، صفحات تلو صفحات تتحدث فيها عن أن وزير الثقافة المصرى هو شخص مثير للقلق وغير متسامح، بدليل موقفه من الحجاب ومحرقة مسرح بنى سويف التى راح ضحيتها ٥٢ مبدعاً مصرياً، وذهبت الصحف الأمريكية إلى أنه فى حال فوزه وبسبب الغبار الذى يثور حوله، سوف يتفرغ فقط للدفاع عن شخصه، ولن يكون له من عمل فى اليونسكو غير ذاته التى تضخمت بعد أن مكث فى مقعده وزيراً للثقافة فى مصر ما يقرب من ربع قرن!

لقد كان من حق المعارضين لترشيح فاروق حسنى أن يفرحوا بهزيمته النكراء ، وسقوطة وفشله المحقق الذى يستحقه عن جدارة ، فلا يخفى ، فهو مرشح النظام ، فالذى خسر ليس الفنان حبيب الإيطاليين وزعيم المظاهرات المشهورة ، بل النظام هو الذي خسر.

أيها الفنان إنك لا تعلم شيئا عمن مالأتهم على حساب حقوق بلدك ، فالغرب يعلم مدى كراهية المسلمين لك بسبب إهاناتك المتتالية للإسلام والمسلمين - وكأنك لست واحدا منهم .

يعلم الغرب ذلك وأكثر من ذلك مما لا نعلمه نحن عنك ، فأنت لا تمثل إلا العلمانية المتطرفة ، فلا حاجة للمسلمين فيك ، فكان ذلك السر الخفي الذى تجاهلته ، فقد عرف الأوربيون كيف ومن أين تؤكل ، فتكاتفوا ضدك وهم على ثقة أن أحدا من العرب و المسلمين لا يتعاطف معك ، بل يريدون هزيمتك ونادوا بها فى كل المحافل ، وهو ما تحقق في ردود الأفعال بالآلاف على الانترنت كلها تزهر فرحة وسرورا بالخيبة التى لحقت بك :
لقد قالوا فى المثل المصري القديم : يعملوها الصغار ويقع فيها الكبار.

ليست هناك تعليقات: