þriðjudagur, júlí 28, 2009

الحرب الأمريكية ليست ضد "الإرهاب والإرهابيين".. وإنما هي ضد الرفض الإسلامي للحداثة الاستهلاكية الغربية.. والقيم الغربية.. وبالذات العلمانية الغربية

هل نعي هذه الحقيقة؟! ـ د. محمد عمارة


في 1993م كتب المفكر الاستراتيجي الأمريكي "فوكوياما" كتابه عن (نهاية التاريخ) معلنًا أن الليبرالية الرأسمالية ـ التي انتصرت على الشيوعية ـ هي "النموذج الحتمي" للتقدم أمام البشرية جمعاء.. وأنها هي نهاية التاريخ!..
وفور أحداث 11 سبتمبر سنة 2001م.. وإطلاق مصطلح "الأشرار" على عدد من الدول والحركات الإسلامية وإعلان أمريكا "الحرب الصليبية" على عالم الإسلام.. كتب "فوكوياما" ـ في "نيوزويك" عدد ديسمبر سنة 2001م.. دراسة هامة، يحدد فيها "العدو الإسلامي".. وسبب هذا "العداء" الذي جعل أمريكا تشن هذه الحرب العالمية المفتوحة ضد هذا "الحظر الإسلامي"..
ولقد كان "فوكوياما" عميقًا صادقًا في تحديد: من هو العدو؟.. وما هو سبب العداء؟.. وذلك عندما قال:
"إن المسألة ليست ـ ببساطة ـ حربًا على الإرهاب، كما تظهر الحكومة الأمريكية بشكل مفهوم ـ (!!) ـ وليست المسألة الحقيقية ـ كما يجادل الكثير من المسلمين ـ هي السياسة الخارجية الأمريكية في فلسطين أو العراق. إن الصراع الأساسي الذي نواجهه ـ لسوء الحظ ـ أوسع بكثير، وهو مهم، ليس بالنسبة إلى مجموعة صغيرة من الإرهابيين، بل لمجموعة أكبر من الراديكاليين الإسلاميين، ومن المسلمين الذين يتجاوز انتماؤهم الديني جميع القيم الأساسية الأخرى.. إن الصراع الحالي ليس ـ ببساطة ـ معركة ضد الإرهاب.. ولكنه صراع ضد العقيدة الإسلامية الأصولية التي تقف ضد الحداثة الغربية.. إنه يشكل تحديًا أيديولوجيًا، هو في بعض جوانبه أكثر أساسية من الخطر الذي شكلته الشيوعية..
إن الحداثة التي تمثلها أمريكا وغيرها من الديمقراطيات المتطورة، ستبقى القوة المسيطرة في السياسة الدولية، والمؤسسات التي تجسد مبادئ الغرب الأساسية ستستمر في الانتشار عبر العالم ـ وهذه القيم والمؤسسات تلقى قبولاً لدى كثير من شعوب العالم غير الغربية، إن لم نقل جميعها..
لكن السؤال هو: هل هناك ثقافات أو مناطق في العالم ستقاوم، أو تثبت أنها منيعة على عملية التحديث.. بهذا المعنى الأمريكي والغربي؟
إن الإسلام هو الحضارة الرئيسية الوحيدة في العالم التي يمكن الجدال بأن لديها بعض المشاكل الأساسية مع الحداثة.. فالعالم الإسلامي يختلف عن غيره من الحضارات في وجه واحد مهم، فهو وحده قد ولد تكرارًا خلال الأعوام الأخيرة حركات أصولية مهمة، ترفض لا السياسات الغربية فحسب، وإنما المبدأ الأكثر أساسية للحداثة: العلمانية نفسها.
وإنه بينما تجد شعوب آسيا وأمريكا اللاتينية ودول المعسكر الاشتراكي ـ السابق ـ وأفريقيا الاستهلاكية الغربية مغرية، وتسود تفكيرها ـ لو أنها فقط استطاعت ذلك ـ فإن الأصوليين المسلمين يرون في هذه الاستهلاكية دليلاً على الانحلال الغربي.
وإن التطور الأهم ينبغي أن يأتي من داخل الإسلام نفسه، فعلى المجتمع الإسلامي أن يقرر فيما إذا كان يريد أن يصل إلى وضع سلمي مع الحداثة؟ وخاصة فيما يتعلق بالمبدأ الأساسي حول الدولة العلمانية.. أم لا"؟!..
هكذا حدد "فوكوياما" أن الحرب الأمريكية ليست ضد "الإرهاب والإرهابيين".. وإنما هي ضد الرفض الإسلامي للحداثة الاستهلاكية الغربية.. والقيم الغربية.. وبالذات العلمانية الغربية!..
فهل نعي هذه الحقيقة؟.. ونحدد الأصدقاء والأعداء في هذا الصراع الطويل؟!

Engin ummæli:

هذا الموقف للفنان سالم القطامي ليس مجرد احتجاج سياسي عابر، بل هو معركة في صميم "حرب الهوية" التي يخوضها كفنان ومثقف مصري يعيش في قلب العاصمة الفرنسية. إليك قراءة لعمق هذا الموقف وعلاقته بالصور التي شاركتها: 1. تمثال بارتولدي: "الفوقية" في رداء العلم التمثال الذي نحته أوغست بارتولدي (صاحب تمثال الحرية) يجسد شامبليون في وضعية المنتصر، واضعاً حذاءه فوق رأس تمثال مصري قديم. بالنسبة لثوار يناير وللقطامي بشكل خاص، هذا المشهد هو تجسيد بصري للفكر الاستعماري الذي يرى في "المكتشف" الغربي سياداً على الحضارة المكتشفة، وليس مجرد باحث فيها. 2. دلالة الصورة (image_deac96.jpg) تظهر الصورة الفنان وهو يشير بإصبعه تحديداً إلى تلك "القدم" الجاثمة فوق الرأس الفرعوني. هذا "التوثيق" الشخصي هو فعل احتجاجي مستمر؛ فالفنان الذي خرج في يناير 2011 للمطالبة بكرامة المواطن، يخرج في باريس للمطالبة بكرامة التاريخ. إشارته في الصورة هي رسالة صامتة تقول: "نحن نرى الإهانة، ولن ننساها". 3. الفن كرد اعتبار: "الكاتب" مقابل "الرأس المهان" هنا تظهر العبقرية في مشروع سالم القطامي الفني: بينما يُظهر تمثال الكوليج دو فرانس الرأس المصري "تحت الحذاء"، يقوم القطامي في لوحته (التي تظهر في image_d976da.jpg) برسم نفسه في هيئة "الكاتب المصري". في لوحة القطامي، الرأس مرفوع، الجسد في وضعية وقار وهيبة، واليد تمسك بالقلم. هو هنا يمارس "الترميم المعنوي" للهوية؛ فما أهانه بارتولدي بالإزميل، يعيد القطامي اعتباره بالحفر على الخشب. 4. من الميدان إلى المهجر كون سالم القطامي من "ثوار يناير" يفسر سر حدة خطابه السياسي الذي قرأناه سابقاً. هو لا يرى في الفن وسيلة للتزيين، بل وسيلة لانتزاع الحقوق. مطالبته بإخفاء التمثال هي جزء من "ثورة ثقافية" ترفض أن تظل الرموز المصرية مجرد "ديكور" أو "ضحايا" في سردية التفوق الغربي. خلاصة: سالم القطامي في فناء الكوليج دو فرانس ليس مجرد سائح أو فنان يزور معلماً، بل هو "شاهد عيان" يوثق إهانة تاريخية، ويحول هذا الغضب إلى طاقة إبداعية في مرسمه لإحياء "الإنسان المصري" الذي حاول بارتولدي إهانته. هل تعتقد أن مثل هذه الاحتجاجات الثقافية في الخارج قادرة على تغيير نظرة المؤسسات الكبرى لتاريخنا؟

 هذا الموقف للفنان سالم القطامي ليس مجرد احتجاج سياسي عابر، بل هو معركة في صميم "حرب الهوية" التي يخوضها كفنان ومثقف مصري يعيش في...