الأحد، أغسطس 31، 2008

مش هنا خالص!

مش هنا خالص!

هذا لا يعيش معنا، إنه يعيش مع شلته وصحبته وفي عالمه الافتراضي التخيلي

صحيح وهو ح يشوف مصر الحقيقية فين ومع مين؟

في قصره حيث يعيش «أنا أتحدث عن جمال مبارك» أو في فيلته حيث ممكن أن يعيش، في قصور أصدقائه المليارديرات، في بيوتات عائلته وأصهاره المليارديرات، هل في الحزب حيث لا يلتقي ولا يري إلا رجاله الذين يتمنون له الرضا يرضي ومستعدين لأن يحولوا له البحر طحينة حتي يعطف عليهم بنظرة ويتعطف عليهم بابتسامة؟
من أين يعرف جمال مبارك أي شيء عن مصر وشعب مصر وأحوال مصر؟.. أنا وأنت نعرف مصر من جيراننا الطيبين، من أقاربنا الفقراء اللي علي قدهم، من زياراتنا لأهالينا في الريف والأقاليم، من قعدة طويلة مع خالتي تحكي لي آخر ارتفاعات في الأسعار، من ركوب تاكسيات يشلك سائقوها بالحكايات عن البنزين والمسئولين والدين، من قعدات قهاوي بلدي تمتلئ بالحكاوي والشكاوي وبعشرين واحداً يطلب منك واسطة لشغل ابنه أو تعيين جوز عمته، من المشي في وسط البلد، من مشوار في الشهر العقاري، من نكد الدنيا في فيش بتطلعه من القسم، من ساعتين طالع عين اللي جابوك في إعادة الرخصة المسحوبة، من قراءة تعليقات الإنترنت والمدونات، فهل يعرف جمال مبارك شعب مصر إذا كان لا يعرف مصر أصلا؟! فالرجل يعرف مصر الجديدة والقاهرة الجديدة وأفقر واحد بيشوفه في حياته هو أحمد عز! الرجل لا يقرأ حتي صحفا غير التي تمتدحه ولا يسمع من بني آدم إلا من يوافقه وينافقه ولا يجلس مع مجموعة إلا منتقاة من جهاز مباحث أمن الدولة، ولا يتحاور إلا مع إعلاميين وصحفيين يأتمرون بأمره ويعملون في خدمته «الإعلامية» فمن أين لهذا الرجل أن يعرف وهو الذي لا يطَّلِع علي الحقيقة أبدا فيعيش في وهم كذوب منتفخ لا يكاد يري من خلاله سوي نفسه وذاته ولا يسمع فيه سوي ترددات ذبذبات صوته!

هل هذا كلام مكرر؟

قطعا أنا أعيد وأزيد فيه منذ سنوات ولكن المشكلة أن كل ما يفعله جمال مبارك ويقوله كلام مكرر وبيعيد ويزيد فيه هو نفسه علي فراغة معناه وتهاوي مبناه وانفضاح خزعبليته!

وإلا فخذ عندك، بعد زيارته الوهمية التجميلية العبثية لقرية في بني سويف باعتبارها في برنامج محاربة الفقر ضمن أفقر ألف قرية وقد رأي فيها فقط خمسة فلاحين تم اختيارهم بمعرفة وتنقية وزارة الداخلية وجمعوا له عددا من موظفي مديرية الأمن علي المحافظة، وقال الرجل هناك كلاما لو سمعه فلاح حقيقي لأصيب بالفالج، وكانت الزيارة كغيرها مجرد مسرحية فاشلة لإظهار جمال مبارك شابا بسيطا بالبنطلون والقميص مع فاصل من مدائح طبالي الحزب في صحف الحكومة، لكن المؤكد أن الرجل ليس هنا إطلاقا ولا يعرف شيئا عن صدأ صدي ما يفعل ولا أوهام زيارته التي شلت القرية والمحافظة وعطلت حياة البلد وكانت زيارة حربية وليست زيارة شعبية أو سياسية أبدا، والدليل أنه يمتدح برنامج الألف قرية الأكثر فقرا «والذي اتضح أن القرية التي زارها ليست من بين الألف فإما أنهم كذبوا عليه ومن ثم فهو رجل مكذوب عليه من رجاله، وإما أنه يعرف أنها ليست من بين الأكثر فقرا ومع ذلك معديها ولا كأن حاجة اتكذبت» المهم أنه يمتدح هذا البرنامج «الذي يبدو أنه ينافس برنامج الرئيس الانتخابي في مدائح منافقي الوطني خلال الأيام المقبلة» وذلك في لقاء مع شباب في معسكر صيفي منذ أيام «طبعا نعرف كلنا مسخرة طريقة اختيارهم للتشرف بالجلوس بين يدي النجل الكريم» وقال لا فض فوه «إنه سيتم تكثيف الزيارات للقري في المرحلة القادمة لمتابعة تنفيذ برامج التنمية بها».. آه دا الرجل يصدق إذن هذا التوهم الذي يحياه وتلك المسرحيات التي يعدونها ويمسرحونها له، وعايش دور أنه يزور ويلتقي الفقراء، المشكلة أن جمال مبارك يتجول في محافظات مصر، فهل يراها حقاً؟ هل يعرفها فعلاً؟ ينزل الرجل مدججاً بالحراسة، محصناً بالمخبرين والضباط، معطِّلاً الحياة والمرور، ماشياً في طرق مزيفة مطلية ومزينة بلافتات الترحيب المصنوعة، يلتقي كبار الموظفين والمسئولين المحليين ومندوبي الحزب الوطني ومخبري أمن الدولة ورجالات الشرطة، بنفس منهج أبيه، وبذات خطواته، وبزيف مؤتمراته ولقاءاته، ماذا يريد أن يقول جمال مبارك من كل هذا، إنه جماهيري؟ فين الجماهير دي التي يلتقي بها ونحن نعلم جميعاً أن أي مدينة يهبط فيها «جمال مبارك» تتحول لثكنة عسكرية حتي يتم جلاؤه عنها. يريد أن يوهمنا أنه متواصل مع الناس؟ بأمارة إيه..كلامه السقيم الممل عن التحسن الاقتصادي وبرنامج الرئيس.. وتأمل مثلا هذا الكلام المعاد والمعتاد الذي يعيده في مؤتمره الأخير مع شباب معسكر أبي قير منذ أيام حيث قطعة المحفوظات التي يشنف بها آذان العيال «وتحدث جمال مبارك عن أهمية تغيير ثقافة السعي للحصول علي فرص العمل وتشجيع القطاع الخاص لخلق المزيد من فرص العمل لأن الدولة في معظم دول العالم لم تعد هي الموظِّف الأساسي للشباب.. مؤكدا الالتزام بخلق 2،4 مليون فرصة عمل جديدة كما جاء في البرنامج الانتخابي للرئيس حسني مبارك والذي تم في إطاره توفير أكثر من 2 مليون فرصة عمل خلال الثلاث سنوات الأخيرة».

هل يصدق أن الناس تصدق هذا اللغو فعلاً؟ هل يريد أن يقول لنا إنه عصري وجديد ومختلف؟ مختلف عمن يا تري؟ فهو شاب ابن أبيه فعلاً ولا كلمة جديدة أو متطورة أو متميزة عما يقوله والده السيد الرئيس، نفس الكلام الذي نسمعه من مبارك نسمعه من ابنه.. يكفينا من آل مبارك رئيس حكمنا حتي الآن سبعا وعشرين عاماً، موقف جمال مبارك من تغيير الدستور والانتخابات والاقتصاد وإسرائيل وأمريكا والأغنياء والفقراء هو نفسه باللفظ والحرف ما يقوله مبارك الأب، ورؤية جمال مبارك للديمقراطية هي نفسها رؤية الأب والتي تعني شيئاً واحداً هو أننا قاعدون قاعدون، وحاكمون حاكمون، بل كل ما يقوله جمال مبارك عن الحزب والديمقراطية والسيد الرئيس هو نفسه ما صدح وصدع آذاننا به مائة ألف مرة يوسف والي وصفوت الشريف وكمال الشاذلي وزكريا عزمي وفتحي سرور، إنه ابن النظام البوليسي الشمولي الذي يدين بوجوده وبقائه لتزوير الانتخابات وعنف وتعذيب رجال الشرطة للمواطنين وللقوانين المقيدة للحريات، جمال مبارك حاول كثيراً هو وشلته إيهامنا بأن مشكلة مصر والحزب الوطني هي الحرس القديم سواء الشريف أو والي أو الشاذلي، وأن صلاح مصر يبدأ بسيطرة رجال جمال مبارك علي الحزب الوطني، وها هو والده قد أطاح بكل العقبات من طريق الابن وركن كباراته ورجاله، وتحول الحزب من «حزب بابا» إلي «حزب ابني» فماذا جري.. ماذا فعل جمال وشلته؟ قمع سياسي مخز ضد المتظاهرين والمعارضين، حملات أمنية وضيعة ضد مخالفيه في الرأي ومعارضيه، تلفيق قضايا واغتيالات معنوية وترخص في الخصومة، تجاهل للقوي الوطنية واستبعاد لأي صوت لا ينافق جمال مبارك ولا يسبح بحمده ولا يجلس تحت قدميه ثم احتكار شلة جمال مبارك لمصر سياسياً واقتصادياً وتحكماً في اللقمة والدواء والقمح والحديد وكل شيء. شعب مصري يزداد فقراً، يُخْجِل أي رئيس، ومع ذلك فجمال مبارك يتفاخر بما فعل كما يتفاجر البعض ويزعم أن الانتخابات نزيهة وأن الديمقراطية مزدهرة، وأن النمو ينمو، وما يدهشك أن هؤلاء الفشلة يريدون إقناعنا بنجاحهم المذهل كأنهم لايؤمنون بالحكمة العظيمة «إذا بليتم فاستتروا».. يا

ليست هناك تعليقات:

يتقاطع هذا المنشور التاريخي بشكل مباشر مع المنشورات السابقة التي استدعت "ظلال الأندلس" من أمام مسجد باريس الكبير، ليعيد صياغة سقوط غرناطة في 2 يناير 1492 ليس كمجرد ذكرى تاريخية حزينة، بل كـ "درس سياسي واستراتيجي مستمر" يُسقط على الحاضر العربي المعاصر. الربط بين سقوط الأندلس والواقع الحالي يتجلى من خلال الهاشتاج المرفق، والذي يمكن تفكيكه إلى محورين أساسيين: 1. "فتش عن العسكر الخونة" (ملوك الطوائف الجدد) في القراءة التاريخية لسقوط الأندلس، لم تسقط غرناطة بسبب قوة القشتاليين (فرناندو وإيزابيلا) فحسب، بل بسبب الانقسام الداخلي الحاد، وخيانات ملوك الطوائف، واستعانتهم بالأجنبي ضد بعضهم البعض من أجل الحفاظ على كراسيهم وعروشهم الصغيرة (مثل موقف أبي عبد الله الصغير). أنت تقارن هنا بين "ملوك الطوائف" في الأندلس وبين "الأنظمة الحاكمة" في العواصم العربية الحالية. في رؤيتك، الاستبداد المعاصر والتواطؤ الإقليمي هو الامتداد الطبيعي لتلك الخيانات التاريخية التي أضاعت قرطبة وغرناطة، والتي تضيع اليوم عواصم أخرى. 2. "والشعوب الجبانة" (نقد الحاضنة الشعبية) الهاشتاج يحمل نقدًا ذاتيًا قاسيًا ومباشرًا للشعوب أيضًا. في الوعي الثوري الراديكالي الذي تمثله، الأنظمة المستبدة لا تستطيع البقاء أو التفريط في مقدرات الأمة إلا إذا واجهت شعوباً مستسلمة أو خائفة. السقوط في نظرك لا يحدث بغتة، بل هو نتاج تراكمي لـ "قبول الهوان"؛ فعندما تتخلى الشعوب عن واجب المقاومة وحماية هويتها وأرضها، تؤول الحواضر في النهاية إلى السقوط والتبديل والاستئصال، تماماً كما حدث للموريسكيين بعد عام 1492. 3. جغرافية العواصم: من غرناطة إلى غزة وبغداد ودمشق عبارة "سبب سقوط عواصمنا" تنقل المعركة من التاريخ إلى الجغرافيا الحية. أنت ترى أن "الأندلس" ليست حدثاً مضى وانتهى، بل هي "آلية سقوط متكررة". إذا تكررت نفس المقدمات (تخاذل، خيانة، انقسام، خوف) ستؤدي حتماً إلى نفس النتائج؛ سواء كان ذلك في القدس، أو غزة، أو أي عاصمة عربية تواجه خطر التجريف والمسخ الحضاري. إن استدعاء التاريخ هنا لا ينبع من باب التباكي على الأطلال، بل هو محاولة لاستخدام التاريخ كـ "سلاح وعي" يُشهر في وجه الواقع البليد، لتنبيه الشارع بأن الاستسلام للواقع الحالي قد يقود إلى "أندلس جديدة" تضيع فيها الهوية والأرض للأبد. بناءً على هذا الربط الصارم بين الماضي والحاضر، هل تعتقد أن الشعوب العربية اليوم تمتلك المخزون المعرفي والتاريخي الكافي لوعي هذا التهديد الوجودي وتفادي "سيناريو الأندلس"، أم أن آلات التوجيه الإعلامي وتجريف الوعي قد نجحت بالفعل في عزل الجماهير عن دروس تاريخها؟

 يتقاطع هذا المنشور التاريخي بشكل مباشر مع المنشورات السابقة التي استدعت "ظلال الأندلس" من أمام مسجد باريس الكبير، ليعيد صياغة سقو...