الجمعة، سبتمبر 04، 2009

اليأس من قدرة الشعب على تحقيق الديمقراطية وانتزاع حقوقه

توريث مصر.. فشل لكل النخب !


تكتب بعض النخب الوطنية المصرية المعارضة عبارات كثيرة تحمل معاني اليأس من قدرة الشعب على تحقيق الديمقراطية وانتزاع حقوقه، ومن هذه العبارات التي كتبها أحدهم 'إن مصر التي شهدت توريثا في كل مؤسساتها على حساب الكفاءة، أصبحت غير معنية كثيرا بأن تورث المنصب الأرفع في حكم البلاد، وأصبح تواطؤ السلطة والمجتمع على إبقاء مصر على ما هي فيه أمرا ملحوظا في كل المجالات'، وشخص طبيب المعارضة حالتنا بأننا 'أمام فشل مجتمعي وليس فقط فشل أو صراع سياسي على السلطة'، وأصدر حكما بأنه 'لم يعد من الممكن مقاومة التوريث من القوى السياسية، وباتت هناك إمكانية أن ترفضه بعض المؤسسات السيادية داخل الدولة بشرط ألا تحمل أي صفات انقلابية' وأخيرا اعتبر أن نجاح الشعب هو 'رهان على غير المرئي، وربما دعاوى المصريين ونوايا بعضهم الطيبة'.
ورغم السيرة الذاتية النزيهة لهؤلاء النخبة إلا أنهم يقدمون لجريمة التوريث خدمات مجانية عظيمة تتمثل في بث روح الاستسلام بين طبقات الشعب المطحونة التي لا يعيبها أبدا أن تتظاهر فئات منها وتعتصم من أجل زيادة دخولها، والحق أن مجرد خروج البعض للدفاع عن حقوقه هو بدايات لإرهاصات جديدة أعتقد أنها تخيف كل من يتآمر على حقوق الشعب، وكان من الواجب على العقول المثقفة استثمار هذه السلوكيات الاجتماعية الجديدة التي يحميها الدستور، وذلك للدعوة إلى تنظيم معارضة المجتمع للتوريث الدستوري الذي يكافح الحزب الحاكم لتمريره، بدلا من اتهام المجتمع بالتواطؤ مع السلطة لصالح التوريث وكأن المجتمع المصري أحد الفاسدين المستفيدين من التوريث، ولا أظن أن فئات الشعب المعتصمة أوالمتظاهرة تشير إلى أننا أمام فشل مجتمعي كما تدعي النخبة، والأقرب للحقيقة أننا أمام فشل نخبوي يناور للهروب من مسؤوليته في تنوير الشعب لمواجهة أطماع السلطة في القبض على الحكم مدى الحياة، إما مداهنة للواقع أو مراهنة على المستقبل.
كما أن الحكم النهائي بأنه لم يعد ممكنا مقاومة التوريث من القوى السياسية هو حكم بالإعدام على ملايين الأبرياء من القوى السياسية الشعبية المخلصة التي لا يراها نجوم النخبة الوطنية من مكاتبهم المكيفة، وبدلا من النزول للشارع وتحمل مخاطر نشر الأفكار وتزعم حركات التنوير السياسي، فإنهم يلومون المجتمع الذي لم يتحرك إلى مكاتبهم ليحملهم على الأعناق.
أما قصة الرهان على غير المرئي فإننا نحيل مثقفينا إلى تاريخ بلدهم ليراجعوا أنفسهم، فهل كان عرابي يراهن على غير المرئي عندما تصدى للخديوي قائلا على لسان الشعب: لقد خلقنا الله أحرارًا، ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا؛ فوالله الذي لا إله إلا هو، لا نُورَّث، ولا نُستعبَد بعد اليوم.
وهل كان ضباط الجيش يراهنون على غير المرئي عندما تصدوا للحكم الفاسد عام 1952؟
أم أننا أمام فشل نخبوي أخذ من الكفاح أسهله وكفاه من النضال أيسره، ولم يعد يرى في مجتمعه سوى بعض النوايا الطيبة، وارتضى أن يلعب الدور المرسوم له داخل المعارضة الوطنية ببث روح اليأس والاستسلام ونسي دروس التاريخ السياسي الذي درسه حتى النخاع ومنها ما قاله أحد النخب المصرية القديمة - مصطفى كامل - عندما قال إن الأمل هو دليل الحياة والطريق إلى الحرية، ولا معنى لليأس مع الحياة ولا معنى للحياة مع اليأس، وإن من يتهاون في حق من حقوق دينه وأمته ولو مرة واحدة يعش أبد الدهر مزلزل العقيدة سقيم الوجدان

ليست هناك تعليقات:

نقل الجثمان إلى القاهرة

  حالة من الغموض تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات، يدعى ضياء العوضي واشتهر برفض العلاج بالأدوية. وقالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها...