هل امتلكت إيران قنبلة نووية وكيف؟؟ (د. عبد الكاظم العبود
لم يثر برنامج نووي في التاريخ العلمي والعسكري في العالم صراعا وجدلا مثل البرنامج النووي الايراني؛ ذلك يعود لأسباب عدة: أهمها سرية وغموض أهدافه من جهة، وشفافية الاعلان عن تقدمه وخطوات تنفيذه ومراحل اكتماله كما يبدو ظاهريا. وربما سيكون هذا البرنامج بعيدا عن اهتمامات الاعلام والمراقبين لولا علاقة هذا البرنامج بالرفض الاسرائيلي والامريكي المعلن له، وخوفبلدان الخليج العربي والعراق وافعانستان وروسيا ايضا من تطوراته المستقبلية. لانه يضع ايران على عتبة هامة من ان تكون دولة عظمى يحسب لها الف حساب نظرا لتحكمها بمواقع مرور الطاقة النفطية من مضيق هرمز وامكانياتها الاستراتيجية بخلق قوى من الحلفاء لها بدء من حكام العراق المحتل، مرورا بلبنان"حزب الله"، وسوريا وفلسطين"منظمات الرفض الفلسطيني" وافغانستان.
لقد لعبت المناورة والدبلوماسية والتحالفات الايرانية دورا هاما وذكيا لحماية المشروع الصاروخي والنووي الايراني لتأمين وصوله الى أهدافه المرسومة. ان اكثر من سؤال يطرح حول حقيقة وآفاق ومستقبل هذاالمشروع وما هي العوائق التي تمنع الادارة الامريكية وحليفتها اسرائيل من قصفه وتدميره. وهل القضية فعلا تتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم ام ان المشروعقد تجاوز مراحل توقيفه ليعلن الرئيس الايراني احمدي نجاد في اكثر من مرة " ان ايران قد انضمت الى دول النادي النووي العالمي الثمان" رغم معارضة الولايات المتحدة واسرائيل.
وفي رأينا قطعا ان القضية لا تكمن في امكانيات تخصيب اليورانيوم من قبل ايران التي اعلنت امس انها وضعت اكثر من 6000 من اجهزة الطرد المركزي بهدف تخصيب وقودها النووي الذي تحتاجه لبرنامجها الموصوف ايرانيا بـ "السلمي".واذا كان السلاح النووي يعتمد اساسا على قدرة الدولة من توفير اليورانيوم المخصب او البلوتونيوم فانايران وفق الملاحظات وتقارير المراقبين وبعض خبراء وكالة الطاقة الذرية لا زالت بعيدة عن امكانية انتاج السلاح النووي في القريب العاجل.
منهنا يجب ان نرى تراجع اولويات ادارة بوش لصالح اجراءات الوقاية والتعاون السياسي والدبلوماسي لاجل التقليل من التهديد النووي المحتمل من سقوط كميات من اليورانيوم المخصب او البلوتونيوم الجاهز للتفجير بيد ايران وغيرها.ظلتالولايات المتحدة قلقة حيال الفوضى التي عمت المجتمع السوفيتي وانقسامهالى دول ضعيفة وهشة اقتصاديا، ومنها تضم مخازن للاسلحة النووية او قواعدعسكرية نووية. ولاحظت الكثير من العيوب في البرنامج الروسي لمتابعة وحراسةتلك المواد النووية، اضافة الى شيوع الفساد والخيانة وانتشار المافياتونفوذ الدول المجاورة وخاصة ايران بحكم ارتباطها الاسلامي مع الجمهوريات الاسلامية السوفيتية السابقة. كما ان تغير الولاءات والالتزامات الاخلاقيةالسابقة للعلماء والخبراء السوفيت للنظام الشيوعي، سواء من ابناء الروس او من ابناء القوميات الاخرى التي وجدت نفسها وحيدة ومعزولة وخائفة ومحبطة من اوضاعها السياسية الجديدة لذا كان نهب المواد النووية لم يعدقضية امنية او استراتيجية او حتى اخلاقية و قد تم احيانا في السر وفيالعلن، ولا يستبعد ان الحدود الايرانية المفتوحة على عدد من الجمهورياتالاسلامية كانت بابا مفتوحا للتهريب لمثل هذه المواد. وترى الولايات المتحدة ان ما يوجد حاليا من مواد نووية سائبة او متسربة الى السوقالنووية السوداء بسبب الفوضى التي اعقبت سقوط الاتحاد السوفيتي لهي تمثلخطرا على الامن القومي للولايات المتحدة اكثر واعظم كثيرا من احتمالاتصواريخ الدول التي تصفها بالمارقة ومنها الصواريخ الايرانية او الكورية.كان اليورانيوم الروسي ضمناهداف التهريب، كونه المادة المستهدفة والغالية للحصول للدول الطامحة لاستخدامه للاغراض النووية العسكرية ومنها ايران واسرائيل. لقد توصلتالولايات المتحدة في حينها الى الاتفاق مع ادارة الرئيس الروسي بوريسيلتسين الى تفكيك عددا كبيرا من الرؤوس النووية ونقل ما مقداره 500 طن مناليورانيوم العسكري المخصب بدرجة عالية خلال فترة 15 سنة الى مفاعلاتالولايات المتحدة. هذه الكمية من اليورانيوم تكفي الى انتاج 8000 رأس نوويكتلك التي اسقطت ، كأول قنبلة نووية على مدينة هيروشيما اليابانية في أوتمن عام 1945. وهو يعادل ماتحتاجه حوالي 20000 قنبلة نووية صغيرة.وكما هو الحال معالبلوتونيوم، كان فائض اليورانيوم المخصب والمستودع في الرؤوس النوويةالحربية الروسية المفككة اصبح هدفا لاثراء بعض الضباط وعصابات المافياالروسية، وخاصة المافيا الشيشانية التي احكمت نشاطها حتى على حياة العاصمة موسكو لما كان عندها من نفوذ اجرامي ومالي.كان البعض يعتقد ان البلوتونيوم الخام يعتبر مادةغير جذابة للصوص او المغامرين لكن الدول والمافيات العاملة في حقل تهريبالاسلحة النووية، ومنها اسرائيل كانت ترصد وتدفع مستحقات الشراء نقدا ومندون ضوابط او حتى مساومة طالما ان الاسعار كانت تافهة قياسا لحجم تكاليف استخلاص وفصل وتنقية وتخصيب اليورانيوم والبلوتونيوم.
.لكن المعدن كانللمهربين سهل النقل والتهريب، وقد تم ذلك بطرق بدائية منها في حقائبعادية وحتى في اكياس الدقيق، رغم المخاطر المترتبة على حياة مهربيهوناقليه من ناحية التعريض الاشعاعي والمخاطر الصحية.وفي اثناء عملياتالتفكيك والنقل والخزن، تم اخفاء كميات معتبرة من هذه المواد النووية. واستعد ضباط كبار وتقنيون نوويون للمغامرة حتى بأرواحهم لأجل سرقة وبيعونقل هذه المواد.وعندما جاءت قرارات تفكيك الاسلحة النووية فعلا، توصلت المافيات الروسيةالقديمة منها والجديدة كالاعشاب البرية والطفيليات الضارة حيث ظهرت هناوهناك سواء في روسيا أومن مختلف الاقطار والقوميات السوفيتية وحاولتالوصول الى اهم كنوز البلاد المنهوبة ومنها "اليورانيوم المخصب" والبلوتونيوم الذي يمكن تهريبه وبيعه الى الخارج.وكانت أسوأالاحوال النفسية هو مشهد حالة تفكيك الوحدات النووية واحالة مئات الالوفمن العسكريين والخبراء والعلماء الى البطالة أو الى التقاعد. لقد وصلتالاهانة والمجاعة بعدد كبير من العلماء والخبراء النووين السوفيت ان طلبوامرتبات متواضعة تكفل مجرد العيش البسيط لعوائلهم وحمايتهم من الفقر. وعندما تصدقت الهيئات الامريكية على بعضهم بحفنة من الدولارات لاجل دوامالبقاء على الحياة كان ذلك المشهد الدرامي لا يوصف بمثل هذه العجالة.رافق سقوط الاتحاد السوفيتي وحل الجيش الاحمراعادة الكثير من الوحدات العسكرية النووية السوفياتية باسلحتها الى روسياوبعض جمهوريات الاتحاد السوفيتي وساد الانسحاب فوضى كبيرة وردود فعلغاضبة من قبل العلماء والضباط وكبار جنرالات الجيش الاحمر.وان أسوأ سيناريو قد يكون فيه الطن الواحد من البلوتونيوم يكفي لصنع 200قنبلة نووية. وإذا ما سقطت كمية من هذا البلوتونيوم في الايدي الخطأ أوالجهات المترصدة لها فانها تكفي لانتاج قنابل نووية، حيث يتطلب الأمر فقطالى أقل من 6 كيلو غرام من البلوتونيوم الصالح لصنع قنبلة نووية بدائيةكتلك القنبلة النووية الامريكية التي أسقطت فوق نياغازاكي في أوت من عام 1945 بعد نهاية الحرب واعلان اليابان والمانيا نيتهما على الاستسلامالكامل غير المشروط.ومن الطبع انتستغل الادارة الامريكية المصاعب الاقتصادية لروسيا لتملي عليها الكثيرمن شروط الاذلال والحط من كبريائها وقوتها كدولة عظمى. ومنها التوصل الىاتفاق يقضي ان تتخلص كل من الدولتين من 50 طن من البلوتونيوم الموجود فيالترسانات النووية للدولتين بتفكيك عدد من الرؤوس في الاسلحة النوويةكالصواريخ النووية العابرة للقارات. المعروف ان فائضا من 50 طن منالبلوتونيوم عند روسيا كان كافيا لانتاج حوالي 10000 سلاح نووي جديد.تعتبر الدول النووية الكبرىان تسيب وتسرب المواد النووية الصالحة للاستخدام العسكري تهديدا خطرا علىامنها القومي وعلى العالم. لكن هذا الخطر أصبح محتملا جدا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانفراط عقد الدول التي كانت منظمة الى جمهوريات الاتحادالسوفيتي. لذا سارعت الولايات المتحدة وجمهورية روسيا الاتحادية في عهدالرئيس الاسبق يلتسين الى توقيع معاهدات خفض التسلح النووي، وتشديد مراقبةومنع تسرب وانتقال المواد والاجهزة النووية الى آخرين. ان قناعتنا الراسخة ان ايران ليستبتلك الحاجة الملحة لتخصيب عدد من الكيلوغرامات من اليورانيوم، فقد كانتايران، اضافة الى طموحها وفطنتها، محظية عندما امتلكت حدودا مع جمهورياتالاتحاد السوفيتي الذي انهار في لحظة تاريخية ليضع اقدام ايران على بوابةالنادي النووي دولة ثامنةعلى الشكل التالي.لابد من القول ان ايران تملك فعلا منشئآت نووية متكاملة تمكنها ان تكون دولة نووية وتحقيق طموحاتها القومية. والمشروع النوويالايراني بدأ منذ ستينيات القرن الماضي في عهد الشاه محمد رضا بهلوي ،ورغم بعض توقفاته او تأخره لكن الايرانيين واصلوا تطويره واستثمروا بهعشرات المليارات من الدولارات منذ عام 1967 بوضع خطة على اساس بناء 23مفاعل نووي تغطي عموم مساحة البلاد الايرانية ولكلفة تبلغ 30 مليار دولاروهي مفاعلات كانت تستهدف انتاج البلوتونيوم اكثر منها الحصول على الطاقة التي يمكن توفيرها باستخدام البترول. في عام 1974 انشأت منظمة الطاقة الذرية الايرانية والتي تعرف اختصارا AEOI التي اخذت على عاتقها تنفيذخطة البرنامج النووي الايراني. وتعاقدت من اجل تنفيذ مفردات حلقاته معشركات المانية وامريكية وفرنسية وكانت اهداف الشاه تتجه نحو بناء محطاتطاقة نووية وتوفير امكانيات الحصول على السلاح النووي.
وبرأينا ان هذه تقديرات ساذجة حتى وان سربتها بقصد مصادر سياسية واعلامية من الولايات المتحدة لكي تربح عامل الوقت وتفاوض ايران، لا على وقف برنامجالتخصيب كما يشاع اعلاميا، بل لتصفية حقيقية لسلاحها النووي الموجود فعلا، والاكتفاء بمفاعلات لانتاج الطاقة الكهرونووية باشراف ومراقبةالوكالة الدولية للطاقة النووية مع تعهد وقناعة الامريكيين بقبول ايران شريكا استراتيجيا مقبولا في المنطقة سواء في العراق او الخليج العربي اوافغانستان.
وفي سنوات (1974 ـ 1978) تمكن الايرانيون من اجراء تجارب على البلوتونيوم المنتزع من الوقود المستهلك باستخدام الطرق الكيميائية. وهذه الحقيقة صرح بها الدكتور أكبرإعتماد وهو المؤسس والرئيس الاول لمنظمة الطاقة الذرية الايرانية خلال تلكالفترة. ومن المعروف هنا ان الاستخدام الوحيد للبلوتونيوم هو صنعالقنابل النووية. وفي المرحلة الثانية لبرنامج الايراني التي سميت "مرحلةالتوقف" بعد ان عاد الخميني والغى صفقات البرنامج النووي والاسلحة مع الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا واليابان وازدرى الخميني علانية علومالغرب مما اوقف المشروع النووي مع الغرب. منها مشاريع مدنية كبرى بقيمة 34مليار دولار من ضمنها بناء اربعة مفاعلات للطاقة النووية. وفي السنواتالاولى من الحكم الجمهوري الاسلامي استغنت ايران عن برنامجها النووي الذي بدأه الشاه ورغم الاعلان عن التوقف ظل هناك اكثر من 400 خبير وفني نوويايراني في ممارسة اعمالهم وابقاء 13 خبير نووي في محطة بو شهر النووية لمعنى انها لم تسرح خبرائها عن العمل واستمرت بمطالبة الشركاتومنها شركة "سيمنس" الالمانية بتسليم الاجهزة والمعدات التي احتجزت خارجايران. ولم تزل هذه القضية معلقة حتى الان وايران تطالب تعويضا قدره 5,4مليار دولار كتعويض. ان كل المؤشرات تبين ان الايرانيين توجهوا من جديد لاستعادة بعث مشروعهم النووي وخاصة في عهد الرئيس الايراني هاشميرافسنجاني حيث افتتحت ايران مركز اصفهان للبحوث النووية بمساعدة فرنسية واتجهت ايران الى تنويع تعاونها النووي مع عدة دول غير غربية كالصينوباكستان وفي 1987 وافقت الارحنتين على تدريب الفنيين الايرانيين كماحصلت ايران على يورانيوم بقيمة 5,5 مليون دولار واعادت علاقتها مع عدد منالشركات والخبرات الالمانية. ولم تتوقف عن نشاطها حتى بعد تعرض وتخريبمنشئآتها النووية بواسطة القصف الجوي العراقي لها لاكثر من ستة مرات مابين سنوات (1984 ـ 1988 ) الحقت بها اضرارا جسيمة والتي قدرت ما بين (2,9 -4,6) مليار دولار حسب معاينة وتقدير الخبراء الالمان. في سنة 1987 اجرتايران مفاوضات مع شركات ارجنتينيةـ اسبانية لاكمال بناء محطة بوشهرالنووية وبعد انتهاء الحرب في 1988 استفادت ايران من دروسها وحسمت موقفهاالتسلحي نحو اعطاء الاولوية للسلاح النووي مع تطوير قدراتها الصاروخية فكان لها ما ارادت. ما بين (1991 ـ 2001)استكملت بنيتها التحتية وتنويعمصادر التكنولوجيا ومنها التوجه الى الصين التي حصلت منها عام 2001 على 1000 كغ من غاز هكسافلوريد اليورانيوم، مع 400 كغ من مادة تترافلوريداليورانيوم فضلا عن 400 كغ من مادة ديوكسيد اليورانيوم من دون ان تبلغالوكالة الدولية للطاقة الذرية. ان التوقعات الامريكية ان ايران حصلت منالصين الكثير من المعامل والخبرات عن طريق اتفاقيات سرية ومنها علنيةوتسارعت الاحداث حتى وصلت ايران الى حالة الاعلان عن نجاحها في تجارب تخصيب اليورانيوم وبناء منظومات الطرد المركزي في جامعة الشريف وسعت الى الحصولعلى اسطوانات الفلورين والمغانط اللتين تستخدمان في اجهزة الطرد المركزي؟. ولكن واقع الحال يشير الى وصول اكثر من 100 خبير نووي روسي الى موقع بوشهرفي أوت من عام 1992. فضلا عن تخرج مئات التقنيين الايرانيين من المعاهدالايرانية ومن الذين استكملوا تدريبهم في الخارج. وتصاعدت اخبارالاتفاقيات والكشف عن المفاعلات وبرامجها وطاقاتها المرحلية والمستقبلية.قم ننالت الاخبار عن الحملة الامريكية على ايران لوقف مشروعها النوويوخاصة الموقف من تخصيب اليورانيوم.
