الأربعاء، أغسطس 05، 2009

سيد القمني وعصابة فاروق حسني اعتادوا على ترديد نغمة أن كتبه طُبع منها عدة طبعات لم تثر ضجة في حينها.. فعلام الهوجة عليه الآن؟! السؤال على هذا النحو، ي

سيد القمني وعصابة فاروق حسني اعتادوا على ترديد نغمة أن كتبه طُبع منها عدة طبعات لم تثر ضجة في حينها.. فعلام الهوجة عليه الآن؟!
السؤال على هذا النحو، يستهدف الإيحاء، بأن ثمة "مؤامرة" على وزير الثقافة وعلى "التنوير" وعلى "الدولة المدنية" وبقية الاتهامات التي نعرفها وباتت مضغة يلوكها مساطيل الماركسية في مصر.
سيد القمني يكتب منذ نهاية الثمانينات، ورغم أن ما يكتبه، لم يكن إلا محض "تلفيق" و"تزوير" فج وصريح، ويستهدف الإسلام والمسيحية واليهودية ويعتبرها "اختراعا إنسانيا".. والتي عبر عنها صراحة في نهاية كتابه "الحزب الهاشمي" حين اختتمه ببيت شعر لشاعر مجهول، ينسب إلى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعبه بالملك، وأنه لا ملك جاء ولا وحي نزل، فضلا عن إساءاته وطول لسانه الذي لم يسلم منه نبي من أنبياء الله..رغم ذلك كله تركه الناس في حاله، ولم يلتفت إليه أحد، وكما قلت في مقال سابق، فإن النخبة المصرية بطبيعتها متسامحة، ولا تميل إلى العنف في التعاطي مع المخالفين مهما بلغت درجة إسفافهم وفظاظتهم وصدامهم للرأي العام.. ولا تتحرك هذه النخبة إلا إذا تم تكريم أصحاب الكتابات البذيئة والمسفة والمعادية لثقافة الأمة وهويتها بالترقية أو بالجوائز التقديرية.
في ثلاثينيات القرن الماضي (العشرين) كتب إسماعيل أدهم " لماذا أنا ملحد" ورد عليه الشاعر الكبير أحمد زكي أبو شادي بـ" لماذا أنا مؤمن".. وتسامح معه المصريون ودفن في مقابر المسلمين رغم أنه مات منتحرا وترك وصيته بأن يحرق جسده ويشرح رأسه.. غير أن الدولة لم تكرم أدهم على إلحاده ولم تدفع له من أموال المسلمين المصريين مليما واحدا مكافأة على إلحاده.
إذن المشكلة ليست في كتابات القمني، فهي أحقر من أن يهتم بها أحد، وتُرك على مدى ثلاث عقود يتنطع على الفضائيات والصحف والكتب، يكتب ما يشاء وتسامح معه المجتمع، رغم أن لقاءاته في جلها، كانت محض تنكيت وسخرية من المسلمين الذين يؤمنون بـالله وبالنبوة وبالوحي.. لم يغضب الرأي العام إلا بعد أن كرمته الدولة على كل هذه "التقيؤات" التي تؤذي أكثر من 95% من الشعب المصري في دينهم ونبيهم وقرآنهم.
المشكلة الأكبر أن الرجل الآن متهم بـشراء شهادة دكتوراه "مضروبة" بمأتي دولار من مكتب محترف تزوير.. وهي الفضيحة التي لا يلاحق عارها القمني وحده، ولكنه يلاحق الدولة ذاتها، إذ ظهر النظام بمظهر من يصطفي "المزورين" وضاربي الشهادات العلمية ويكرمهم وينزلهم منزلة العلماء والمفكرين والمبدعين.. ومع ذلك فإن من أجازوا له الحصول على الجائزة، لا يعتبرون "التزوير" سببا في سحب الجائزة منه.. وهو كلام سخيف وفاجر ولا يصدر إلا ممن بلغت به البلادة مبلغا يخرجه من أي تصنيف خاص بـ"الكائنات الحية".
هذا الاستفزاز.. فاق كل حدود الاحتمال والصبر وكظم الغيظ.. ولا أدري كيف تلقت مؤسسة الدولة مثل هذا الكلام غير المسئول دون أن توبخ صاحبه أو تطرده من جناتها غير مأسوف عليه.. إلا إذا كانت البلادة قد باتت في مؤسسات الدولة مرضا عضالا لا ينفع معه إلا الاستئصال.

ليست هناك تعليقات: