mardi, septembre 08, 2009

ذكرى 11 سبتمبر.. وتغيير الخارطة العربية


بعد مرور ثماني سنوات على الهجمات التي هزَّت العالم وعملت على تغييره وإعادة تشكيله، بات الحديث عن هجمات سبتمبر الشهيرة باعتبارها حدثًا تاريخيًّا يقف عنده الكون، إذ إن العالم –وخاصة العالم العربي- أصبح مغايرًا تمامًا بعدها عن قبلها ولو بساعات قليلة.

فمما لا شكَّ فيه أن الخارطة العربية قبل هجمات سبتمبر باتت مغايرةً لما بعدها، إذ إنه لم تكن العراق قد احتلت وحل بأهلها ما حل من انشقاق وتشرذم وقتل وأيضًا الفُرقة التي وقعت بين طوائفه من سنة وشيعة وأكراد وتركمان وغيرها، وفي فلسطين زادت عمليات التهويد وكثرت المستوطنات ووصلت إسرائيل ذروةَ عنصريتها في عدوانها على قطاع غزة وقتلها للآلاف، كما أن اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني السابق عمل على خروج القوات السورية التي كانت تعمل على حماية لبنان من أيِّ هجوم صهيوني محتمل، هذا غير المطالب المتسارعة لتفتيت وحدة السودان، وظهور ما يسمى بـ"أقباط المهجر" في مصر والدعوة لدور أكبر في الحياة السياسية، مع الحديث عن ملف التوريث، كما أن دول الخليج طالها العديد من أطر التغيير لعل أهمها التأثر الاقتصادي الرهيب، بالإضافة إلى الوجود الأمريكي الخطير المتمثل في عدد من القواعد العسكرية الموجودة في قطر والسعودية والكويت، بالإضافة بالطبع لوجود الاحتلال في العراق، هذا غير تراجع الرئيس الليبي معمر القذافي عن مشروعه النووي، بل وتسليمه مواد التخصيب إلى الولايات المتحدة عقب رؤيته الرئيس العراقي صدام حسين مكبَّلًا ويحاكَم ثم القرار بإعدامه صباح أحد أعياد الأضحى للمسلمين ليكون أُضحية العيد!

مجمل هذه التغييرات صبَّ في صالح الكيان الصهيوني فقط، وهو ما يستغربه البعض؛ إذ إن هجمات سبتمبر التي أُلصِقت تهمتها إلى العرب لم تخدم سوى ألدِّ أعدائهم وهم الصهاينة، وهو ما دفع بعض المحللين والخبراء إلى الحديث عن دور للموساد الصهيوني في هذه الهجمات، إذ إن نتائجها لم تخدم سواهم، وبالتالي فإن الأمر بالتأكيد –بحسب المحللين- لم يخلُ من دور لهم في هذه العملية "الهوليودية" والتي كان وقعها أكبر حتى من أفلام الخيال العلمي الأمريكية التي تقدمها أمريكا باعتبارها حامي الكرة الأرضية أمام هجوم الكواكب الأخرى في سلسلة الأفلام التي تعرف باسم "حرب النجوم والكواكب".

تشرذُم عربي

هجمات سبتمبر التي أعلن مسئوليته عنها في نزعة بطوليَّة -يراها الكثير من المحللين أكبرَ منه بكثير- زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، جاءت بعد ظهور العديد من التيارات الإسلامية المسلَّحة التي ترفض الاحتلال الصهيوني لفلسطين وتطالب بتحرير كافَّة الأرض المسلمة من تحت وطأة الاحتلال، وذلك بعد نجاحها بالفعل من طرد المحتل السوفيتي في أفغانستان والشيشان وتلقينه درسًا لن ينساه، وبعد الانتهاء من العدو التقليدي هناك وهو الاتحاد السوفيتي بل وتفكيكه، رأت هذه الحركات أن العدو القادم هو الولايات المتحدة، وذلك لدورها في الدعم اللامحدود للكيان الصهيوني في احتلاله لفلسطين، ومن هنا ظهر الخطرُ على إسرائيل التي أدركت أن مثل هذه الحركات خطيرةٌ عليها وعلى وجودها، فكان العمل على إيجاد صيغة قانونية للذهاب إليها في أماكنها في شرق آسيا لمحاربتها، وبما أنه لا يستطيع أي جيش محاربة هذه الحركات سوى الولايات المتحدة، فعليه كان لا بدَّ لخلق عداوة مبرَّرَة وسبب كاف لذهاب الجيش الأمريكي إلى أفغانستان وقتال هذه الحركات للقضاء عليها، ثم استخدامها كذريعة ضدَّ الدول التي يراها الكيان الصهيوني خطرًا، إذ إنه لا يوافق البتة على التطبيع وينادي بإنهاء الاحتلال في فلسطين.

فكانت –بحسب الخبراء- هجمات سبتمبر وبأيدٍ عربية لتكتمل القصة ثم يعلن هذا الـ"بن لادن" مسئوليته عنها ليخرجَ الأرعن جورج بوش الرئيس الأمريكي السابق ليعلنها صراحة بأنها حربٌ صليبية جديدة ضدَّ الإسلام، فيكون احتلال العراق وأفغانستان وترهيب كل الدول العربية والإسلامية بأن "من ليس معنا فهو ضدنا"، لتتوالى الاستفادة الإسرائيلية من تدمير دولة كانت تهابها وهي العراق، وأيضًا ضرب الحركات الإسلامية التي كانت تهدِّد بقاءه في أفغانستان، ثم الدخول في الشأن الداخلي لكل الدول العربية والإسلامية تحت ذريعة محاربة ما يسمى بـ"الإرهاب"، فكانت البداية لبنان بقتل رفيق الحريري والتعتيم حول دور الموساد فيه، لتوجه أصابع الاتهام إلى سوريا، ثم يجبرها العالم على الخروج من لبنان، لتكسب إسرائيل مجددًا خروج مصدر تهديد قوي لها على حدودها من لبنان، لتقوم بعدها بالعملية الغير محسوبة ضد لبنان، إلا أن الابن غير الشرعي لسوريا وإيران في لبنان "حزب الله" يتصدَّى لها ويلقنها درسًا لن تنساه.

لينتقل الملف إلى السودان، والعمل على تفتيته بحجة أن بقاءه موحَّدًا يساعد على ولادة حركات إسلامية جديدة تعمل على معاداة إسرائيل، وتمتدُّ يد إسرائيل مؤخرًا إلى منابع النيل، وها هو وزير خارجيتها المتطرف إفيجدور ليبرمان يزرو دول منابع النيل في تهديدٍ صريح لمصر، وهو الملف الأكثر سخونةً رغم كل محاولات القيادة المصرية للظهور بصورة "المطبع المطيع"، لكن خسر من آمن الذئب على القطيع، ويبدو أن الدور على مصر اقترب كثيرًا رغم صمتها على العدوان على غزة ودورها القوي في محاولة استعادة أسير إسرائيل لدى المقاومة الفلسطينية جلعاد شاليط، بالإضافة لدورها في إدخال المقاومة الفلسطينية في دور التطبيع، ولعل "فتح" أقرب مثال لذلك، ثم دورها في الصمت تجاه الحصار على غزة وعدم اعترافها بحكومة حماس لكون إسرائيل لا تودُّ التعامل مع حكومة منتخبة تحمل المقاومة شعارًا لها.

ومن السودان إلى المملكة العربية السعودية ذاتها والتي طالبها الرئيس باراك أوباما صراحةً بتطبيع غير مشروط مع الكيان الصهيوني، إلا أن موقف السعودية كان واضحًا برفض التطبيع قطعة قطعة، إذ إنه لا بدَّ أولا من تقديم إسرائيل تنازلات على الأرض والموافقة على إقامة الدولتين بالإضافة لترك ملف القدس في أيدٍ دولية، وهي المبادرة العربية التي قدمتها السعودية لتحصل بعدها إسرائيل على تطبيع كامل مع العالم العربي.

هجمات سبتمبر والموساد

كل ما سبق يرسم الصورة التي بات عليها العالم العربي –باختصار شديد- بعد هجمات سبتمبر، وما مدى الاستفادة الكبرى التي نالتها إسرائيل عقب هذه الهجمات، كل ذلك يؤكد –بحسب الخبراء- أن لإسرائيل يدًا في هذه الهجمات، كما أن العرب كانوا السمكة التي أخذت "الطُّعم" وتم اصطيادها بسهولة.

في هذا السياق أكَّد تقرير للمخابرات الألمانية "أن الموساد الإسرائيلي لم يكن على علم بهجمات 11 سبتمبر فحسب، وإنما شارك في وضع الخطط لتنفيذها"، وجاء في التقرير الذي نُشر على موقع "تيير نيوز أورج الألماني" أن الإسرائيليين حذَّروا الأمريكيين من احتمال حدوث الهجمات، ولكنهم لم يُطلِعوا الأمريكيين على مكان وزمان الهجوم الذي يعرفهما الموساد الإسرائيلي بدقة تامة، وأشار التقرير الألماني إلى أن عددًا من أجهزة الاستخبارات الغربية لا سيَّما الفرنسية والألمانية والروسية حذَّرت الإدارة الأمريكية من الهجمات، ولكن بوش وتشيني ومسئولين آخرين تجاهلوها.

وكان موقع "دات ريلي هايند" الأمريكي قد كشف في وقت سابق من هذا التقرير عن أن خمسةً من عناصر الموساد الإسرائيلي اعتُقِلوا في يوم الحادث عندما كانوا يشاهدون انهيارَ الأبراج المستهدفة مبتهجين، وأضاف الموقع أن شبكة تجسُّس تابعة للموساد قامت بتصوير لحظة اصطدام الطائرات ببرجي مركز التجارة في نيويورك بالكامل، وتبين فيما بعد أن الشبكة كانت قد أَعدَّت كاميرات خاصة صوب الأبراج لتصويرها بدقة، وكان بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها قد اعتبر أحداث سبتمبر بعد وقوعها بأنها تخدم المصالح الإسرائيلية.

أما الكاتب الفرنسي الشهير "إريك لوران" فقد أكَّد من جهته في الفصل السابع من كتابه "عالم بوش السري" أن إسرائيل كانت حاضرةً بقوة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 بقدر ما كانت وراء حرب العراق.

بدوره أكد الكاتب البريطاني "آيد تونر" أن هناك دلائل قاطعة تشير إلى أن الموساد الإسرائيلي كان على علم بهجمات 11 سبتمبر التي استهدفت مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاجون"، وأضاف موضحًا: "لقد نشرت صحيفة الجيروزالم بوست الإسرائيلية في اليوم التالي للهجمات تقول أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تسلَّمت أسماء أربعة آلاف إسرائيلي يعتقد أنهم كانوا في مبنى مركز التجارة العالمي قبل وقوع الهجمات".

ويقول الكاتب الأمريكي "ديفيد ديوك" المرشح السابق للرئاسة الأمريكية في مقالٍ نشره على موقع الإنترنت الخاص به ردًّا على التساؤل حول دور إسرائيل في الهجمات: "إن خبراء مركز الأبحاث والدراسات العسكرية في الجيش الأمريكي يقولون: إن الموساد لديه القدرة على توجيه ضربات لقوات ومصالح أمريكية وجعل الأمر يبدو على أنه من تدبير فلسطينيين أو عرب"، ويضيف: أنه من السخرية أن يهاجم مركز التجارة العالمي بعد أربع وعشرين ساعة من نشر هذا التقرير.. فهل للموساد يدٌ خفية في هذا الهجوم؟!

ويرى الكاتب ديوك أن الموساد تمكَّن من اختراق ما يعتبر أخطر منظمة إرهابية في العالم، ألا وهي القاعدة.. ويتساءل: هل من المنطق في شيء ألا يكون لدى شبكة الموساد الواسعة الانتشار أي علم مسبق بأكبر عملية إرهابية في التاريخ؟!

ويجزم الكاتب بـ "أن الموساد كان على علم بالأمر.. وربما ساعد الموساد وحرض من دبَّر الهجوم، لأنه رأى في مقتل الآلاف من الأمريكيين ما يخدم مصالح إسرائيل".

وتعزيزًا لنظرية "ديوك"، أكَّد عضو البرلمان الألماني آندرس وون -بولو "أن إسرائيل هي التي تقف وراء الأعمال الإرهابية -عن صحيفة هآرتس"، وبينما أشارت تقارير عديدة استنادًا إلى صحيفة هآرتس أيضًا: "أن موظفي شركة ستارت-إف الإسرائيلية تلقَّوْا رسائل تحذِّرُهم من الهجوم قبل وقوعه بساعتين تقريبًا"، وعرض ثَرِي أمريكي يدعى "جيمي وولتر" مكافأة مالية تتجاوز ثلاثة ملايين دولار لمن يُثبِت عدم تورط الإدارة الأمريكية بهجمات سبتمبر.

أما "راي ماكجافرن" وهو مسئول سابق في جهاز الاستخبارات الأمريكية فأعلن من جهته أمام عددٍ من أعضاء الكونجرس: "أن أمريكا ذهبت إلى الحرب على العراق من أجل النفط وإسرائيل؛ كي تتمكن من الهيمنة على ذلك الجزء من العالم".

Aucun commentaire:

المقبرة الجماعية المكتشفة

  مقبرة جماعية واعتقالات وتعذيب وتهجير… خبراء أمميون يدينون انتهاكات للأمن المصري في سيناء المقبرة الجماعية المكتشفة 7 - يوليو - 2026 جندي ...