علاقة المال الحرام بالسلطة غير الشرعية،هي علاقة سفاح،فما بني على غير شرعي فهو غيرشرعي،علاقة غانية بغني محدث أو غاني زاني يشتري أعراض الساقطات بأموال الشعب المنهوبة،وحين يقضي وتره منها يقتلها حتى لايستخدمها اني آخر!ولنا فيما حدث بين المغنواتية الهابطة،س ت والغاني الدنيء ط ط م،أوضح الأمثال على مضاجعة المال للسلطة،وعلى العقلاء التفريق بينها،والهتاف بأعلى صوت:جواز المال بالسلطة، باطل۔باطل۔۔باطل!!سالم القطامي
ن الأوان لكي نعيد التفكير بشكل جاد في مراجعة تجربة اقحام رجال الأعمال في السياسة، بعدما استصحب ذلك تداخل غير صحي بين الثروة والسلطة رجحت فيه كفة المفاسد على المصالح. (1) لا فضل لي في إطلاق الدعوة, التي سبقني إليها كتاب كثر خلال الأسبوعين الأخيرين، حتى كادت تتحول إلى أحد نداءات المرحلة وهتافاتها. لكن كلامي ينصب على حيثياتها، لأنني أزعم أن القضية لها وضع استثنائي في مصر، وأعتبر أن ذلك التداخل إذا كان مستهجنا ومكروها في الظروف العادية، إلا أنه ينبغي أن يكون محرما في مصر عموماً وفي الظروف الراهنة خصوصاً. وقبل أن أسوق ما عندي في هذا الصدد أستعيد المقدمة التقليدية التي حرص كل من تطرق إلى الموضوع على إثباتها، وهي التي تسجل التقدير والاحترام سواء لدور القطاع الخاص، أو لرجال الأعمال الحقيقيين الذين بنوا أنفسهم بكدهم وعرقهم، ومابرحوا يسعون إلى النهوض بقطاع الأعمال في مختلف مجالات الإنتاج أو الخدمات. وأكرر أن النقد أو التحفظ ليس موجها إلى رجال الأعمال على اطلاقهم بقدر ما ينصب على الذين يتطلعون منهم أو يستدعون للقيام بأدوار سياسية من خلال المشاركة في جهاز الإدارة أو المجالس المنتخبة، في حين أن مصالحهم ومشاريعهم مستمرة في السوق. لن نتوقف طويلاً أمام ملاحظة الدكتور جلال أمين أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية التي يدعو فيها إلى إعادة تعريف مصطلح رجال الأعمال، حيث يرى أن بعض هؤلاء ليسوا رجال أعمال حقيقيين، شقوا طريقهم بكفاحهم وشطارتهم حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه، لكنهم ضمن أثرياء الصدف السعيدة، الذين استفادوا من علاقاتهم الشخصية ومن ضعف الضوابط القانونية، وفازوا "بضربات" في سوق العقار أو الاستيراد أو غير ذلك، حققت لهم ثروات هائلة رفعتهم إلى مصاف رجال الأعمال بين يوم وليلة. ومن ثم صاروا يبحثون عن دور لهم في المجال السياسي. الملاحظة مهمة لاريب وتسليط الضوء عليها يفيدنا في فهم وتفسير سلوك هؤلاء الأشخاص على المستوى المهني أو العام أو حتى الخاص. ذلك أن خلفيتهم تلك تجعلهم مهتمين بالمضاربة أكثر من اهتمامهم بالإنتاج، باعتبار أنهم أبناء الفرصة وليسوا أبناء السوق. كما أنها تحثهم على إثبات الحضور في المجال العام باستمرار، سواء في ساحة الفعل السياسي أو من خلال الإعلان عن الذات عبر وسائل الإعلام، حيث يتصدرون مواكب المهنئين والمشيعين بالصوت العالي والمساحات الإعلانية الكبيرة. كذلك فإن هذه الخلفية تفسر لنا نموذج البذخ الاستفزازي الذي يطلون منه على المجتمع، كما تفسر استسهالهم إهدار الملايين في مظاهر الوجاهة والمغامرات المختلفة، ذلك أن ما جنوه بسهولة لن يأسوا على تضييعه وإنفاقه بنفس السهولة. (2) حتى إذا كان الواحد منهم كامل الأوصاف، فإن التحفظ على مشاركتهم في العمل السياسي فيه نظر، لسبب جوهري هو أن رجل الأعمال هدفه تحقيق الربح، في حين أن السياسي يتوسل بالشرعية لتحقيق المصلحة العامة، ولا يعيب رجل الأعمال بطبيعة الحال أن يسعى إلى زيادة أرباحه وأن يفكر دائماً بمنطق المكسب والخسارة، لكن ذلك ينتقص من قدر السياسي ويسحب من شرعيته، وهذا رأي المستشار طارق البشري الفقيه القانوني والمؤرخ، حيث يقول بأن هناك فرقا بين أن تشجع السياسة رجال الأعمال وبين أن يكون هؤلاء شركاء في صنع السياسة. الأول وضع طبيعي مطلوب، أما الثاني فهو خط أحمر، يذكرنا المستشار البشري بأن مصر عرفت رجال أعمال كبارا، أجادوا في مواقعهم فبنوا وأضافوا لكنهم ظلوا خارج دائرة التأثير في القرار السياسى، وهو ما ينسحب على أشخاص مثل طلعت حرب وأحمد عبود وسامح موسي وعبد المقصود أحمد وعبد الرحمن حمادة. إذ كانت غاية طموح بعضهم، إذا ذهب بعيدا في تطلعاته، أن يحصل علي لقب "باشا" كما فعل أحمد عبود، لكن لم يحدث أن تم توزير أحد منهم، رغم ما كانوا يتمتعون به من ثقة واحترام في المجتمع. ورغم أنهم فعلوا الكثير وأضافوا الكثير إلى اقتصاد البلد وعافيته، فإن أحدا منهم لم يحتل عشر معشار المساحة التي يحتلها في المجال العام بعض رجال الأعمال الذين انخرطوا في اللعبة السياسية خلال السنوات الأخيرة، وأصبحنا نراهم في الصناعة والتجارة والبورصة والحزب الوطني ومجلس الشعب والنشر الصحفي وبرامج التليفزيون! وضع رجال الأعمال في الدولة الديمقراطية يختلف عنه في الدولة السلطانية. في الأولي تظل القاعدة أن رجل الأعمال مكانه في السوق ويظل تحت رقابة السياسة والقانون وإذا استعانت به السياسة تحت اي ظرف فإن ذلك يتم في ظل شروط صارمة، أهمها أن ينفصل عن عمله، الذي يسلم إلي جهة مختصة تديره، بحيث لا يعلم شيئا عنه الا بعد أن يترك منصبه وكل ثروته عند الدخول أو الخروج تعلن على الناس لكي يعرفوا ويطمئنوا. وفي بعض الأحيان فإن الواحد منهم قبل أن يتولي مسئولية في إدارة السياسة يطالب بإثبات مصادر ممتلكاته أمام لجان الاستماع المختصة، للتثبت من مشروعيتها، والتحقق من سلامة موقفه وحسن سيره وسلوكه قبل أن يلتحق بجهاز الدولة ومؤسسات الحكم فيها. (3) السلطة في التاريخ المصري لها وضعها المتميز منذ كان الفرعون يتحكم في مياه النيل، ومن ثم يتحكم في مصير الزرع والضرع والخلق. لذلك اعتبره المصريون القدماء واهب الحياة والموت، وللدكتور جمال حمدان بحث مفصل في ذلك، ضمنه كتابه حول "شخصية مصر" الذي حلل فيه دور السلطة المركزية وقوتها في المجتمعات التي تعتمد علي فيضان الأنهار، علي العكس من المجتمعات التي تعتمد في زراعتها علي الأمطار، وبسبب ذلك التميز فإن الالتحاق بالسلطة أو الانتساب إليها يضفي علي الشخص في مصر مكانه خاصة في الجاه والنفوذ. وهو ما يوفر له وضعا استثنائيا يقدمه على غيره ويجعله مواطنا من الدرجة الممتازة بما يجعله يعلو فوق الرؤوس، وقد يعلو فوق القانون ذاته، ولئن درج البعض على القول بأن السلطة "تكليف لا تشريف" فإن ذلك لا ينطبق عليها في مصر، لأن السلطة فيها تشريف قبل أن تكون تكليفا، وهي بالنسبة لكثيرين "ميلاد جديد" ينسخ ما قبله وينسلخ منه، والشواهد علي ذلك لا تعد ولا تحصى. وفي غير الحالات النادرة، فإنني لا اعرف أحدا التحق بطبقاتها العليا إلا وخرج منها شخصا آخر غير الذي عرفناه داخلا فيها. هذه الخلفية ذات الجذور الضاربة في عمق التاريخ تمثل عنصرا شديد الجاذبية لرجال الأعمال، لكي يلتحقوا بالسلطة لأن ذلك يوفر لهم فرصة ذهبية لمضاعفة النفوذ والتمتع بالميزات والاستثناءات، الأمر الذي يضاعف من قوتهم ويوسع من آفاق أنشطتهم، تساعد علي ذلك عوامل ثلاثة هي: - ضعف الحياة السياسية وهشاشة الأحزاب، التي تحول معظمها إلى هياكل منصوبة في الفضاء السياسي بلا شعبية تذكر ولولا الصحف التي تصدرها لما شعر بها أحد. وحين يدخل رجال الأعمال إلي الساحة السياسية في هذا الجدب أو الفراغ فإنهم بثقلهم المالي يصبحون العنصر