31/07/2009
بريطانيا تشهد جدلاً مثيراً سواء في اوساط الاعلام او الرأي العام حول هذين الحدثين، فهناك من يتساءل عن مدى حكمة السياسة البريطانية في عدم التجاوب مع مطالب الخاطفين، أسوة بالدول الاوروبية الأخرى التي تفاوضت مع الخاطفين، وتجاوبت مع مطالبهم من اجل تأمين سلامة رعاياها.
الحكومة البريطانية ترفض تقديم أي تنازلات مالية او سياسية لخاطفي رعاياها، بحجة ان الرضوخ لمثل هذا 'الابتزاز' سيؤدي الى تشجيع عمليات خطف اخرى، ولكن نتائج هذه السياسة تبدو مكلفة، حيث ان بريطانيا خسرت اكثر من سبعة من رعاياها على الاقل اعدموا في العراق، وآخر في الجزائر اخيراً. الامر الذي دفع الكثيرين للمطالبة بالتخلي عن هذا العناد، ووضع ارواح الرعايا المختطفين فوق كل الاعتبارات الأخرى. ومن المؤكد ان هذه السياسة موضع الشك بالاضافة الى امور اخرى كثيرة ستكون من بين القضايا التي سيتناولها التحقيق العام الذي امر غوردون براون رئيس الوزراء باجرائه، حول كيفية تورط بلاده في الحرب الدموية الكارثية في العراق.
التحقيق سيكون علنياً في بعض جوانبه وسرياً في جوانب أخرى، وسيتضمن فحص وثائق واجراء لقاءات مع شخصيات كبرى سياسية وعسكرية ودبلوماسية لعبت دوراً في الحرب، مثل توني بلير رئيس الوزراء السابق على وجه الخصوص.
بلير مارس اكبر عملية تضليل للرأي العام البريطاني على مر العصور، عندما مارس الكذب واخفاء الحقائق دون ان يرف له جفن، فقد تبين اخيراً انه اتفق على خوض الحرب مع الرئيس جورج دبليو بوش وموعدها اثناء زيارة قام بها الى واشنطن، ليعود بعدها الى لندن لتهيئة الأسباب لتبرير الهجوم، من خلال تضخيم خطر اسلحة الدمار الشامل العراقية على بلاده، وهو يعلم جيداً ان هذه الأسلحة غير موجودة فعلاً.
الشعب العراقي كان الضحية الأكبر لعمليات الخداع هذه، فقد خسر اكثر من مليون من خيرة أبنائه، قتلوا بسبب هذه الحرب، علاوة على مليون آخر بسبب الحصار الذي سبقها، ودون ان تتحقق وعود الغزاة الغربيين وحلفائهم العراقيين في تحويل العراق الى نموذج في الاستقرار والرخاء، بل ما حدث هو العكس تماماً، وشاهدنا الكثيرين من خصوم النظام العراقي السابق يترحمون على أيامه رغم الكثير من سلبياته.
المأمول ان يتم التوصل الى امرين في هذا التحقيق، الأول هو ادانة توني بلير كمجرم حرب ضلل شعبه وتسبب بكوارث للأمن والاستقرار العالميين من جراء اساليب الخداع والكذب التي مارسها، والثاني هو انصاف الشعب العراقي وتعويضه عما لحق به من أضرار مادية ونفسية من جراء هذه الحرب الظالمة وغير القانونية، والمبنية على سلسلة من الأكاذيب.
بلير يجب ان يدفع ثمن أكاذيبه وعدائه السافر للعرب والمسلمين المبني على قناعات ومعتقدات دينية صليبية صرفة، والشيء نفسه يقال ايضاً عن شريكه جورج دبليو بوش. فمن العار على العرب والغربيين على وجه الخصوص ان يكون بلير الملطخة يداه بدماء مئات الآلاف من الأبرياء العراقيين داعية سلام وممثل اللجنة الرباعية للتسوية في الشرق الاوسط.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق