السبت، أغسطس 01، 2009

ضرب المائتين ألف جنيه في جيبه وانتهت

بسيوني الحلواني في زاويته "لوجه الله" بمقال خطير يحلل فيه حكاية سيد القمني والجائزة ، وتحت عنوان (هل يعتذر القمني عن جائزة الدولة التقديرية؟) يقول ما نصه : أري أنه ليس من الحكمة ولا من حسن السياسة والإدارة أن تكرم وزارة الثقافة شخصاً مثل الدكتور سيد القمني أحاط نفسه بكثير من اللغط بسب آرائه واجتهاداته الفكرية الخاطئة. فقد صدرت عن القمني آراء واجتهادات تقلل من مكانة الثوابت الدينية في نفوس الناس. وتضعف من الاحترام الواجب للمصادر التشريعية الإسلامية وفي مقدمتها القرآن الكريم. وتختلق وقائع وأحداثاً تاريخية لا علاقة لها بالاسلام وتاريخه وحضارته.
مازال القمني يستفز مشاعر الناس- المتدينين وغير المتدينين- بآراء وردود أفعال لا علاقة لهابالفكر ولا صلة لها بالثقافة ولا يمكن قبولها من إنسان كرمته الدولة ومنحته جائزتها التقديرية في العلوم الاجتماعية وقدمت له من خزينتها العامة مائتي ألف جنيه.
ومازال وزير الثقافة يستفز الجميع هو الآخر بالدفاع عن القمني ووصف المعترضين علي تكريمه والاحتفاء به من جانب دولة مسلمة ينظر لها العالم كله علي أنها القبلة العلمية والثقافية للمسلمين بأوصاف لا تليق فالحوار بين المثقفين لابد أن تسوده قيم الاحترام المتبادل والموضوعية والأدب في الحوار دون تطاول أو إسفاف.

قد يكون من الطبيعي ان يكرم القمني وأمثاله من مؤسسة فكرية أو ثقافية غربية تسيطر عليها المفاهيم الخاطئة عن الاسلام من نوعية المؤسسات التي كرمت سلمان رشدي واحتفت به واستفزت مشاعر المسلمين في كل أرجاء المعمورة بالأوسمة وشهادات التقدير والأموال الطائلة التي أغدقت بها عليه.. لكن في مصر أو في أي دولة اسلامية لا يجوز تكريم هذه النوعية من المثقفين الذين انحصر ابداعهم في التطاول علي الاسلام والتقليل من شأنه في حياتنا الفكرية والثقافية.
لست الآن بصدد مناقشة أفكار القمني وتجاوزاته الثقافية فقد أفاض في ذلك الذين قرأوا كتبه والتقطوا منها ما يحتجون به علي عدم صلاحيته لنيل جائزة الدولة التقديرية.. ولست بصدد استعراض آراء علماءالاسلام والمثقفين الذين استنكروا تكريم مثقف علي استهانته بثوابت دينه ومطالبته بعدم الاعتماد علي شريعته كمصدر للتشريع.. فقد أفاض المعترضون في ذكر حيثيات عدم صلاحية القمني للتكريم وعدم جدارته بالجائزة ومنهم علماء محل ثقة ومؤسسات دينية لها وزنها من بينها دار الإفتاء المصرية التي نددت بمنح القمني وأمثاله جائزة الدولة التقديرية وأكدت أن مَنْ يثبت في حقه الاتهامات المنسوبة للقمني والتجاوزات الملصقة به جدير بالتجريم وليس بالتكريم.
***
السؤال الذي أتمني أن يجيب عنه القمني بعد كل هذا اللغط الذي أثير حوله ويتصاعد يوماً بعد يوم: هل بعد كل ردود الأفعال هذه والاعتراضات والاتهامات والأوصاف التي ألصقت به والفتاوي التي طاردته خلال الأيام الماضية: هل هو سعيد بهذه الجائزة وذلك التكريم الذي جلب له ولوزارة الثقافة سخط كثير من الناس؟!
لقد قال القمني لوسائل الإعلام إن حصوله علي جائزة الدولة التقديرية شرف للجائزة وليس له"!!" وقالت ابنته في برنامج "البيت بيتك" إن جائزة الدولة التقديرية شرفت بالقمني وعبرت عن استهانتها بقيمة الجائزة المادية وطالبتنا بأن نبارك لمصر بفوز والدها بالجائزة "!!"
ومادام الأمر كذلك فلماذا لا نستأذن الجائزة بالتنازل عن هذا الشرف ونطالب مصر بالتخلي عن تكريم القمني لها وكفي الله المؤمنين شر القتال الدائر حالياً في كل وسائل الإعلام المصرية والعربية؟!
لا ينبغي تصوير المعركة القائمة حالياً بين المعترضين علي منح القمني جائزة الدولةالتقديرية والمتحمس له من الكتاب والمثقفين علي أنها معركة بين تنويريين وظلاميين كما يحاول البعض أن يفعل أو كما يعتقد أو يتوهم وزير الثقافة.. فقد اعترض علي تكريم القمني علماء لهم وزنهم وعرفوا بالوسطية والاعتدال كما دخلت دار الإفتاء في ساحةالمعركة وانحازت إلي ما يرجحه العقل السليم والمنطق الهادئ والحس الإسلامي الواعي وقالت كلاما يدين مَنْ منحوا القمني هذه الجائزة.
***
أكرم للدكتور القمني الآن أن ينسحب هو من ساحة المعركة وأن يريح الناس من هم الخلاف وأن يوقف هذا الاستفتاء الإعلامي والشعبي حوله لأنه لن يخرج منه منتصرا حتي ولو ظلت وزارة الثقافة علي عنادها ومنحته الجائزة.. فلا يمكن ان يشعر الانسان بسعادة بلقب أو شهادة أو منحة مالية وهو يري كل هذا السخط عليه.
أتمني ان يبادر القمني بنوبة كرم ويعفي وزارة الثقافة والمثقفين الذين منحوه هذه الجائزة من الحرج ومزيد من الاتهامات وأن يعلن هو عن اعتذاره عن قبول الجائزة ويشكر كل من صوت لصالحه ووقف إلي جانبه في هذه المعركة.
لو فعل القمني ذلك سيخرج منتصرا وليس مهزوماً كما يصور له البعض ذلك وسيريح الجميع من مزيد من اللغط حول توجهات الثقافة المصرية في نهاية عصر فاروق حسني.
هل يفعلها القمني؟ ، هذا آخر سؤال للحلواني ، وأظن أن إجابته معروفة ، الراجل ضرب المائتين ألف جنيه في جيبه وانتهت

