الثلاثاء، أغسطس 26، 2008

للكبار فقط

26/08/2008
إبراهيم السايح

إما أنه شخص عبقري يستخدم أعلي التقنيات الاستخباراتية في إجبار الناس علي الصمت والطاعة والرضا بالمكتوب، وإما أنه شخص مبروك ترزقه السماء بين الحين والآخر بكارثة جديدة تجبر الناس علي نسيان الكوارث السابقة.
قبل حريق مجلس الشوري كان غالبية المصريين سعداء للغاية بخبر استقالة الزميل برويز مشرف من رئاسة الباكستان، ويمنون أنفسهم بانتقال العدوي إلي شقيقه حسني مبارك.
وقبل قصة الباكستان كان المصريون متفرغين تماما للحديث في القصة المنسوبة لأحد رجال الأعمال حول دوره في قتل إحدي عشيقاته من خلال ضابط أمن دولة محترف إجرام .
وقبل قصة المقاول والضابط والعشيقة كان الناس في منتهي الغيظ والإحباط والقرف بسبب حكم البراءة الصادر لصالح الزميل ممدوح إسماعيل صاحب العبارة الغارقة.
وقبل حكم البراءة كان الشعب المصري الكريم يلعن الحكومة بسبب رفضها تأجيل المدارس أو تأجيل شهر رمضان.
وقبل ذلك كان الناس يلعنون الحكومة بسبب قانون المرور الجديد والشنطة الطبية والمثلث العاكس وأزمة البنزين.
وقبل المرور والبنزين كان الناس يلعنون الحكومة لأنها تمنح إسرائيل الغاز الطبيعي بالمجان.
وقبل إسرائيل كان الناس يلعنون أحمد عز بسبب الارتفاع اليومي لأسعار الحديد والارتفاع الخرافي لأسعار الشقق.
وفي فترات الراحة بين هذه الكوارث كان الناس يلعنون الحكومة بسبب بيع أسئلة الثانوية العامة ، ويلعنون مصيلحي بسبب أزمة الرغيف، ويلعنون العادلي بسبب جرائم الشرطة، ويلعنون الجمل بسبب كادر المدرسين، ويلعنون هاني هلال بسبب مصائب التعليم العالي، ويلعنون نظيف بسبب الفقر والغلاء ، ويلعنون سعد الدين إبراهيم بسبب نجاحه في الحصول علي «فيزة أمريكا»، ويلعنون مصطفي كامل لأنه قال «لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا»، ويلعنون أنفسهم لأنهم كلما اعترضوا علي كارثة من كوارث عهد مبارك ابتلاهم الله بكارثة جديدة أشد وأنكي !!

ليست هناك تعليقات:

يتقاطع هذا المنشور التاريخي بشكل مباشر مع المنشورات السابقة التي استدعت "ظلال الأندلس" من أمام مسجد باريس الكبير، ليعيد صياغة سقوط غرناطة في 2 يناير 1492 ليس كمجرد ذكرى تاريخية حزينة، بل كـ "درس سياسي واستراتيجي مستمر" يُسقط على الحاضر العربي المعاصر. الربط بين سقوط الأندلس والواقع الحالي يتجلى من خلال الهاشتاج المرفق، والذي يمكن تفكيكه إلى محورين أساسيين: 1. "فتش عن العسكر الخونة" (ملوك الطوائف الجدد) في القراءة التاريخية لسقوط الأندلس، لم تسقط غرناطة بسبب قوة القشتاليين (فرناندو وإيزابيلا) فحسب، بل بسبب الانقسام الداخلي الحاد، وخيانات ملوك الطوائف، واستعانتهم بالأجنبي ضد بعضهم البعض من أجل الحفاظ على كراسيهم وعروشهم الصغيرة (مثل موقف أبي عبد الله الصغير). أنت تقارن هنا بين "ملوك الطوائف" في الأندلس وبين "الأنظمة الحاكمة" في العواصم العربية الحالية. في رؤيتك، الاستبداد المعاصر والتواطؤ الإقليمي هو الامتداد الطبيعي لتلك الخيانات التاريخية التي أضاعت قرطبة وغرناطة، والتي تضيع اليوم عواصم أخرى. 2. "والشعوب الجبانة" (نقد الحاضنة الشعبية) الهاشتاج يحمل نقدًا ذاتيًا قاسيًا ومباشرًا للشعوب أيضًا. في الوعي الثوري الراديكالي الذي تمثله، الأنظمة المستبدة لا تستطيع البقاء أو التفريط في مقدرات الأمة إلا إذا واجهت شعوباً مستسلمة أو خائفة. السقوط في نظرك لا يحدث بغتة، بل هو نتاج تراكمي لـ "قبول الهوان"؛ فعندما تتخلى الشعوب عن واجب المقاومة وحماية هويتها وأرضها، تؤول الحواضر في النهاية إلى السقوط والتبديل والاستئصال، تماماً كما حدث للموريسكيين بعد عام 1492. 3. جغرافية العواصم: من غرناطة إلى غزة وبغداد ودمشق عبارة "سبب سقوط عواصمنا" تنقل المعركة من التاريخ إلى الجغرافيا الحية. أنت ترى أن "الأندلس" ليست حدثاً مضى وانتهى، بل هي "آلية سقوط متكررة". إذا تكررت نفس المقدمات (تخاذل، خيانة، انقسام، خوف) ستؤدي حتماً إلى نفس النتائج؛ سواء كان ذلك في القدس، أو غزة، أو أي عاصمة عربية تواجه خطر التجريف والمسخ الحضاري. إن استدعاء التاريخ هنا لا ينبع من باب التباكي على الأطلال، بل هو محاولة لاستخدام التاريخ كـ "سلاح وعي" يُشهر في وجه الواقع البليد، لتنبيه الشارع بأن الاستسلام للواقع الحالي قد يقود إلى "أندلس جديدة" تضيع فيها الهوية والأرض للأبد. بناءً على هذا الربط الصارم بين الماضي والحاضر، هل تعتقد أن الشعوب العربية اليوم تمتلك المخزون المعرفي والتاريخي الكافي لوعي هذا التهديد الوجودي وتفادي "سيناريو الأندلس"، أم أن آلات التوجيه الإعلامي وتجريف الوعي قد نجحت بالفعل في عزل الجماهير عن دروس تاريخها؟

 يتقاطع هذا المنشور التاريخي بشكل مباشر مع المنشورات السابقة التي استدعت "ظلال الأندلس" من أمام مسجد باريس الكبير، ليعيد صياغة سقو...