الاثنين، نوفمبر 17، 2008

اتفاقية عراقية ملغومة رأي القدس 17/11/2008 اقرت الحكومة العراقية الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة التي تضفي شرعية على وجود 150 ألف جندي امريكي

اتفاقية عراقية ملغومة
رأي القدس
17/11/2008


اقرت الحكومة العراقية الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة التي تضفي شرعية على وجود 150 ألف جندي امريكي، وتبرر البقاء في قواعد عسكرية بعد اكتمال الانسحاب المفترض في العام 2011، واحالت الاتفاقية على البرلمان لاعتمادها.
خيارات حكومة نوري المالكي كانت محدودة للغاية، فإقرار الاتفاقية سيؤدي الى انقسامات عراقية اضافية، ومواجهة مع دولتي الجوار ايران وسورية اللتين تعارضانها. ورفضها يعني الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة الامريكية، فمن غير المعقول ان تخسر ادارة الرئيس بوش سبعمائة مليار دولار والفين وثلثمائة من خيرة جنودها، ثم تأتي حكومة جاءت بها الى السلطة ووفرت لها الحماية لترفض اتفاقية تشرع وجود قواتها في العراق.
السيد المالكي اختار مجاراة الادارة الامريكية وتجنب غضبها في الوقت نفسه، خاصة بعد تهديداتها بسحب الحماية عنه، ووقف الاموال، وهي تهديدات اعطت ثمارها فورا، لأن سحب هذه الحماية يعني انهيار الحكومة، وربما فرار معظم المقيمين في المنطقة الخضراء من الوزراء والبرلمانيين والسياسيين الى المنافي التي كانوا يقيمون فيها قبل العودة مع قوات الاحتلال الى العراق.
الا ان هذا الخيار ستترتب عليه مخاطر عديدة، أبرزها مواجهة الرفض الايراني للاتفاقية، خاصة ان السيد المالكي يعلم جيداً ان النفوذ الايراني متغلغل في كل أوساط الحكومة تقريباً، وهناك ميليشيات تدين بالولاء لطهران وتتلقى الاوامر منها مباشرة.
ولعل المهمة الابرز بالنسبة للسيد المالكي والمسؤولين المحيطين به هي كيفية تسويق هذه الاتفاقية في البرلمان اولا، واعتمادها قبل نهاية العام الحالي موعد انتهاء التفويض الأممي للقوات الامريكية المتواجدة في العراق ثانيا.
عملية التسويق هذه اتخذت عدة مسارات اولها الايحاء بان المرجع الشيعي الاعلى في البلاد السيد علي السيستاني لا يعارضها، اما ثانيها فهو تغيير اسم الاتفاقية من 'اتفاقية امنية' الى 'اتفاقية الانسحاب الامريكي من العراق' اي التركيز على الهدف الذي يتطلع اليه معظم العراقيين وهو انهاء احتلال العراق. اما ثالثها فهو الايحاء بقبول الحكومة الامريكية للتعديلات التي طلبها السيد المالكي وزملاؤه.
الادارة الامريكية اعلنت مرارا انها لم تقبل ادخال اي تعديلات جوهرية على الاتفاقية، وقالت انها لن تسمح بمحاكمة جنودها اثناء وجودهم خارج الخدمة امام محاكم عراقية مهما كان الامر. كما انها لم تقبل بالتعديل الآخر الذي يمنع استخدام القوات الامريكية للاراضي العراقية في شن اي عدوان ضد دول الجوار مثل ايران وسورية.
فالهجوم الامريكي الاخير على منطقة 'البوكمال' داخل الاراضي السورية لم تسمع به الحكومة العراقية الا من وسائل الاعلام، اي انها لم تستشر بالامر على الاطلاق، وحتى لو علمت به فإنها لا تستطيع منعه، او الاعتراض عليه.
السيد المالكي ربما يكسب الادارة الامريكية الى جانبه، ولكنه قد يجد نفسه في مواجهة قوى عراقية لها وجود قوي على الارض مثل التيار الصدري، والقوى العربية القومية التي عارضت وتعارض الوجود الامريكي من الاساس، علاوة على حركات المقاومة الاسلامية.
ايام السيد المالكي المقبلة صعبة للغاية، ولن يكون مفاجئا اذا ما شاهدنا تصاعدا للعنف في العراق، وبغداد على وجه الخصوص، ينسف ما جرى تحقيقه من بوادر هدوء واستقرار انتظرها بعض العراقيين طويلا.

ليست هناك تعليقات:

تأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب

 مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدف...