أشاد الكاتب الصحفي الشهير محمد حسنين هيكل بالتطور الذي تشهده قطر ثقافيا وحضاريا على مختلف الأصعدة، معتبرًا أنها تجاوزت حدودها بشكل خلاق. ففي ندوة على هامش افتتاح مؤتمر "ما وراء الحدود.. الفن الإسلامي عبر الثقافات" بالدوحة مساء الإثنين 24-11-2008 قال هيكل: زرت قطر منذ حوالي 30 عاما وحينما زرتها مجددا منذ ثلاث سنوات وجدت فارقا شاسعا واختلافا كبيرا، فقطر أصبحت كيانا متجاوزا حدود الزمان . وأضاف هيكل قائلا: في التاريخ هناك دول ذات أحجام كبيرة وهمة قليلة، والعكس صحيح.. إذا كانت الإمبراطورية تتجاوز حدودها فإن قطر تتجاوز حدودها بشكل خلاق حضاريا وثقافيا. وتمنى هيكل أن تنتقل تلك "العدوى" الثقافية إلى باقي الدول العربية، مستدركا بقوله: "برغم أن العدوى تأخذ صفة المرض، لكن الصحة تبدو غير معدية في الوطن العربي . وتحدث هيكل خلال المؤتمر الذي يواكب افتتاح متحف الفن الإسلامي، عن الثقافة والفن الإسلامي وعوامل تشكله، حيث أوضح أن الإسلام خرج من الجزيرة العربية واجتاز المسافات ليجد أمامه ظواهر إنسانية أخرى. وتساءل هيكل في كلمته بالندوة التي حضرها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن قدرة العقل العربي المعاصر للتطلع إلى تراث الحضارة الإسلامية، وأن يستنبط منه إجابات مقنعة لواقعه السياسي والحضاري المعاصر. وردا على سؤال حول ما يمكن للثقافة أن تلعبه في عالم بات يموج بمن يروج لصراع الحضارات، أجاب هيكل: "أنا لست من المعتقدين بنظريات الصراع الحضاري، فالحضارة الإنسانية مكملة لبعضها . وأكد أن الحوار بين الشعوب والعالم أجمع لا يمكن دون التقارب والحوار الثقافي، حيث إن التعلق بالثقافة الواحدة يخلق العنف، لافتا إلى أن التاريخ يعلمنا أن صراع الثقافة يؤدي إلى الدمار . وأضاف أن "منطقة الشرق الأوسط كانت لمدة طويلة في قلب هذه الصراعات، فالخوف من فقدان الهوية يُشعر به في المنطقة على نحو كبير، ويتمثل ذلك في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وما يحدث في أفغانستان، وكذلك المواجهة مع إيران". وتطرق هيكل في كلمته للحديث عن الأزمة المالية العالمية قائلا: "أعتقد أن الدمار الذي تسببت به الأزمة المالية العالمية تداعياته وتبعاته ستكون أخطر من الإرهاب . الدمار الذي ستتسبب فيه الأزمة المالية أكبر من خطر الإرهاب وبالتوافق مع هيكل، أكد رئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دوفيلبان أن الدمار الذي ستتسبب فيه الأزمة المالية سيكون أكبر من خطر الإرهاب. ويشهد العالم أزمة مالية بدأت في سبتمبر الماضي بالولايات المتحدة بعد انهيار بنك ليمان براذرز، رابع أكبر المؤسسات المالية بأمريكا. وعن علاقة الغرب بالآخر قال دوفيلبان: إن الجهل في أوروبا تجاه الآخر وتجاه الحقائق الثقافية في منطقة الشرق الأوسط هو الذي يؤدي إلى الخوف، مؤكدا ضرورة خلق القدرة على التحاور مع الآخرين. وفي الإطار ذاته أشاد بالجهود التي تقوم بها قطر في سبيل التقريب بين الثقافات المختلفة في أنحاء المعمورة تعزيزا لمبادئ التسامح بين شعوب العالم. ويشارك في المؤتمر الذي يتواصل لمدة يومين نخبة من الباحثين والكتاب والمؤلفين والمؤرخين والمتخصصين في الفن الإسلامي. المصدر: إسلام اون لاين |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق