الرياض المستاءة رفضت انتقادات وزير المالية المصري بشأن مجموعة العشرين
مصر تعتبر السعودية 'غير مؤهلة لتمثيل المنطقة' في تصاعد جديد للتوتر والصراع على 'الزعامة'
مصر تعتبر السعودية 'غير مؤهلة لتمثيل المنطقة' في تصاعد جديد للتوتر والصراع على 'الزعامة'
26/11/2008
لندن ـ 'القدس العربي':
شهدت العلاقات المصرية السعودية امس المزيد من التوتر بعد ان رفضت الرياض تصريحات لوزير المالية المصري بطرس غالي قال فيها 'ان المملكة غير مؤهلة للتحدث باسم المنطقة'.
وكان غالي قال في تصريح لمحطة سي.ان.ان التلفزيونية لدى سؤاله عما اذا كان راضيا عن وجود السعودية في اجتماعات مجموعة العشرين 'لا يمكنني التحدث باسم المنطقة بأسرها لكنني اعتقد ان التمثيل ينبغي ان يكون من خلال دولة تفهم القضايا المتعددة التي تواجهها مجموعة محددة من الدول'.
ومضى قائلا انه سيكون من الافضل ان يناط التمثيل 'بدولة تشارككم نفس المشاكل وتتقاسم. التحديات التي تواجهونها'.
وقالت المملكة العربية السعودية انها قادرة على تعزيز مصالح الشرق الاوسط في اجتماعات مجموعة العشرين، رافضة تصريحات وزير المالية المصري والسعودية هي الدولة العربية الوحيدة العضو في مجموعة العشرين التي تضم دولا غنية ودولا ناشئة مهمة، كما انها اكبر مساهم عربي في صندوق النقد الدولي. وشاركت الرياض في اجتماعات مجموعة العشرين في واشنطن هذا الشهر.
وقال وزير المالية السعودي ابراهيم العساف لرويترز في مقابلة في العاصمة العمانية ان السعودية لا تشارك لتمثيل اي دولة وانما تمثل نفسها. واستدرك قائلا ان المملكة اعتادت ان تعكس بصورة تقليدية مصالح وبواعث قلق الدول النامية بصورة عامة والدول العربية على نحو خاص.
وتابع انه مع كل الاحترام الواجب 'لاخي الدكتور (بطرس) غالي' وزير المالية المصري فانه فوجئ بتصريحاته.
وقال العساف ان السعودية جزء من مجموعة العشرين بسبب وضعها كأكبر اقتصاد في الشرق الاوسط ولأنها 'لاعب نشط جدا في المؤسسات المالية الدولية بالاضافة الى الدور الكبير الذي تلعبه في استقرار اسواق النفط'.
واضاف انه اذا كانت هناك دولة تفهم قضية الدول النامية افضل من اي احد فهي السعودية.
واعتبر مراقبون ان التصريحات المصرية وما لاقته من استياء علني سعودي يعكس التوتر المتفاقم بين القاهرة والرياض على خلفية احكام بالسجن والجلد صدرت ضد طبيبين مصريين بالاضافة لـ'اساءة معاملة' عدد من العمال المصريين في المملكة.
وشنت الصحف المصرية حملات انتقاد لاذعة مؤخرا على الحكومة السعودية، اثر تجاهلها نداءات لاعادة النظر في تنفيذ عقوبة الجلد ضد الطبيبين، ما دفع وزارة القوى العاملة الى منع المصادقة على عقود عمل الاطباء المصريين في المملكة.
وعكست مشاركة صحف حكومية ومقربة من لجنة السياسات التي يرأسها جمال مبارك، ضوءا اخضر من القيادة السياسية لاعلان غضب مصر حكومة وشعبا مما تعتبره 'اهانة متعمدة للعمال المصريين'.
الا ان مشاركة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة العشرين التي انعقدت في واشنطن مؤخرا ممثلا للعالم العربي، كرست استياء القاهرة مما تعتبره تغولا سعوديا على دورها ومكانتها، بدءا من توسطها بين حركتي حماس وفتح العام الماضي، وانتهاء برعاية اتفاق مصالحة بين السودان وتشاد.
وعلى الرغم من توقيع اتفاق بين وزارتي الخارجية المصرية والسعودية للتعاون السياسي، فان العلاقات شهدت فتورا طويلا قبل ان يسودها التوتر مؤخرا.
ونادرا ما يتبادل الزعيمان حسني مبارك وعبد الله بن عبد العزيز الزيارات، كما اظهرت مبادرة 'حوار الاديان' التي يرعاها العاهل السعودي، وغاب الرئيس المصري عن كافة اجتماعاتها مدى تعقد العلاقات بينهما.
وحسب دبلوماسي عربي في لندن، فان العلاقات المصرية ـ السعودية لم تتعاف ابدا منذ انفرد الملك عبد الله بتقديم مبادرة السلام الى قمة بيروت في عام 2002 عندما كان ما زال وليا للعهد دون التشاور مع القاهرة، ما دفع الرئيس المصري الى مقاطعتها وايفاد رئيس وزرائه لحضورها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق