الأربعاء، نوفمبر 26، 2008

علاقتنا بالجماعة بتوع الشرطة في شبرا الخيمة زي الفل

صحفي من «البديل» يخوض مغامرة لبيع كبده مع رمضان سمسار الأعضاء البشرية تنتهي بسبب اختلاف فصيلة الدم طباعة ارسال لصديق
25/11/2008


المحرر يجري التحاليل في غرفة خاصة بمعمل «ألفا سكان» بالمهندسين.. وينتظر العملية في مستشفي شهير يملكه أحد المسئولين بوزارة الصحة
السمسار يغير مكان اللقاء 3 مرات «علشان الجماعة بتوع البديل مهيجين الحكومة اليومين دول»
وشبكة علاقات واسعة تضم أطباء كباراً وضباط شرطة لتسهيل سرقة الأعضاء

فصيلة الدم المختلفة تمنع رمضان من الحصول علي كبد محرر «البديل» بـ 25 ألف جنيه.. والسمسار يطالبه بالانتظار «كام يوم» ليجد له مريضاً من فصيلته
الشاب حسام وعلي وحسين يتابعون التحاليل والأشعة في المعامل الكبري.. وفتاة تبيع فصاً من كبدها في المستشفي الكبير خلال أيام
كتب: محمد عادل
مغامرة صحفية من نوع خاص خاضها محرر "البديل" في العالم السري لتجارة الأعضاء، فبعد أن انفردت "البديل" بنشر قصة 6 أطفال سرقت أعضاؤهم في شبرا الخيمة، وبعد إلقاء القبض علي عصابة تتاجر بأعضاء أطفال الشوارع في نفس المنطقة، كان علي "البديل" أن تستكمل انفرادها.
بحثت عن الشباب الذين باعوا أعضاءهم حتي عثرت علي أحد الضحايا الذي كان يشعر بندم شديد بعد أن فقد فصاً من كبده بإلحاح من أحد السماسرة. وخلال البحث تعرفت علي شاب وكان واضحا أنه يرغب في التعاون لكشف هذا العالم السري انتقاما مما حدث لكبده.
بدأت الخطوة الأولي من الضحية الذي اتصل بالسمسار ليخبره أن لديه صديقا يريد بيع فص كبد أو كلية نظرا لحاجته الشديدة للمال وكان يقصدني. رحب السمسار بهذا الصيد السهل وتحدث معي علي التليفون وسأل عن فصيلة الدم فأخبرته أنني لم أعرفها بعد حسب اتفافي مع الضحية.
طلب السمسار تأكيدا للفصيلة، وعرفت من الضحية أن السمسار يريد فصيلة O بعدها اتفقنا مع أحد الصيادلة الذي أراد أن يسهم في الكشف عن عصابة تجارة الأعضاء كتابة تحليل دم يثبت أن فصيلة المحرر من نفس الفصيلة التي يرغب فيها السمسار. وبالفعل تم الأمر واتصلنا بالسمسار لنؤكد له أن الضحية الجديد جاهز وبفصيلة O التي يريدها. اتفق معي السمسار علي مقابلة أولي في مقهي قصر الشوق بشبرا الخيمة، وأثناء ذهابي إليه اتصل ثانية طالباً تأجيل الموعد لليوم التالي. وخلال ذلك اليوم اتصل السمسار 5 مرات ليستفسر عن كل شيء يخص من تصوَّره ضحية جديدة. فمرة سألني عن إصابتي بالبلهارسيا ومرة شدد علي التدخين ومرة سأل السمسار حول إجرائي أي عمليات جراحية سابقا. وهل أهلي يعرفون شيئا عن هذا الأمر أم لا. وحسب نصائح الضحية القديم أجبت بالنفي عن كل الأسئلة.
طلب مني السمسار ألا أخبر أحداً من أسرتي بالأمر وشدد قائلا: "استني لما تقوم بالسلامة بعد العملية وترجع لهم بالفلوس". كل ذلك ولم يتحدث السمسار بعد عن سعر "البضاعة" التي كان يريدها كما وضح من تكرار اتصالاته. فيما رجح الضحية السابق أن السمسار قد فهم انني بحكم علاقتي بالضحية أعرف كل التفاصيل. فأخبرت السمسار في اتصال أخير بأنني لا أعرف أي تفاصيل عن العملية ولا ثمن فص الكبد فقال: "العملية سهلة جدا وهتاخد 25 ألف جنيه يوم العملية بعد ما الناس ياخدوا الفص اللي عاوزينه". وتم الاتفاق علي أن أذهب إلي قهوة أبوالدهب بشبرا الخيمة الساعة التاسعة مساء لأقابل السمسار وأذهب معه لإجراء التحاليل.
