الجمعة، سبتمبر 04، 2009

تجربتنا مع المرشحين العرب لمناصب دولية لم تكن ابدا مشرفة

معركة اليونسكو وفرص المرشح المصري
رأي القدس
03/09/2009


تبدأ يوم الاثنين المقبل انتخابات الامين العام الجديد لمنظمة 'اليونسكو' حيث تشير معظم التوقعات الى احتمال فوز السيد فاروق حسني وزير الثقافة المصري المخضرم بهذا المنصب، بسبب الدعم الذي يلقاه من عدد كبير من الدول العربية والافريقية.
الحكومة المصرية تلقي بكل ثقلها خلف مرشحها لدرجة ان الرئيس حسني مبارك طلب من بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل التدخل لوقف الحملات التي تشنها الجماعات اليهودية ضد المرشح المصري، وان لا تلقي اسرائيل بثقلها خلف الجبهة المعارضة له، وتردد ان نتنياهو تجاوب مع هذا الطلب ووعد بالمساعدة.
ولا نعرف لماذا تصر الحكومة المصرية على ترشيح السيد حسني، وتتنازل عن كبريائها الوطني بهذه الطريقة، فمصر اكبر من هذا المنصب، كما ان تولي احد ابنائها له لن يضيف لها كثيرا، خاصة ان انجازاته على صعيد الثقافة المحلية محدودة، او يمكن القول انها عادية، رغم ان الرجل يتولى منصبه منذ عشرين عاما تقريبا.
الانجاز الابرز للسيد حسني الذي يحسب له هو معارضته للتطبيع الثقافي مع اسرائيل، واتخاذه موقفا متشددا في هذا الصدد، فلم يسمح باي مشاركة اسرائيلية في مهرجانات وزارته الثقافية، مثل مهرجانات السينما والمسرح ومعارض الكتاب، والاهم من ذلك انه رفض زيارة اسرائيل.
وبسبب هذه المواقف ما زال الرجل يتعرض لحملات يهودية شرسة تعمل على ابتزازه وتشويه صورته، ووضع العراقيل امام انتخابه، الامر الذي قد يصب في مصلحة منافسته الابرز على المنصب السيدة فيريرو فالدنر النمساوية الجنسية والمفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية.
فاللافت ان مثقفي فرنسا من اليهود المقربين لاسرائيل ما زالوا يشنون الحملات ضد ترشيحه، وعلى رأسهم ايلي فيزل حامل جائزة نوبل للسلام، الذين قالوا انه ادلى بتصريحات 'مقززة' ضد اليهود. اما مركز سيمون فيزنتال المتخصص بمطاردة النازيين فاتهم السيد حسني بدعوة احد ناكري المحرقة الى القاهرة.
السيد حسني اعتذر رسميا وبشكل علني عن تصريحاته التي نفى فيها وجود كتب اسرائيلية في المكتبات المصرية، وقال في حينها انه لو وجدت هذه الكتب لاحرقها بنفسه، ونشر هذا الاعتذار في صحيفة 'اللوموند' الفرنسية الواسعة الانتشار، واكد انه سيقوم بزيارة الى اسرائيل اذا فاز في الانتخابات وتولى منصب الامين العام لليونسكو. ولكن كل هذه الاعتذارات والغزل الفاضح لم تشفع له عند معارضيه من اليهود وغيرهم. فالحملة ضده ما زالت مستمرة، بل ودخلت في الايام الاخيرة مرحلة اكثر شراسة.
فرص فوز السيد حسني تظل كبيرة، لان هزيمته لن تكون هزيمة له او لبلده مصر، وانما للرئيس حسني مبارك شخصيا الذي اعتبر هذه المسألة تهمه بالدرجة الاولى، والا لما تدخل لدى اكثر من زعيم عربي واوروبي، على رأسهم الفرنسي نيكولاي ساركوزي، علاوة على الاسرائيلي نتنياهو.
تجربتنا مع المرشحين العرب لمناصب دولية لم تكن ابدا مشرفة، ففي عهد تولي الدكتور بطرس غالي امين عام الامم المتحدة صدرت اسوأ القرارات في حق العراق ولمصلحة تشديد الحصار عليه، وفي الفترة الاولى من تولي الدكتور محمد البرادعي رئاسة الوكالة الدولية للطاقة النووية صدرت قرارات اخرى سيئة في حق العراق ايضا، ولم يتم التطرق لاسلحة اسرائيل النووية وضرورة خضوعها للتفتيش الدولي الا في العامين الاخيرين من رئاسته للمنظمة.
المأمول ان يغير السيد حسني هذه الصورة في حال فوزه في المنصب، ويكفر عن خطايا سابقة له في حق الثقافة العربية والاسلامية، بالعمل على انتشارها وانصافها، والاهم من كل ذلك ان يكون مرشح العرب والافارقة قولا وفعلا، ويخرج من اطار اقليميته المصرية.

ليست هناك تعليقات:

هاتف «أونر 600»

  هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم قدرات تصويرية ممتدة وتصميم أنيق وحماية خصوصية المستخدم تصميم أنيق بأداء...