الثلاثاء، أغسطس 04، 2009

إنهم يريدون أوربا "ناديا مسيحيا" ويريدون لنا أن تكون لا شرق أوسط" مجردا من هوية الإسلام!.. فهل هذا معقول ؟!.


في مواجهة اليقظة الإسلامية التي تصاعد عددها منذ أربعة عقود, هل حدثت تحولات دينية في إطار الثقافة العلمانية الغربية والسياسية العلمانية الغربية.
لقد ظل الدين عاجزا كسلاح غربي في مواجهة الإسلام طوال الزحف الاستعماري الغربي علي عالم الإسلام..ولقد اتخذ أشكالا متعددة في السياسة الاستعمارية ببلاد الإسلام "مثل التنصير تارة" والعمل علي "العلمنة للإسلام تارة أخري " وتغريب العقل المسلم في كل الأحيان.
لكننا نشهد الآن تحولات دينية داخل الثقافة الغربية ذاتها فهناك حديث عن جعل أوربا "ناديا مسيحيا " مغلقا في وجهة تركيا المسلمة "وفي وجه الوجود المسلم في أوربا " وهناك تصاعد لأصوات الغضب والاحتجاج ضد ما يسمونه "خطر أسلمه أوربا ".. فهل نحن أمام صعود وتصاعد "للغة الدينية" في إطار الثقافة والسياسة العلمانية في الغرب؟.
لقد أجابت المجلة الفصلية الرصينة ( شئون دولية ) التي تصدر في " كامبردج " بإنجلترا عن هذا في يناير سنه 1991 فقالت:
إنه من الواضح أن الدين أصبح يقتحم الشئون الدولية بصورة تزايدة أو بالأحري بعيد إدخال نفسه فيها.
ويصعب أن تكون مصادفة أن الديموقراطيين المسيحيين في كل بلد أوربي موجودون علي الدوام بين أشد أنصار الوحدة الأوربية حماسا, أو أن القادة القوميين الثلاثة الذين أرسوا أسس الإتحاد الأوربي الحالي
- كونوراد اديناور (1876–1961م) والسيد دي جاسبرى (1881–1954م) وروبرت شومان (1886-1963م)- كانوا جميعهم من الديمقراطيين المسيحيين, ومن الكاثوليك المخلصين.
إن هناك إنطباعا قويا بأن الإشارات إلي المسيحية – في سياق دولي – قد تضاعفت في وسائل الإعلام الغربية, ولا شك أن السبب الرئيسي في هذا هو التغيرات التي وقعت في الإتحاد السوفيتي وأوربا الشرقية ففي بعض بلدان أوربا الشرقية لعبت الكنيسة دورا مهما في إحداث التغيير السياسي – بولندا بصورة واضحة – وألمانيا الشرقية بصورة غير متوقعة بدرجة أكبر, تشيكوسلوفاكيا إلي حد ما – وفي الإتحاد الأوربي بدأ التغيير من أعلي, وعلي يد المثقفين العلمانيين, لكن دور المنشقين المسيحيين في مقاومة النظام وتقدمهم لإدانته لم يكن بحال من الأحوال أمرا تافها, والأمر الذي كان مدهشا حقا هو السرعة التي أتجه بها المجتمع والدولة علي حد سواء إلي الكنيسة في بحث يائس عن شئ يملأ الفراغ الأخلاقي المروع الذي أنكشف عنة انهار الأيديولوجية الشيوعية.
وكان لهذه الأحداث تأثير مدهش علي المواقف الغريبة "فبدلا من الكتلة السوفيتية " اكتشفنا زملاء أوربيين يشاركوننا ميراثنا الحضاري والديني..
وكان لابد لأوربا التي اعتادت أن تعرف نفسها من خلال تحديد الأخر – أن تبحث عن آخر جديد يحل محل الإتحاد السوفيتي والمعسكر الشرقي بعد انهيار أيديولوجيته, وكان هذا الأخر هو الإسلام..
هكذا تحدثت مجلة ( شئون دولية ) عن صعود ( الإشارات المسيحية ) في السياق الدولي.. والسياسة الغربية وعن التحول نحو الدين في البلاد التي اخترعت العلمانية وصعدتها..
ومع ذلك " ويا للعجب " يدعونا البعض لتبني العلمانية.. التي يتراجع عنها مخترعوها !.. إنهم يريدون أوربا "ناديا مسيحيا" ويريدون لنا أن تكون لا شرق أوسط" مجردا من هوية الإسلام!.. فهل هذا معقول ؟!.. أو مقبول ؟!

ليست هناك تعليقات:

بقايا القهوة استخدامات عديدة

  المجهزة من طحن الحبوب مباشرة، والتي يتم تحضيرها في خلال ثوان معدودة باستخدام ماكينة موثوقة، لتُنتج مزيجاً غنياً من النكهة مع طبقة كريمة كث...