منهنا يجب ان نرى تراجع اولويات ادارة بوش لصالح اجراءات الوقاية والتعاون السياسي والدبلوماسي لاجل التقليل من التهديد النووي المحتمل من سقوط كميات من اليورانيوم المخصب او البلوتونيوم الجاهز للتفجير بيد ايران وغيرها.ظلتالولايات المتحدة قلقة حيال الفوضى التي عمت المجتمع السوفيتي وانقسامهالى دول ضعيفة وهشة اقتصاديا، ومنها تضم مخازن للاسلحة النووية او قواعدعسكرية نووية. ولاحظت الكثير من العيوب في البرنامج الروسي لمتابعة وحراسةتلك المواد النووية، اضافة الى شيوع الفساد والخيانة وانتشار المافياتونفوذ الدول المجاورة وخاصة ايران بحكم ارتباطها الاسلامي مع الجمهوريات الاسلامية السوفيتية السابقة. كما ان تغير الولاءات والالتزامات الاخلاقيةالسابقة للعلماء والخبراء السوفيت للنظام الشيوعي، سواء من ابناء الروس او من ابناء القوميات الاخرى التي وجدت نفسها وحيدة ومعزولة وخائفة ومحبطة من اوضاعها السياسية الجديدة لذا كان نهب المواد النووية لم يعدقضية امنية او استراتيجية او حتى اخلاقية و قد تم احيانا في السر وفيالعلن، ولا يستبعد ان الحدود الايرانية المفتوحة على عدد من الجمهورياتالاسلامية كانت بابا مفتوحا للتهريب لمثل هذه المواد. وترى الولايات المتحدة ان ما يوجد حاليا من مواد نووية سائبة او متسربة الى السوقالنووية السوداء بسبب الفوضى التي اعقبت سقوط الاتحاد السوفيتي لهي تمثلخطرا على الامن القومي للولايات المتحدة اكثر واعظم كثيرا من احتمالاتصواريخ الدول التي تصفها بالمارقة ومنها الصواريخ الايرانية او الكورية.كان اليورانيوم الروسي ضمناهداف التهريب، كونه المادة المستهدفة والغالية للحصول للدول الطامحة لاستخدامه للاغراض النووية العسكرية ومنها ايران واسرائيل. لقد توصلتالولايات المتحدة في حينها الى الاتفاق مع ادارة الرئيس الروسي بوريسيلتسين الى تفكيك عددا كبيرا من الرؤوس النووية ونقل ما مقداره 500 طن مناليورانيوم العسكري المخصب بدرجة عالية خلال فترة 15 سنة الى مفاعلاتالولايات المتحدة. هذه الكمية من اليورانيوم تكفي الى انتاج 8000 رأس نوويكتلك التي اسقطت ، كأول قنبلة نووية على مدينة هيروشيما اليابانية في أوتمن عام 1945. وهو يعادل ماتحتاجه حوالي 20000 قنبلة نووية صغيرة.وكما هو الحال معالبلوتونيوم، كان فائض اليورانيوم المخصب والمستودع في الرؤوس النوويةالحربية الروسية المفككة اصبح هدفا لاثراء بعض الضباط وعصابات المافياالروسية، وخاصة المافيا الشيشانية التي احكمت نشاطها حتى على حياة العاصمة موسكو لما كان عندها من نفوذ اجرامي ومالي.كان البعض يعتقد ان البلوتونيوم الخام يعتبر مادةغير جذابة للصوص او المغامرين لكن الدول والمافيات العاملة في حقل تهريبالاسلحة النووية، ومنها اسرائيل كانت ترصد وتدفع مستحقات الشراء نقدا ومندون ضوابط او حتى مساومة طالما ان الاسعار كانت تافهة قياسا لحجم تكاليف استخلاص وفصل وتنقية وتخصيب اليورانيوم والبلوتونيوم.
.لكن المعدن كانللمهربين سهل النقل والتهريب، وقد تم ذلك بطرق بدائية منها في حقائبعادية وحتى في اكياس الدقيق، رغم المخاطر المترتبة على حياة مهربيهوناقليه من ناحية التعريض الاشعاعي والمخاطر الصحية.وفي اثناء عملياتالتفكيك والنقل والخزن، تم اخفاء كميات معتبرة من هذه المواد النووية. واستعد ضباط كبار وتقنيون نوويون للمغامرة حتى بأرواحهم لأجل سرقة وبيعونقل هذه المواد.وعندما جاءت قرارات تفكيك الاسلحة النووية فعلا، توصلت المافيات الروسيةالقديمة منها والجديدة كالاعشاب البرية والطفيليات الضارة حيث ظهرت هناوهناك سواء في روسيا أومن مختلف الاقطار والقوميات السوفيتية وحاولتالوصول الى اهم كنوز البلاد المنهوبة ومنها "اليورانيوم المخصب" والبلوتونيوم الذي يمكن تهريبه وبيعه الى الخارج.وكانت أسوأالاحوال النفسية هو مشهد حالة تفكيك الوحدات النووية واحالة مئات الالوفمن العسكريين والخبراء والعلماء الى البطالة أو الى التقاعد. لقد وصلتالاهانة والمجاعة بعدد كبير من العلماء والخبراء النووين السوفيت ان طلبوامرتبات متواضعة تكفل مجرد العيش البسيط لعوائلهم وحمايتهم من الفقر. وعندما تصدقت الهيئات الامريكية على بعضهم بحفنة من الدولارات لاجل دوامالبقاء على الحياة كان ذلك المشهد الدرامي لا يوصف بمثل هذه العجالة.رافق سقوط الاتحاد السوفيتي وحل الجيش الاحمراعادة الكثير من الوحدات العسكرية النووية السوفياتية باسلحتها الى روسياوبعض جمهوريات الاتحاد السوفيتي وساد الانسحاب فوضى كبيرة وردود فعلغاضبة من قبل العلماء والضباط وكبار جنرالات الجيش الاحمر.وان أسوأ سيناريو قد يكون فيه الطن الواحد من البلوتونيوم يكفي لصنع 200قنبلة نووية. وإذا ما سقطت كمية من هذا البلوتونيوم في الايدي الخطأ أوالجهات المترصدة لها فانها تكفي لانتاج قنابل نووية، حيث يتطلب الأمر فقطالى أقل من 6 كيلو غرام من البلوتونيوم الصالح لصنع قنبلة نووية بدائيةكتلك القنبلة النووية الامريكية التي أسقطت فوق نياغازاكي في أوت من عام 1945 بعد نهاية الحرب واعلان اليابان والمانيا نيتهما على الاستسلامالكامل غير المشروط.ومن الطبع انتستغل الادارة الامريكية المصاعب الاقتصادية لروسيا لتملي عليها الكثيرمن شروط الاذلال والحط من كبريائها وقوتها كدولة عظمى. ومنها التوصل الىاتفاق يقضي ان تتخلص كل من الدولتين من 50 طن من البلوتونيوم الموجود فيالترسانات النووية للدولتين بتفكيك عدد من الرؤوس في الاسلحة النوويةكالصواريخ النووية العابرة للقارات. المعروف ان فائضا من 50 طن منالبلوتونيوم عند روسيا كان كافيا لانتاج حوالي 10000 سلاح نووي جديد.تعتبر الدول النووية الكبرىان تسيب وتسرب المواد النووية الصالحة للاستخدام العسكري تهديدا خطرا علىامنها القومي وعلى العالم. لكن هذا الخطر أصبح محتملا جدا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانفراط عقد الدول التي كانت منظمة الى جمهوريات الاتحادالسوفيتي. لذا سارعت الولايات المتحدة وجمهورية روسيا الاتحادية في عهدالرئيس الاسبق يلتسين الى توقيع معاهدات خفض التسلح النووي، وتشديد مراقبةومنع تسرب وانتقال المواد والاجهزة النووية الى آخرين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق