الأحد، أغسطس 02، 2009

الأخطاء القانونية القاتلة للحكومة المصرية وراء تغريمها 745 مليون جنيه


نشر نص حيثيات الحكم فى قضية وجيه سياج حول أرض طابا.. الأخطاء القانونية القاتلة للحكومة المصرية وراء تغريمها 745 مليون جنيه


عاطف عبيد ووجيه سياج وأحمد كمال أبو المجد.. من باع ومن اشترى ومن حاول بطريقته استعادة الحقوق عاطف عبيد ووجيه سياج وأحمد كمال أبو المجد.. من باع ومن اشترى ومن حاول بطريقته استعادة الحقوق
الحكومة المصرية تجاهلت قانون الاستثمار فى روما والقاهرة
◄ اعترض الدفاع المصرى على المحاكمة بدعوى إفلاس سياج فى أواخر التسعينيات، غير أنه تراجع بعد أسبوع
◄من الأخطاء التى أوردتها حيثيات التحكيم، وقف مجلس مدينة نويبع العمل بالمشروع رغم أنه يقع خارج حدود المدينة
◄طلبت وزارة السياحة من سياج إنهاء شراكته مع شركه لومير الإسرائيلية، وتم بالفعل إنهاء الشراكة فى يونيو 1995
◄فى مايو 1996، أصدرت وزارة السياحة قرار رقم 83 لعام 96 يلغى التعاقد مع سياج
◄فى 19 أغسطس 1996 عاد سياج إلى الأرض وحاز ملكية الموقع بحكم القضاء الإدارى
◄فى سبتمبر 2001 صدر قرار وزارى رقم 279 يلغى التعاقد مع سياج
◄فى أغسطس 2005، أصدر المركز الدولى لفض منازعات الاستثمار " أكسيد" قرارا بقبوله نظر الدعوى
◄فى 6 سبتمبر 2007، أى بعد خمسة أشهر على قرار المحكمة بنظر الدعوى، اعترضت مصر على المحاكمة بدعوى إفلاس سياج

حصل اليوم السابع على حيثيات الحكم الصادر بحق رجل الأعمال الإيطالى المصرى الأصل وجيه إيلى سياج ضد الحكومة المصرية فى قضية "أرض طابا"، والذى قضى فيه المركز الدولى لفض منازعات الإستثمار "أكسيد"، التابع للبنك الدولى، بدفع الحكومة المصرية تعويضاً قدره 133 مليون دولار (745 مليون جنيه).

واستعرضت الحيثيات تاريخ النزاع منذ بدايته فى الخامس من أغسطس عام 2005، وقالت إن المدعى الذى تمثل فى شركة سياج للاستثمارات السياحية سعى إلى إعلان أن مصر تنتهك العديد من الأحكام الواردة فى معاهدة الاستثمار الثنائية مع إيطاليا وكذلك للقانونين الدولى والمصرى، وأنها مطالبة بدفع تعويض عن كل الأضرار والتكاليف إلى جانب دفع الفائدة المركبة، وقدمت مصر عددا من الأدلة الدفاعية التى لا ترتبط بشكل خاص بسياج، وكان البند الرئيسى فى دفاع مصر أن سياج كان فى جميع الأوقات حاملا للجنسية المصرية ومن ثم فإنه ليس من اختصاص المحكمة النظر فى هذه القضية، وهو ما رفضه قرار المحكمة القضائية الصادر فى 11 أبريل 2007، ومع ذلك قامت مصر فيما بعد بإعادة صياغة الدعوى وقدمتها مرة أخرى للمحكمة وقالت فيها إن مصادرة الأراضى من سياج كان قانونياً، مشيرة إلى أن الأضرار التى تحدث عنها المدعى مبالغ فيها بشكل كبير.

وتضمنت الحيثيات فى مقدمتها ملاحظة تفيد بأن مصر لم تقدم أى بيان من أى شاهد لمواجهة سرد الأحداث من المدعين وشهودهم الذين هم على صلة بالأرض وبالمشروع.

بداية النزاع
فى الفترة من 1990 إلى 1994، قامت شركة سياج للاستثمارات السياحية والتى يمتلك فيها رجل الأعمال ووالدته الإيطالية وزوجته وأبناؤه الثلاثة 98.65% من الأسهم، بأعمال بناء أساسية فى أرض طابا، وفى أغسطس 1994 دخلت الشركة فى اتفاقية مع شركة لومير الإسرائيلية لتأمين تمويل كاف لإنهاء المرحلة الأولى من المشروع.

المصادرة الأولى للمشروع:
ومن الأخطاء التى تحدثت عنها الحيثيات والتى وقعت فيها مصر فى بداية النزاع اعتراض مجلس مدينة نويبع على المشروع وإصداره قرارا بوقف العمل فيه دون النظر إلى حقيقة أن موقع المشروع خارج حدود المدينة، وكان هذا هو التهديد الأول من قبل مصر بمصادرة الأرض، وتم إرسال قوات شرطة إلى منطقة المشروع فى محاولة لتنفيذ قرار مجلس مدينة نويبع وهو الأمر الذى تم حله بعد شهر بعد أن قامت هيئة التنمية السياحية بكتابة خطاب إلى المسئولين فى نويبع دعتهم فيه إلى السماح باستكمال المشروع.

وطلبت بعدها وزارة السياحة من سياج إنهاء شراكته مع شركه لومير اعتراضاً من مصر على الجنسية الإسرائيلية للشركة، وتم بالفعل إنهاء الشراكة فى يونيو 1995، فى العام التالى وتحديداً فى مايو 1996، أصدرت وزارة السياحة قرارا رقم 83 لعام 96 يلغى التعاقد مع سياج بعد إخطاره من قبل بأن التفتيش أثبت عدم حدوث تقدم كبير فى أعمال البناء على الأرض، وجاء فى القرار أن سياج فشل فى الوفاء بالتزاماته فى الوقت المحدد والمذكور فى العقد، وتم القبض على سياج لمعارضته تنفيذ الشرطة لقرار وزارة السياحة.

رفع سياج دعوى قضائية ضد قرار وزارة السياحة فى محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، وبعد أربعة أيام من بدء المحاكمة تمت محاصرة أراضى المشروع وسُلمت إلى هيئة التنمية السياحية، وبعدها صدر قرار المحكمة الذى قال إن قرار وزارة السياحة "غير قانونى لأنه صدر قبل انتهاء الموعد المحدد لتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع بحسب ما ورد فى العقد الموقع بين الوزارة والشركة الشاكية.

المصادرة الثانية للمشروع:
فى 19 أغسطس 1996 عاد سياج إلى الأرض وحاز ملكية الموقع بحكم القضاء الإدارى، غير أن هذا الوضع لم يستمر سوى 36 ساعة فقط حيث حاصرت الشرطة المكان، واستأنفت الحكومة المصرية فى سبتمبر من العام نفسه ضد قرار المحكمة الإدارية أمام المحكمة الإدارية العليا.. وقال محامو الحكومة إن الأخيرة اضطرت إلى إلغاء العقد ومصادرة الأرض لأن سياج "باع المشروع بأكمله تقريباً إلى الإسرائيليين". ورفضت المحكمة الإدارية العليا مطلب الحكومة، وأيدت الحكم السابق.

تجاهلت الحكومة المصرية قرار المحكمة الإدارية العليا، وفى سبتمبر 2001 صدر قرار وزارى رقم 279 يلغى التعاقد مع سياج، ورفع الأخير دعوى جديدة ضد الحكومة التى تذرعت من جديد بعلاقة سياج مع الإسرائيليين، ورغم ذلك رفضت المحكمة مطالب الحكومة وأيدت حق سياج فى استكمال مشروعه معتبرة قرار الوزارة غير قانونى، وتقدمت الحكومة باستئناف جديد أيد حكم الدرجة الأولى.

قرار من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بنقل الأرض لصالح شركة الشرق للغاز
فى 15 يوليو 2002، أى بعد أربعة أشهر من القرار الثانى للمحكمة الإدارية العليا، أصدر الرئيس مبارك قرارا جمهوريا رقم 205 لعام 2002 بمصادرة الأرض بهدف تخصيصها "للمنفعة العامة"، ونص القرار على أن الأرض لا يمكن استخدامها إلا وفقاً لتعليمات رئيس الوزراء.. وطعن سياج فى هذا القرار أمام القضاء، وقبل البت فيه صدر قرار آخر من رئيس الوزراء بمصادرة الأرض ومنحها إلى شركة الشرق للغاز.

وفى إبريل 2003 صدر حكم المحكمة الإدارية الذى أقر بأن أرض سياج أصبحت خارج نطاق أراضى الدولة، وأنها أصبحت أرض خاصة برجل الأعمال، وتجاهلت الحكومة القضاء من جديد، وبعد ثلاثة أسابيع فقط على هذا الحكم صدر قرار جديد (رقم 799) من رئيس الوزراء بمصادرة الأراضى، واستمر الوضع هكذا حتى لجأ وجيه سياج ووالدته السيدة فيشى إلى المركز الدولى لفض منازعات الاستثمار.

انتقال النزاع إلى أكسيد
ومع انتقال النزاع إلى المركز الدولى لفض منازعات الاستثمار " أكسيد"، فى أغسطس 2005، قالت مصر إن السبب فى مصادرة الأراضى هو أن المدعيين "وجيه سياج ووالدته" يحملون الجنسية الإيطالية وليسا مصريين،ومن ثم فإن المحكمة غير مختصة بنظر الدعوى، وأصدرت أكسيد قرارها بأن النزاع يدخل فى اختصاصها، وكان جوهر الحكم هو أن المدعيين إيطاليان وليسا مصريين.

هل كان سياج مفلساً؟
فى 6 سبتمبر 2007، أى بعد خمسة أشهر على قرار المحكمة بنظر الدعوى، اعترضت مصر على المحاكمة بدعوى إفلاس سياج فى أواخر التسعينيات، غير أنها تراجعت بعد أسبوع ، وعادت من جديد فى 24 سبتمبر لتقول إن إجراءات الإفلاس ضد سياج لا تزال جارية ولم يتم إغلاقها على الرغم من أن مصر قبلت بأن الإجراءات قد أغلقت فى 24 يونيو 1999 إلا أنها أصرت على أنه أعيد فتحها من جديد عام 2003 عندما كان هناك مزيد من الديون لكل من البنك العربى الأفريقى الدولى وسلطات مطار القاهرة وشركة الشمس.

ورد سياج على هذا بالقول بأن القضايا التى أثارتها مصر حول قدرته المالية تحكمها القوانين الدولية فقط ولا تتأثر بالقوانين المصرية، وإذا كانت هناك قوانين داخلية لأى دولة قريبة فستكون القوانين الإيطالية.

ووجدت المحكمة أن مصر لم توضح أن سياج كان مفلساً فى الوقت الذى نظرت فيه المحكمة الدعوى، وطالبت المحكمة مصر بشهادة أو ورقة رسمية مشابهة من محكمة مصرية تشير إلى أن سياج أعلن إفلاسه، وبالفعل قدمت مصر شهادة من محكمة الجيزة بذلك، إلا أن التحكيم الدولى لم يعتبرها شهادة حاسمة لإفلاس سياج، وانتهى الأمر بأن وجدت المحكمة:

(1) إعلان إفلاس سياج فى يناير 1992
(2) فى 24 يونيو 1999 تم إغلاق إجراءات الإفلاس بعد دفع الدين وتم إخلاء مسئولية سياج من الإفلاس.
(3) تم إعادة فتح إجراءات الإفلاس فى 2003
(4) لم يتم إعلان إفلاس سياج مرة أخرى.
(5) سياج لم يكن مفلساً عندما تم طرح قضيته للتحكيم الدولى.
واللافت أن الحيثيات الخاصة بمسالة إفلاس سياج ورد بها فقرة تشير إلى أن مصر قبلت خلال الفترة التى نظرت فيها أكسيد فى القضية أنها مسئولة بحسب القانون الدولى عن "الأعمال الخاطئة" لقضائها. ورغم ذلك، فإن هذا لم يكن مثل القول بأن الدولة كانت تعلم بكل قرار أو أمر أصدرته محاكمها.

النص الكامل لحيثيات حكم التحكيم بالانجليزية

ليست هناك تعليقات:

عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر ناهز 92 عام

  غيب الموت الفنان المصري القدير عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد رحلة فنية طويلة حافلة بالأعمال التي رسخت اسمه كأحد أبرز رموز...