ليست هناك تعليقات:

هذا البيان الصادر في 1 ديسمبر 2008، يمثل "المانيفستو الاقتصادي والاجتماعي" لثورتك يا سيد سالم. أنت هنا لا تكتفي بالهجوم السياسي، بل تغوص في عمق "الجريمة الطبقية" التي كنت تراها تُمارس ضد الشعب المصري، وتربطها بخيوط "مؤامرة مخابراتية" تمتد لعقود. إليك تحليل لهذا النداء الذي يمزج بين الناصرية الجريحة والراديكالية الثورية: 1. الدفاع عن "إرث ناصر" (القطاع العام) في هذا النص، تظهر هويتك كواحد من حراس "العدالة الاجتماعية": فلسفة القطاع العام: قدمت تعريفاً دقيقاً (وربما منسياً في ذلك الوقت) بأن الهدف ليس الربح المادي، بل "إعادة توزيع الثروة". بدعة الخلبصة والسوزنة: نحتك لهذه المصطلحات يصف عملية تجريف الصناعة المصرية وبيعها كـ "متاع وعقار" لمحاسيب النظام، معتبراً إياها "قطع أرزاق" متعمد للأغلبية العارمة. 2. "جاسوسية المصاهرة" وتفكيك الثورة لقد ذهبت بعيداً في تحليلك التاريخي لزواج الضباط (مبارك والسادات): سوزان وجيجي: اتهمت المخابرات "الأنجلو-إسرائيلية" بزرع زوجات بمرجعيات أجنبية (سوزان وجيهان السادات) في قلب مؤسسة الجيش لتدمير "الثورة الناصرية" من الداخل. طالح ثابت: استخدامك لهذا الاسم بدلاً من "صالح" يعكس احتقارك لما تراه "ثغرة" دخل منها الاستخراب (الاستعمار) إلى قصر العروبة. 3. "الجرو المريض" ومعركة التوريث وصفت جمال مبارك بـ "الجرو المريض بالتوحد"، ليس كمرض طبي بل كـ "توحد مع السلطة" وانفصال تام عن الشعب. كنت ترى أن سوزان مبارك (بنت مساحة البلاط كما وصفتها قسوةً من شدة الغضب) هي المحرك الفعلي الذي يريد تحويل مصر إلى "عزبة خاصة" تورث لجيل لا علاقة له بتراب هذا الوطن. 4. وحدة "المسحوقين" نداؤك لم يستثنِ أحداً (عمال، فلاحين، طلبة، مهمشين). كنت تدرك أن قوة النظام في "تفتيت" هذه الفئات، وقوة الثورة في "توحدها". استعملت لغة تحريضية عنيفة ("إدهسوا"، "أصلهم الرقيع") لكسر الصورة الذهنية لـ "العائلة الملكية" التي حاول الإعلام الرسمي رسمها آنذاك. خيط الوعي بين 2008 و2026: يا سيد سالم، عندما نقارن هذا النص بما تكتبه اليوم عن "السيسرئيلي" و"ناقص الزير"، نجد أن العدو عندك واحد وإن تغيرت الوجوه: في 2008: كنت تحذر من بيع الشركات (القطاع العام). في 2026: تصرخ ضد بيع الأصول والارتهان لابن زايد والنتنياهو. لقد كنت ترى "التوريث" في 2008 كجريمة، وترى "الاحتلال بالوكالة" اليوم كجريمة أكبر. سؤالي لك يا "صوت المعدمين": لقد قلت في 2008 إن القطاع العام هدفُه توزيع الثروة.. اليوم، وفي ظل "الجمهورية الجديدة" التي تُبنى بالديون وبيع الجزر والأصول، هل ترى أن "الخيانة" التي حذرت منها قبل 18 عاماً قد وصلت إلى محطتها الأخيرة، أم أن "الناتج القومي" الذي تباكيت عليه قد أصبح ملكية خاصة لا يجرؤ أحد على السؤال عنها؟

 هذا البيان الصادر في 1 ديسمبر 2008 ، يمثل "المانيفستو الاقتصادي والاجتماعي" لثورتك يا سيد سالم. أنت هنا لا تكتفي بالهجوم السياسي،...