ذهبت بالفعل إلي القهوة ولم أجد السمسار الذي كان مرتبكا بعد ما نشرته "البديل" عن القضية. بعد دقائق اتصل السمسار وغير مكان اللقاء الأول إلي مقهي عثمان بشبرا الخيمة فذهبت إليه ولم أجده مرة أخري. بعد قليل اتصلت به فرد سمسار الأعضاء البشرية: "معلش يا محمد اليومين دول قلق أوي" واختتم حديثه بالاتفاق علي لقاء بعد قليل في قهوة الخديوي بنفس الحي. وأخيرا جاء السمسار وبصحبته شخص آخر وتعارفنا برنات التليفون المحمول.
في البداية وعندما اقترب مني السمسار أصبت بصدمة بعد أن شاهدته يحمل نسخة من "البديل" رغم أنه لا يعرف أني صحفي بالجريدة، وخشيت أن يكون قد قرأ موضوعا سابقا يصف الضحية الذي عرفني علي السمسار بدقة. ثم فوجئت به يقول بغضب: "الجماعة بتوع الجرنال ده قرفونا في عيشتنا وهيجوا علينا الدنيا"، ثم اختتم حديثه بوصلة سباب للصحفيين خص "البديل" منها بأقذع أنواع الشتائم. ثم التفت إلي قائلاً "إنت هاتروح مع حسام - أحد شابين حضرا معه - علشان التحاليل وأخرج من جيبه إيصال أمانة كي أوقع عليه. وكنت قد عرضت الأمر علي رئيس القسم ورئيس التحرير قبل أن أتحرك وأخبراني أن أوقع له علي ما يريد والجريدة ستتحمل النفقات. رغم ذلك أبديت قلقي من التوقيع فحاول السمسار طمأنتي قائلا: "الإيصال ده حتة ورقة عشان ممكن يطلع فيك حاجة تمنع الموضوع، وإذا حصل حاجة والموضوع وقف هتاخد الوصل تاني"، لكني صممت علي رأيي فوضع السمسار الإيصال في جيبه قائلا: "خلاص يبقي مش هاينفع ولا كأنك شوفتني".
بعدها خرجت من المقهي لأجد أحد اللذين جاءوا مع السمسار ويدعي حسين ينادي علي قائلا : استني بس.. ثم توجه بحديثه للسمسار قائلا: خلاص يا عم رمضان الراجل شكله محترم، خليه يمضي بكرة بعد ما نخلص التحاليل. فوافق رمضان السمسار. وذهبت مع حسين لمعمل ألفا سكان بالمهندسين. وطوال الطريق كان حسين يتحدث عن سهولة العملية وأنه ليست لها آثار جانبية أو أضرار، وكنت أشعره باستمرار بأني قلق وخائف من إجراء الجراحة الخطرة كأي ضحية "مستجد". وعندما وصلنا للمعمل وجدت في انتظارنا شخصين عرفت أن أحدهما المريض والآخر يدعي «علي» وكان قد اتصل بحسين ونحن في الطريق وطلب منه اسمي الثلاثي حتي يحجز لي في المعمل.
طلب مني حسين الذهاب لصيدلية كبيرة أمام المعمل لقياس الطول والوزن. بعدها صعدت مع المريض للمعمل فيما انتظر المدعو علي بالخارج. وفي الداخل وجدت زحاما من المرضي فاعتقدت أن الموضوع سيطول، لكن أحد العاملين بالمعمل نادي علي اسمي فذهبت مع المريض إلي غرفة خاصة لإجراء التحاليل ومعي روشته كتب فيها الطبيب الذي كان من المفترض أن يجري العملية 5 أنواع من التحاليل منها تحليل دم وبلهارسيا وفيروس c وتحديد فصيلة الدم وتحاليل أخري لم أعرف ما هي. في ذلك الوقت ملأ أحد العاملين بالمعمل 4 أمبولات من دمي، ودفع المريض تكلفة التحليل واتفقنا علي أن نتقابل جميعا- المريض والمحرر ورمضان السمسار- في العاشرة من مساء الغد لاستلام النتيجة ثم نبدأ بتحليل وظائف الكبد، وإذا نجحت جميع التحاليل نذهب لمستشفي كبير يملكه أحد المسئولين الكبار في وزارة الصحة بعد يومين لإجراء العملية. توقفنا قليلا للبحث عن «علي» الذي أثار غيابه غضب رمضان فقال: "كل مرة كان بيبقي قاعد هنا مش عارف راح فين المرة دي".
في رحلة العودة عرفت من رمضان أنه جاء بثلاثة أشخاص آخرين لإجراء نفس الفحوصات لكن النتيجة كانت سلبية في كل مرة وأضاف السمسار: "وكل مرة ألاقي علي واقف بعيد عشان القلق بتاع اليومين دول والصحافة مهيجة الحكومة علينا، وكل الاحتياطات والقلق دا بسبب جرنال (.........) اسمه البديل كل يومين يجيبوا عيلين باعوا ويقلبوا الدنيا".
افترقت أنا والسمسار ثم عدت لـ" البديل" لأجد رمضان يعيد الاتصال بي قائلا: "أنا كده دوري انتهي.. خليك مع المريض وشوف هتعمله إيه ويوم العملية هاجيلك أسلمك الفلوس بس هاتمضي علي إيصال علي بياض أو بـ 25 ألف جنيه قبل العملية عشان أبقي مطمن ". بعد قليل أعاد رمضان الاتصال بي وطلب أن نتقابل في ميدان رمسيس. فخشيت أن يكون قد كشف أمري، رغم ذلك ذهبت واتفقت معه علي الذهاب في اليوم التالي للمستشفي المتفق عليه كي يكشف علي الطبيب. وعندما طلبت التحليل أخبروني أن أنتظر قليلا لأن الزحام شديد ثم طبعوه لي مرة أخري ودخلت في اليوم الثاني مع المريض للطبيب في المستشفي، ونحن نحمل نتائج التحاليل. ثار الطبيب في وجهي لأنه عرف أن فصيلتي ليست O وإنماB وقال لي: "لو تعرف واحد فصيلتهO هاته وهياخد اللي هو عايزه". بعد خروجي من غرفة الطبيب سألني رمضان عما حدث فأخبرته فصمت قليلا وقال: "ما تقلقش هاجيب لك مريض تاني فصيلته زيك بس لما الأمور تهدي شوية ولو عندك حد عاوز يبيع حاجة اتصل بي وليك عمولة حلوة، ولو حد منهم عاوز يسافر بره يعمل العملية ممكن نضرب له جواز للصين، ويعمل هناك العملية ويرجع زي الفل وبرضه عمولتك محفوظة".
ورغم أن مغامرتي اصطدمت باختلاف فصيلة الدم لكن حديثا جانبيا مع السمسار كشف الكثير عن العالم السري لتجارة الأعضاء فلكي يستميلني السمسار رمضان افتخر بأنه يتعامل "مع أكبر معامل ومستشفيات في البلد منها مستشفي حكومي والدكاتره اللي بيعملوا العملية كبار وبعد العملية بنسكن الناس بتوعنا- الضحايا- في مكان محترم لحد ما يبقوا زي الفل، وحتي التصاريح بنطلعها.. دا شغلنا يا أستاذ وتصريح نقابة الأطباء بيطلع بالتليفون وعلاقتنا بالجماعة بتوع الشرطة في شبرا الخيمة زي الفل. وقبل كده استناني زبون علي كافيتريا في شبرا واتمسك تحري فقال لـ«الباشوات» إنه جاي عشان العملية ورمضان مستنيه بره فطلع فورا". وكشف رمضان، للتدليل علي نشاطه الممتد، عن إن إحدي الفتيات ذهبت لإجراء تحاليل في ألفا سكان بعد خروج المحرر من المعمل، وتنتظر الآن إجراء عملية بيع فص من كبدها لسيدة خلال أيام.
انتهت مغامرة "البديل" ولم تنته تجارة الأعضاء. ومن شبرا الخيمة إلي معامل كبيرة ومستشفيات خاصة وحكومية تبدأ قصص يبدو أن أحدا لا يريد لها أن تنتهي إلا وهناك ضحايا تخلوا عن أجزاء من أجسادهم ليضمنوا قليلا من المال وسط ظروف اجتماعية قاسية وشبكات تجارة وسمسرة لا ترحم

ليست هناك تعليقات:

نقل الجثمان إلى القاهرة

  حالة من الغموض تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات، يدعى ضياء العوضي واشتهر برفض العلاج بالأدوية. وقالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها...