خبراء: "الصكوك المجانية" استمرار للخصخصة بصورة أكثر انحطاطا
قال خبيران اقتصاديان بارزان لـ "المصريون"، إن توجه الحكومة لتمليك 41 مليون مصري صكوكا مجانية في شركات قطاع الأعمال العام البالغ عددها 155 شركة، يعد إقرارًا من جانبها بفشل برنامج الخصخصة، وإعلان وفاة له، بعد سنوات من تطبيقه، والذي صاحبه شكوك واسعة حول عملية التقييم، وإنفاق عوائده.واعتبرا أن القرار جاء بهدف تطويق الأزمة التي تمر بها الحكومة في ظل حالة الكساد التي يمر بها العالم حاليا، والتي هددت خطتها لاستئناف برنامج الخصخصة، نظرا لصعوبة العثور على المستثمرين لشراء الشركات التي كانت تسعى لطرحها للبيع.وأكد الدكتور حسن عبد الفضيل أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس أن طرح الحكومة لمشروع منح المواطنين صكوكا مجانية هو اعتراف بفشل سياسات الخصخصة التي أقرتها منذ عام 1991، لكنها لا ترغب في الإقرار ذلك بشكل صريح.وأضاف أن هذا الأمر جعلها تبحث عن بدائل تتمثل في إيهام الرأي العام بإدخاله طرفا أساسيا في ملف الخصخصة، والتأكيد أن الشعب هو من يقوم بها، وحتى تخلي ساحتها من المسئولية عن ذلك، وتصرح أن الشعب هو من قام بالخصخصة وليس هي.وحذر من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى فتح الباب واسعا لتمكين مجموعة من رجال الأعمال المصريين من وضع يدهم على عشرات من الشركات المملوكة للدولة بأسعار بخسة جدا، دون أن تواجه الحكومة أية انتقادات بالتخلص من أصول كانت مملوكة للشعب بشكل أكثر سلاسة.ووصف عبد الفضيل، خطة الحكومة بأنها تعد استمرارا لبرنامج الخصخصة، لكن بشكل أكثر قذارة وانحطاطا، وإهدارا لثروة الشعب والمال العام، دون أن تواجه أي تداعيات لذلك، مطالبا المواطنين بالتيقظ لذلك، وعدم التسرع في بيع الصكوك التي سيحصلون عليها، وتفويت الفرصة على الحكومة للتخلص من ممتلكات وأصول الدولة.من ناحيته، اعتبر الدكتور حمدي عبد العظيم الرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية أن الخطة الحكومية بمنح كل من هو فوق 21 عاما صكوكا مجانية يعكس أهدافا سياسية، ومحاولة لتحسين صورة النظام والحزب "الوطني"، قبل انتخابات البرلمان والرئاسة المقررة خلال السنوات الثلاث القادمة.واتهم عبد العظيم، الحكومة بأنها تسعى من وراء طرح مشروع الصكوك المجانية إلى التهرب من التورط في خصخصة الشركات بشكل مباشر، وإلقاء الكرة في ملعب الشعب، لإدراكها أن الأغلبية ستقوم ببيع أسهمها، كما أشار إلى أنها لم تبلور حتى الآن الفكرة بشكل يجعلها قابلا للتنفيذ، وستكون هناك صعوبة في تحقيق أهدافه.وطالب عبد العظيم، الحكومة بوضع ضوابط فيما يخص الأسهم يمنع تدخل أحد من رجال الأعمال وشراء ما يتجاوز 10% من الأسهم المطروحة للبيع، حتى لا يكون هناك احتكار من نوع جديد، فضلا عن خطر البيع للأجانب في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، حتى لا نفتح الباب أمام غزو أجنبي جديد.وحذر في الوقت ذاته من تداعيات سلبية للمشروع على الاقتصاد القومي، في حال نقل ملكية هذه الشركات من الشعب لرجال أعمال بأسعار زهيدة، وهو ما يستوجب التيقظ لمنع هذا السيناريو.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق