الأربعاء، يوليو 29، 2009

كفروني.. أرجوكم .. أبوس إديكم .. أنا في عرضكم .. كفروني !


أتمنى أن لا يلتبس الأمر على الطيبين، أو أن يكونوا ضحية "مساطيل" وزارة الثقافة، والمضلل العام الذي رباهم وسمنهم على "علفه".. ويعتقدون أن الحملة الحالية، هي بسبب مؤلفات سيد القمني.. الموضوع أكبر من ذلك وأخطر وأجل، فالقمني صدرت له كتب ومؤلفات منذ نهاية الثمانينات، مكتظة بالبذاءة والسخرية من الإسلام ونبيه وقرآنه، وكتب كذلك في صحف مصرية، من بينها صحف حكومية ولم يلتفت إليه أحد، وتُرك يعبر عن رأيه بكامل الحرية، بل استضيف في أكثر من قناة فضائية، صال وجال فيها بلا حدود أو رقيب .. رغم أنه كان بالغ الاستفزاز، وكان لسان حاله ـ في كل مرة ـ يقول: كفروني.. أرجوكم .. أبوس إديكم .. أنا في عرضكم .. كفروني !
لم يطلب أحد في مصر مصادرة كتب القمني، إلا مرة واحدة، وكان هو الذي يقف ورائها، وقال لي صديق مقرب منه، إن القمني أرسل إلى الأزهر نسخة من كتابه "رب الزمان" برسالة مرفقة من "مجهول" وذلك لاستفزاز المشايخ.. وطلب منهم إبداء الرأي في "كفريات الكاتب".. وقد نال من "اللعبة" ما أراد حين أصدر مجمع البحوث الإسلامية رأيه في الكتاب ووصل الأمر إلى منصات المحاكم.
النخبة المصرية ـ غير الملوثة ماليا وفكريا ـ طوال عمرها "نخبة متسامحة" حتى مع الكتابات التي تنال من دينها وعقيدتها، لا تتعامل معها بمنطق المصادرة والمطاردة، بل بمقارعة الحجة بالحجة، من خلال ساحات التناظر والتساجل العلمي الحصيف والمحترم، حدث ذلك في أزمة الإسلام وأصول الحكم للشيخ على عبد الرازق عام 1924، وأزمة "في الشعر الجاهلي" لطه حسين عام 1926، و"الفن القصصي في القرآن الكريم" لـ محمد أحمد خلف الله عام 1946 و"أصوات المد في التجويد القرآني" لـ" تغريد عنبر عام 1964.. وذلك إذا التزمت الدولة الحياد وتركت للنخبة الثقافية تتساجل لتثري المكتبة العربية بالجواهر التي تركتها كل هذه المعارك، والتي يضيق المقال لحصرها كلها ..أما إذا تخلت الدولة "رسميا" عن حيادها، وحاولت أن تكافئ من مال الشعب "معاديا" لدينه وعقيدته وهويته وثقافته، فليس بوسع أحد أن يلوم الشعب أو النخب المعبرة عنه، إذا نظمت احتجاجات جماعية على صنيع الدولة وتحديها لمشاعر شعبها.. وهذا ما حدث في أزمة "نصر حامد أبو زيد (1992 ـ 1995) وفي أزمة وليمة لأعشاب البحر عام 2000 م، وفي أزمة تكريم هذا المزور الكبير المدعو سيد القمني عام 2009.
هذه هي القصة.. القمني حر فيما يكتب، وهو بالفعل كتب ما يكفي من استفزازات تفوق قدرة الكاظمين الغيط على الاحتمال.. ومع ذلك تسامح معه الجميع وتركوه في حاله.. أما أن تكرمه الدولة على هذه "البذاءات" فهذه هي الكبيرة التي لا تغتفر أبدا إلا بتوبة نصوح تبدأ بسحب الجائزة منه.

ليست هناك تعليقات:

سخرية من "الأمل" الدبلوماسي العقيم، واستبداله بـ "الفعل المادي" المتمثل في الحذاء الذي واجه أقوى رجل في العالم.

  هذا التعليق الساخر من 17 ديسمبر 2008 يوثق اللحظة التاريخية التي اعتبرها ملايين العرب (وأنت منهم) "رد اعتبار" معنوي. واقعة ...