الأقوى في السلطة. إن شئت فقل إن "السياسي" يستمد قوته من جلوسه على مقعد السلطة، في حين أن رجل الأعمال يدخل مستمدا قوته من ثرائه ويضفي عليه المنصب قوة إضافية بحيث يصبح وزنه ضعف ثقل السياسي. - تراجع قوة القانون وضعف رقابة المؤسسات الشعبية. وهو ما عبر عنه الأستاذ أنيس منصور في زوايته المنشورة في الأهرام (يوم 11/9) حين اختصر ما يحدث في مصر في عبارة قال فيها: حيث لا يوجد قانون فالعلاقات الشخصية (تصبح) أقوى من القانون، ولأن قوة القانون وقوة مؤسسات الحساب والمساءلة في الدولة، يعصمان المجتمع من آثار تغول رجال الأعمال ويصححان أي عوج ينشأ عن ذلك، فإن غياب الاثنين يضعنا على أول مدارج طريق الندامة. - غياب قواعد واضحة للسلوك في الوظيفة العامة. وعلى رأس تلك القواعد مبدأ حظر تعارض المصالح، المعمول به في الدول العصرية. وهو الذي يمنع أي مسئول في الدولة أن يكون طرفا في أي نشاط اقتصادي أو تجاري له علاقة بمنصبه، ونحن نعرف أن ثمة وزراء في الحكومة الحالية لهم مشروعاتهم الاقتصادية التي تعمل في نفس المجالات التي يتحملون المسئولية عنها. وذلك حاصل في لجان مجلس الشعب أيضا. وإذ لا نستطيع أن نثير الشكوك حول أدائهم، إلا أن هذا الوضع يعد من نماذج إهدار حظر مبدأ تعارض المصالح، فضلاً عن أنه يفتح باباً واسعاً للّغط ، طالما أن الأمر لا يخضع للضوابط القانونية والضمانات العملية المقررة التي تطمئن الجميع وتقطع الطريق على القيل والقال. (4) في صحف الصباح أن المحكمة الدستورية في تايلاند أمرت رئيس الوزراء ساماك سوندارافيج وأعضاء حكومته بالاستقالة، لأنه قبل اموالا في مقابل تقديم برامج طبخ في التليفزيون. وذكرت المحكمة في قرارها أن رئيس الوزراء خالف الدستور بالتصرف الذي أقدم عليه حيث ما كان له وهو في منصبه الرسمي أن يقبل أموالا من شركة خاصة. الأمر الذي يعد تربحا لا يجيزه القانون. دعك من طرافة أو غرابة أن يكون رئيس الوزراء هاويا للطبخ وعاشقا له، علما بأنه أعلن حين تولي منصبه أنه لن يتخلي عن هوايته، لكنه وقع في المحظور حين اتفق مع شركة إنتاج خاصة أن يقدم برنامجين للطبخ هو النجم فيهما، ورغم أنه تلقى عن كل تسجيل ما يعادل 58 دولارا فقط إلا أن المحكمة لم تغفر له فعلته، ولم تقبل دفاعه الذي قال فيه إنه لم يتربح من منصبه وإنما استخدم الأموال التي تلقاها في شراء مستلزمات الطبخ، ودفع ثمن سيارته التي أنجز بها المهمة. إن تايلاند ليست دولة كبري ولكنها واحدة من دول العالم الثالث التي تكثر فيها مظاهر الفساد وعدم الاستقرار، إلا أنها تعاملت بصرامة مع ما اعتبرته إخلالا بضوابط السلوك التي ينبغي أن يلتزم بها شاغل الوظيفة العامة، رغم تفاهة المبلغ الذي تلقاه. وفي الوقت ذاته فإن احترام القانون هناك مكن المحكمة الدستورية من أن تصدر أمرها إلى رئيس الوزراء بالاستقالة و هو ما امتثل له. لا يستطيع المرء أن يمنع نفسه من المقارنة حين يقرأ هذا الكلام، لأنه في هذه الحالة لن يتساءل فقط عما جناه رجال الأعمال وحدهم من اشتغالهم بالعمل السياسي ومن ثم اقترابهم من دوائر النفوذ والقرار، وإنما سيتدفق أمامه سيل من الأسئلة حول جيش المسئولين الذي استفادوا من مواقعهم، بحيث تحصل الواحد منهم فوق راتبه القانوني على منافع وميزات تجاوزت الـ58 دولاراً إلى حدود لا تخطر على البال. إن أزمة اشتغال رجال الأعمال بالسياسة تفتح الباب واسعا لمراجعة أمور كثيرة لا تخصهم وحدهم، و لكنها من ضرورات الشفافية و النزاهة والاستقامة، التي تعزز ثقة الناس في السلطة، ومن ثم ثقتهم في الحاضر والمستقبل. |
| |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق