الخميس، أغسطس 06، 2009

ذبح شاب مصري في إيطاليا ونقله إلي القاهرة محنطاً بعد 37 يوما في المشرحة


ذبح شاب مصري في إيطاليا ونقله إلي القاهرة محنطاً بعد 37 يوما في المشرحة
في الوقت الذي كانت فيه مصر تنتفض غضبا واحتجاجا بسبب مقتل مروة الشربيني علي يد متطرف ألماني في قاعة المحكمة، كانت هناك جريمة قتل أخري، لشاب مصري في نابولي الايطالية، كانت الخارجية تعلم.. وتتكتم.. وتصر علي التعتيم والتجاهل.. بل والاهمال الشديد..

شاب مصري مقيم في ايطاليا منذ 2001، تعثر عليه الشرطة الايطالية مذبوحا في شقته وملفوفا في كيس بلاستيك، ويقضي جثمانه 37 يوما في المشرحة، دون أن تكلف الخارجية المصرية نفسها عناء ارسال خطاب واحد لإبلاغ أهله في مصر أو مواساتهم.. بل وحين يذهب عدد من أصدقاء القتيل لمقابلة السفير المصري في ايطاليا يفشلون في لقائه علي مدي 20 يوما.. ويأتيهم الرد: تعالوا بعد أسبوع.. إنها جريمة في حق وطن.

المنتصر السعيد صادق، شاب مصري من مركز تلبانة بالمنصورة، سافر إلي إيطاليا في 2001 وحصل علي الاقامة الرسمية في 2002، عمل مبلط سيراميك لفترة قبل أن يؤسس شركة للمقاولات تحت اسم كليوباترا..

خلال سنوات اقامته في مدينة ميلانو الايطالية سافرت إليه زوجته عدة مرات مع أبنائه اسلام -9 سنوات- وإسراء (5 سنوات وداليا سنتان)، وخلال الزيارة الأخيرة التي استمرت من مايو إلي سبتمبر من العام الماضي علمت الزوجة من زوجها أنه يتعرض لتهديدات شديدة من جانب رجل أعمال إيطالي، وأخبرها أنه قرر العودة لمصر نهائيا بمجرد أن يحصل من رجل الأعمال هذا علي حقه الذي يصل إلي 50 ألف يورو..

كان الزوج قد رفع دعوي قضائية يطالب فيها بحقه من رجل الاعمال، لكن وقبل الجلسة النهائية في القضية عثر علي الشاب المصري مذبوحا.

لم تعرف أسرة الشاب في مصر بالحادث إلا بعد يومين، من خلال اصدقائه الذين أبلغوا أهاليهم، وبدورهم أبلغوا أسرته التي انتظرت أي مخاطبة رسمية من وزارة الخارجية تؤكد لهم الخبر أو تخبرهم بملابساته، لكن اكتشفوا أن القنصلية المصرية في ايطاليا أرسلت خطابها الأول حول الجريمة إلي وزارة الخارجية بعد 4 أيام من وقوعها. الجريمة وقعت في 14 مايو الماضي، أما الجثة فعادت محنطة في تابوت يوم 21 يونيو، وبين التاريخين تفاصيل مؤسفة للغاية ومؤلمة أكثر.

كانت الشرطة الإيطالية قد عثرت علي جثة الشاب المصري بناء علي مكالمة هاتفية من مجهول ملفوفة في كيس أبيض في محل اقامته، تم تحويل الأمر للنيابة وأودع الجثمان في مشرحة ميلانو، أما اصدقاء القتيل الذين توجهوا إلي السفارة المصرية في إيطاليا لمقابلة السفير الإيطالي، فقد فشلوا في هذا، في المرة الأولي قيل لهم: تعالوا بعد أسبوع، فذهبوا ثم عادوا بعد أسبوع فقيل لهم نفس الرد بعد أسبوع ولم يتمكنوا من مقابلته اطلاقا.

تقرير الوفاة يذكر أن الشاب مات مذبوحا بطعنة في رقبته، أما الجثمان فعاد إلي مصر محنطا في تابوت بعد 37 يوما من الجريمة، وحتي الآن لم تصل لأهل الشاب مخاطبة رسمية واحدة، أو حتي غير الرسمية من وزارة الخارجية.

هم الذين سعوا وداروا علي المسئولين لعلهم يجدون إجابة شافية لكثير من الأسئلة التي تثور في نفوسهم:من القاتل؟ وأين ذهبت كل الأوراق الرسمية التي كان يحملها القتيل ومنها جواز سفره؟

وأين راحت أمواله حصيلة شقاء 5 سنوات بخلاف عائد شركته؟ وأين الخارجية المصرية طوال هذه الفترة منذ حدثت الجريمة؟ وكيف يكون الخطاب الأول لشرين ماهر القنصل العام بإيطاليا إلي السفير جمال الديروطي نائب مساعد وزير الخارجية في 18 مايو أي بعد الجريمة بـ 4 أيام؟! ولماذا تم منع اصدقاء القتيل وزملائه في إيطاليا من رؤية جثمانه طوال فترة بقائه في المشرحة!

التقت «الفجر» بالسيدة رضا إبراهيم زوجة القتيل -30 سنة- قالت : حتي الآن لم يكلمنا مسئول واحد في الخارجية المصرية، لا كبير ولاصغير، حتي حين ذهبنا لاستلام الجثمان، لم نجد أحدا منهم.. أربعة آلاف يورو دفعها زوجي قيمة الضرائب المستحقة عليه قبل موته بشهور قليلة، أرسلت رسالة لوزير الخارجية، أقول له فيها إنني أخاطبه كمواطنة مصرية وأخت له في الوطن أن يتحرك للكشف عن الجناة الذين ذبحوا زوجي، وأن يرد لنا حاجياته هناك، ويطلعنا علي سير التحقيقات.

وأضافت الزوجة: قمنا بتوكيل محام إيطالي بالإضافة إلي محامين مصريين لمتابعة التحقيقات واستلام جميع حقوقه المالية.

عائلة حزينة، فقدت عائلها في لحظة، لانريد أن نروج لمنطق التعصب، ونعتبر الجريمة حلقة من مسلسل قتل المصريين والمسلمين في البلاد الأوروبية، لكن هناك جريمة قتل عمد، وهناك ضحية، ولاشك هناك قاتل لابد أن يلقي جزاءه، وهناك مسئولون اهملوا في أداء واجباتهم، ولم يراعوا القسم الذي أداه كل منهم بالحفاظ علي مصالح هذا الوطن ورعاية مصالح أهله.. وكل هؤلاء لابد من حسابهم.

ليست هناك تعليقات:

وفاة عالم الاجتماع والفيلسوف الفرنسي إدغار موران عن عمر 104 أعوام

  صورة للفيلسوف الفرنسي إدغار موران في المؤتمر الصيفي لمنظمة "ميديف" بميدان سباق الخيل "لونغشامب هيبودروم"، باريس في 30 ...