الثلاثاء، نوفمبر 18، 2008

الردع والايلام ويشمل اللمس والكلام والمحادثات التليفونية والخطابات الغرامية والرسائل عبر الهاتف والمحمول والانترنت والاتصالات المعبرة عن ذلك والدلالة

نظراً لما تلاحظ في الآونة الأخيرة من انشار غير مسبوق لجرائم هتك العرض والاغتصاب والخطف المقترن بمواقعة الانثي بغير رضاها، وزيادة معدلات ارتكابها بشكل احصائي تصاعدي فإن من دلالة ذلك، ولا شك ان الاحكام التي تصدر في مثل تلك الجرائم غير رادعة ولم تحقق اغراض العقوبة واهدافها، ولاسيما الردع والايلام وهما من اجل هذه الاغراض.

ولما كانت النصوص الواردة في قانون العقوبات المصري التي تؤثم الجرائم سالفة الذكر قد رصدت عقوبات لها تتراوح ما بين الاعدام والسجن المؤبد والمشدد والسجن في الجنايات وهي عقوبات ولا شك جسيمة الا انه في حالة تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات علي الجنايات آنفة الذكر والنزول بالعقوبة درجتين فإن العقوبة المقضي بها في مثل تلك الحالات تكون بسيطة وهزيلة ولا تتناسب مع الجرم الذي ارتكبه الجاني ولا تحقق قصد المشرع من تجريمها، الامر الذي يستدعي حتي يمكن من الحد من ارتكاب هذه الجرائم، وحتي تكون عقوبتها رادعة وزاجرة لمن يفكراو تسول له نفسه ارتكابها تعديل قانون العقوبات باضافة مادة جديدة مؤداها استثناء الجنايات المنصوص عليها في المواد 267، 268، 269، 290 من قانون العقوبات من تطبيق المادة 17 عقوبات عليها علي اطلاقها وجعل تطبيقها في حدود معينة بحيث تعطي القاضي سلطة النزول بالعقوبة درجة واحدة فقط فالظروف المخففة هي اسباب متروكة لتقدير القاضي تخوله حق تخفيض العقوبة في الحدود التي عينها القانون وهي تتناول كل ما يتعلق بمادية العمل الاجرامي في ذاته، وشخص المجرم الذي ارتكب هذا العمل، وبمن وقعت عليه الجريمة، وكذلك كل ما احاط ذلك العمل ومرتكبه والمجني عليه من الملابسات والظروف بلا استثناء وهو نهج اتبعه المشرع المصري سلفاً في بعض الجنايات المنصوص عليها في المواد 77 د، 102 هـ من قانون العقوبات والمادة 36 من قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 وكلها بمثابة استثناءات واردة علي المادة 17 عقوبات.

وقد اقتضي اعمال هذا التعديل اضافة مادة اولي لمستثني من تطبيق احكام المادة 17 عقوبات علي اطلاقها الجنايات المنصوص عليها في المواد 267، 268، 269، 290 بحيث لا يتم النزول بالعقوبة الا للعقوبة التالية مباشرة لتلك العقوبة المقررة للجريمة ، وفى السجن المشدد او السجن وذلك من اجل ضمان ان تكون العقوبة الصادرة عن المحكمة في شأن الجنايات المنصوص عليها في المواد آنفة الذكر رادعة لمن تسول له نفسه ارتكابها او مجرد الاقدام او التفكير في ذلك.
واذ افرز الواقع المعاش في الاونة الاخيرة ظاهرة تزداد معدلات ارتكابها بشكل ملحوظ وهي ظاهرة التحرش الجنسي بالمرأة، كسلوك يشكل احد اخطر اشكال العنف ضدها، ويعكس اعتداء كبير علي شرفها وسمعتها.
والتحرش الجنسي المقصود تجريمه هو كل تعرض الغرض منه الاستشارة الجنسية دون رغبة من الطرف المتحرش به سواء كان رجلا او امرأة، ويشمل اللمس والكلام والمحادثات التليفونية والخطابات الغرامية والرسائل عبر الهاتف والمحمول والانترنت والاتصالات المعبرة عن ذلك والدلالة عليه، بحيث تكون ذات مغزي جنسي بحيث يقع هذا التحرش من رجل او امرأة في موقع القوة بالنسبة للطرف الآخر.
وإذ لم يعرض المشرع المصري حتي الآن لهذه الظاهرة بالتجريم، وخلت القوانين العقابية سواء قانون العقوبات او التشريعات البرلمانية الخاصة من نص يؤثمها
ومن ثم باتت الحاجة ملحة لاجراء تعديل تشريعي لقانون العقوبات يستهدف معاقبة المتحرشين جنسيا سواء من الرجال او النساء، اسوة بما حدث في كثير من الدول العربة والاجنبية، حيث تم تعديل القانون الجنائي ليشتمل علي جريمة التحرش الجنسي.
وعلي ذلك وردت المادة الثانية من التعديل لتعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تجاوز الف جنيه او بإحداهما كل من يتحرش جنسياً بغير من الجنس الآخر، وذلك بالمتصف في استعمال سلطته المخولة له قانونا من خلال اعطاء اوامر، او توجيه تهديد، او ممارسة اكراه، او ضغوط من اجل الحصول علي منافع ذات طبيعة جنسية سواء كان التحرش قد تم بواسطة المغازلة الكلامية، او اللمس المقصود، او من خلال المحادثات التليفونية، او الرسائل العاطفية سواء تم ذلك عبر الهاتف المحمول او الانترنت او الرسائل المكتوبة او الشفوية او تم ذلك بأي فعل آخر يدل علي ذلك، وقصد بهذا التعديل القضاء نهائياً او علي الاقل الحد من ارتكاب مثل هذه الافعال التي لم يجرمها المشرع حتي الآن ويترتب عليها آثار وخيمة تؤثر سلباً علي المجتمع.

المادة الاولي
يضاف الي قانون العقوبات مادتين برقمي 269 مكررا (أ) ، 269 مكرراً (ب) نصهما الآتي:
مادة 269 مكررا (أ)
استثناء من احكام المادة 17 من هذا القانون لا يجوز في تطبيق المواد 267، 268، 269، 290 من هذا القانون النزول بالعقوبة عن العقوبة التالية مباشرة لتلك المقررة للجريمة.
وفي جميع الاحوال اذا كانت العقوبة هي السجن المشدد او السجن فلا يجوز ان تقل مدتها عن خمس سنوات.
مادة 269 مكرراً (ب)
يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تجاوز ألفا جنيه او باحدي هاتين العقوبتين كل من تحرش جنسيا بغيره من الجنس الآخر ولك بالمتصف في استعمال سلطته المخولة له قانونا.

ليست هناك تعليقات:

هاتف «أونر 600»

  هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم قدرات تصويرية ممتدة وتصميم أنيق وحماية خصوصية المستخدم تصميم أنيق بأداء...