الجمعة، فبراير 10، 2017

الشخصية تتطور استجابة لأربعة مصادر رئيسية للتوتر :
1- عمليات النمو الفسيولوجي .
2- الاحباطات .
3- الصراعات .
4- التهديدات .
وكنتيجة مباشرة لتزايد التوتر الناتج من هذه المصادر يجد الشخص نفسه ملزما بتعلم أساليب جديدة لخفض التوتر . وهذا التعدد هو المقصود بتطور الشخصية .
إن التعيين والازاحة طريقتان رئيسيتان يتعلم الشخص عن طريقها حل احباطاته وصراعاته وما يعانيه من ضروب الحصر .
التعيين :
فيمكننا تعريف التعيين بوصفه الطريقة التى يتمثل بوساطتها الشخص سمات شخص آخر ويجعلها جزءا مكونا لشخصيته ذاتها ، فهو يتعلم خفض التوتر بصياغة سلوكه على غرار سلوك شخص آخر .
وليس من الضرورى أن يتعين شخص بشخص آخر من جميع الجوانب . بل انه عادة ما يختار ويستدمج ، فحسب تلك السمات التى يعتقد أنها ستساعده في بلوغ الهدف الذى يرغب فيه وثمة قدر كبير من المحاولة والخطأ في عملية التعيين لأن المرء لا يكون عادة على ثقة كبيرة بذلك الذى يتسم به الآخر بحيث يتحقق له النجاح . ان الاختبار النهائي هو : هل التعيين يساعد على خفض التوتر ؟ فإذا فعل ذلك استدمجت الصفة ، وإذا لم يفعل نبذت الصفة ( هول ، لندرى ، 1971: 69) .
ويمثل البناء النهائي للشخصية تراكم العديد من التعيينات وهو تراكم يحدث في فترات متباينة من حياة الشخص ، وإن كان الاحتمال أن الأب والأم هما أهم الشخصيات التى يتعين بهما الطفل في حياته .
الأزاحة :
عندما يصبح اختيار موضوع أصلى للغريزة غير ممكن بفعل عوائق خارجية أو داخلية ( الشحنات - المضادة) فأن شحنة جديدة تتكون ما لم يحدث كبت قوى . فإذا ما أعيقت هذه الشحنة الجديدة كذلك ، حدثت ازاحة أخرى ، وهكذا ، حتى يتم العثور على موضوع يحقق قدرا من التخفف للتوتر المحتبس . وعندئذ يشحن هذا الموضوع حتى يفقد قدرته على خفض التوتر ، وإذ ذاك يبدأ بحث آخر عن موضوع هدف مناسب . وخلال هذه السلسلة من الازاحات التى تشكل بدرجة كبيرة تطور الشخصية يظل مصدر الغريزة وهدفها ثابتين على حين يتغير الموضوع فقط (المرجع نفسه: 71) .
ويرى " فرويد " أن تطور الشخصية - كما يبدو في الطاقة النفسية (اللبيدو) - يمر بثلاث مراحل نفسية جنسية Psychoua أساسية هى : قبل التناسلية أو الجنسية الطفلية ( وتضم ثلاث مراحل فرعية) مرحلة الكمون ، المرحلة التناسلية (انظر الجدول8 ) :
جدول (8) : مراحل النمو النفسي الجنسي تبعا لمفاهيم "فرويد"
المرحلة العمرية المرحلة النفسية الجنسية
الشهور الستة الأولى الفمية - الاتكالية
من الستة شهور حتى نهاية السنة الثانية الشرجية - السادية
من 3-6 سنوات القضيبية : عقدة أوديب وعقدة اليكترا
من 6-12 سنة الكمون
المراهقة والرشد التناسلية
وتتحدد كل مرحلة من النمو خلال السنوات الخمس الأولى من حيث أساليب الاستجابة من جانب منطقة محددة من الجسم . ففي خلال المرحلة الأولى التى تستمر قرابة العام يكون الفم هو المنطقة الرئيسية للنشاط الدينامي . ويلى المرحلة الفمية نمو الشحنات والشحنات المضادة حول وظائف الاخراج ويطلق على ذلك اصطلاح المرحلة الشرجية . ويستمر ذلك خلال العام الثاني ثم يتبعه المرحلة القضيبية حيث تصبح الأعضاء الجنسية المناطق الشهوية الأساسية . ويطلق على هذه المراحل الثلاث الفمية ، والشرجية ، والقضيبية المراحل قبل التناسلية . ثم يمر الطفل بعد ذلك بفترة الكمون التى تطول ، وهى المسماة بسنوات الهدوء من الناحية الدينامية . وتميل الدفعات في هذه الفترة إلى البقاء في حالة كبت . وتؤدي عودة النشاط الدينامي في المراهقة إلى تنشيط الدفعات قبل التناسلية فإذا أتم الأنا بنجاح ازاحة هذه الدفعات والتسامى بها فأن الشخص ينتقل إلى مرحلة النضج الأخيرة ، المرحلة التناسلية .
أولا : مراحل النمو النفسي الجنسي في الطفولة :
كل مرحلة من المراحل الطفيلية الثلاث (قبل التناسلية ) خلال السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل تتركز في منطقة محددة من الجسم ينتج عنها أكبر استثارة ، وتعد أعظم مصدر لللذة خلال هذه المرحلة . ونعرض لهذه المراحل بشيء من التفصيل ، وهى المراحل الفمية والشرجية والقضيبية .
أ - المرحلة الفمية Oral Stage
لا أحد ينكر أهمية الفم بالنسبة للوليد في عامه الأول ، فهو مصدر الطعام والحب ، إذ يتضمن تناول الطعام تنبيها لمسيا حسيا للشفتين وللتجويف الفمي ، ومن ثم يعد الفم مصدر أشباع ولذة . وبعد ظهور الأسنان يستخدم الفم في العض والمضغ . وتجد لذة عن طريق التنبيه اللمسي للفم والشفتين واللسان بوساطة المص والبلع على حين يحدث العض لذة فمية عدوانية .
ولاشك أن فهم الوليد وسيلة الاتصال المهمة بالعالم وهو يستخدمه بهدفين : سحب الطعام ليخفف من توتر أحشائه ، والاستمتاع بحنان أمه وهى تقدمه له ، ويصبح للشخص الذى يقدم للطفل الطعام (الأم غالبا) ويحتضنه أهمية الطعام ذاته .
ويؤدى اعتماد الطفل التام على أمه فى المرحلة الفمية إلى تكوين مشاعر الاعتماد لديه في هذه الفترة ، وهى مشاعر تميل إلى الاستمرار والبقاء طوال الحياة . ويعتقد "فرويد" أن أكثر أعراض الأعتماد تطرفا هى الرغبة في العودة إلى الرحم .
وللفم عدة وظائف هي : البلع ، الامساك ، الاصرار ـ العض ، اللفظ ، الاطباق . ويمثل كل من هذه الوظائف نموذجا لسمات في الشخصية، ويميل الطفل إلى اتباع الأسلوب ذاته عندما يواجه بعض المواقف المشابهة فيما يأتي من أيام حياته . فإذا كان البلع مؤديا إلى الشعور باللذة ، فإن الفرد ينغمس في أنشطة مثل الأكل والشرب والتدخين والادمان ، والتهام المعرفة والحب والقوة عندما يحس الفرد بالخواء .
ب - المرحلة الشرجية Anal Stage
عندما تضغط مخلفات عمليات الهضم على العضلات العاصرة للشرج ، يحدث لدى طفل فعل منعكس يطرد هذه الفضلات التى تسبب الضيق له ، فيحدث شعور بالراحة بعد طردها والتخلص منها .
وتقوم الأم عادة في السنة الثانية تقريبا من عمر الطفل بتدريبه على النظافة ، وعلى أن يقضى حاجته في مكان خاص . ولعل هذه أول خبرة يمر بها الطفل ، وتكون متصلة بالتنظيم الخارجي لدفعة غريزية إذ يتعين عليه أن يرجئ أفراغ أمعائه تبعا لما تعلمه أياه أمه ، على الرغم من أن التخلص من هذه النفايات يسبب للطفل التخلص من الضيق وانهاء التوتر إذ يزيل مصدرهما ، ومن ثم تتحقق الراحة له .
ويترتب على الأسلوب الذى تتبعه الأم في تدريب طفلها على ضبط أمعائه وقضاء حاجته في المكان المحدد نتائج غاية في الأهمية بالنسبة لشخصية الطفل ، فإذا تميزت طريقة الأم بالصرامة والشدة فقد يقبض الطفل على فضلاته ويصاب الأمساك ، وقد يلتمس مخرجا لغضبه باخراج فضلاته في أوقات غير مناسبة . ويقوم الطفل بتعميم هذه الاستجابة فيما سيأتي من أيام إلى مجالات أخرى للسلوك ، فينمو لديه شخصية تتسم بالبخل والشح والعناد والقسوة والانغماس في الشهوات والميل إلى التدمير ونوبات الغضب والفوضى وعدم النظام (أحمد عبد الخالق ، 1993 -ج : 258) .
ومن ناحية أخرى فإذا كانت الأم تتودد إلى الطفل ليخرج فضلاته وتسرف في مديحه عند استجابته لذلك ، فأن الطفل تتكون لديه فكرة مؤداها أن عملية الاخراج ذات أهمية بالغة ، وقد تكون هذه الفكرة أساس الانتاج والابتكار والابداع . أن الطفل عندما يتعلم أن يطيع رغبة أمه بخصوص عملية الاخراج ، فإنه سيحصل على الحب وسيحظى بالاطراء والثناء .
جـ - المرحلة القضيبية Phallic
بعبور الطفل المرحلتين : الفمية والشرجية - أن قدر له أن يعبرهما - فإنه يصل إلى المرحلة القضيبية . وتجدر ملاحظة أن ما يقوم بدور مهم في هذه المرحلة ليس هو الأعضاء التناسلية لدى الجنسين ، بل هو العضو التناسلى الذكر فحسب ، ومن هنا أتى اسم هذه المرحلة . وتبلغ الجنسية الطفلية الأولي - خلال المرحلة القضيبية - ذروتها حيث يستمد الطفل اللذة من العبث بالأعضاء التناسلية ، ثم تقترب هذه المرحلة أيضا من أضمحلالها.
وتبدأ هذه المرحلة حوالي الثالثة من العمر ، حيث تتفجر لدى الطفل رغبة في استطلاع أمور الجنس ، مع قدر من الاستثارة الجنسية ، تصاحبها أخيلة متصلة بالنشاط الجنسي ، تصل إلى حد النشاط الشهوى الذاتي أو الاستثارة اليدوية والاستمناء واللعب الجنسي كالاستعراض أو لعبة "الدكتور". ومن هنا يمكن القول بأن المشاعر الجنسية والعدوانية المرتبطة بوظائف أعضاء التناسل تحتل مركز الاهتمام في هذه المرحلة من نمو الشخصية . فمشاعر اللذة المرتبطة بالاستمناء وبحياة التخييل لدى الطفل والتى تصاحب نشاطه الشهوى الذاتي تهيئ السبيل لظهور عقدة أوديب . وقد أعتبر فرويد كشف عقدة أوديب واحد من أكبر اكتشافاته .
وتستمد عقدة أوديب اسمها من ملك طيبة الذى قتل أباه وتزوج بأمه.
وعقدة أوديب في إيجاز هى شحنة جنسية تستهدف الوالد من الجنس المقابل وشحنة عدوانية تستهدف الوالد من نفس الجنس .‎ فالصبى يرغب في امتلاك أمه واستبعاد أبيه على حين ترغب الفتاة في امتلاك أبيها وأبعاد أمها . وتعرب هذه المشاعر عن نفسها في تخيلات الطفل أثناء الاستمناء وفي التذبذب بين الأفعال الدالة على الحب والأفعال المعربة عن التمرد والثورة ازاء والديه .
ويحدث عكس ذلك لدى الطفلة ، حيث تدعى في هذه الحالة " عقدة الكترا " Electra : ابنة " أجاممنون" في الأسطورة التى كتبها " سوفوكليس" ، حيث تدفع "الكترا " أخاها ليقتل أمها جزاء قتلها لأبيها ، وتظل الكترا مخلصة وفية لأبيها بعد موته ، بالرغم من أن أمها جعلت منها رقيقة جارية.
ولكن هذا التعلق بالوالد من الجنس الآخر يتناوله الكبت بسبب الصراع الذى ينشأ من اصطدام هذا التعلق بمشاعر الحب والكره والخوف التى يشعر بها الطفل تجاه الوالد من الجنس نفسه ، ويتوقع أن يوقع به الأذى والعقاب ، ويتركز هذا العقاب على أعضائه التناسلية فهى مصدر مشاعره الشهوية ، فيخشى أن يستأصل والده الغيور هذه الأعضاء المسيئة ، ويتحول هذا الخوف ليصبح قلق الخصاء . ويؤذى قلق الخصاء إلى كبت الرغبة الجنسية في الأم والعدوان على الأب ، ويتوحد الأبن بأبيه ويتقمص شخصيته أى يتوحد بها ، ويحقق بذلك أشباعا بديلا لمشاعره نحو الأم ، وتتحول هذه المشاعر الشهوية نحوها إلى مشاعر رقيقة حانيه . وبذلك يحقق الحل السليم لعقدة أوديب ، حيث ينمو الطفل الذكر ليبحث عن زوجة تشبه أمه . ويرى "فرويد" أن الأنا الأعلى هو وريث عقدة أوديب لدى الذكر ، إذ يعد الأنا الأعلى حائلا دون رغبة الفرد في المحارم والعدوان . وعلى الرغم من حل عقدة أوديب فأنها تظل قوة فعالة في الشخصية طوال الحياة ، إذ يؤثر في اتجاه الفرد نحو الجنس المقابل والعلاقات الأسرية والزوجية ونحو الرؤساء والسلطة .
تتحول طاقة اللبيدو في الجنسية الطفلية عبر مراحل الفم والشرج والقضيب ، ولكن لا يتبادر إلى الذهن أن هذه المراحل الثلاث تتمايز عن بعضها تمايزا تاما ، فقد تظهر واحدة منها إلى جانب الأخرى أو تتداخل معها.
وحتى ينتقل الطفل انتقالا سلسا من مرحلة نفسية جنسية إلى التى تليها فيجب أن يتسم أشباعه لحاجاته في تلك المرحلة بالاعتدال ، فلا زيادة ولا نقصان ، لأن كلا منهما يؤدي إلى تثبيت الطفل على هذه المرحلة . وعندما تواجه الفرد مشكلة في الكبر فأنه ينكص إلى المرحلة التى حدث فيها تثبيت . ويشير تثبيت اللبيدو إلى تثبيت اللبيدو بمرحلة من مراحل التطور النفسي الجنسي ، مما يقلل فيما بعد مقدار اللبيدو المهيأ للتوافق مع الواقع . وإذا اعترض طريق الاشباع الحالي عقبات عجز الفرد عن تذليلها ساعد ذلك على حدوث نكوص إلى احدى النقط التى تثبت اللبيدو عليها . ومن هنا فأن التثبيت أساس لتعرض الفرد - في مستقبل أيامة - للأصابة بالمرض النفسي أو العقلي .
ثانيا : مرحلة الكمون Latency Stage
تلى مرحلة الكمون المراحل الفمية والشرجية والقضيبية ، وتمتد هذه المرحلة من سن السادسة عشرة عاما تقريبا . والكمون هنا معناه خمود وركود وقعود للنزعات الجنسية ، وتناقص للاهتمام بها ، مع اهتمام الطفل عندئد بأمور أخرى غير الجنس ، حيث يتم اعلاء الطاقة الجنسية وتوجيهها إلى اللعب والعمل المدرسي والاهتمامات العقلية والرياضية (البدنية) والاندفاع إلى تكوين صداقات وعلاقات مع الأتراب والأنداد .
ولاشك أن لعوامل التنشئة دورا في هذا الصدد ، إذ تبنى سدود تقف كما لو كانت عقبات فى طريق الغريزة الجنسية وتحد من تدفقها ومنها الخجل والاشمئزاز ومطالب المثل العليا الجمالية والأخلاقية .



ثالثا : المرحلة التناسلية Genital Stage
والمرحلة التناسلية أطول المراحل جميعا ، إذ تبدأ من البلوغ وتستمر حتى الشيخوخة . والمتوقع أن يصاحب الانتقال من الطفولة إلى البلوغ خلال المرحلة التناسلية - في الحالات السوية - تحول من الأثرة إلى الايثار ، ومن عشق الذات إلى عشق فرد من الجنس الآخر من الجنسية الذاتية إلى الجنسية الغيرية مما يترتب عليها من تناسل وانجاب وتكوين أسرة، هذا فضلا عن العمل والاضطلاع بمهام الراشد ومسئولياته .
في هذه المرحلة يزيد مستوى الدافع الجنسي وذلك نتيجة لنمو الغدد الجنسية في مرحلة البلوغ ويحطم الدافع الجنسي حواجز الكبت ويعاود الفرد النظر إلى الجنس الآخر نظرة جنسية مشبعة باللذة وتكون بعيدة عن الوالدين وتميل إلى رفيق (رفيقة) من نفس السن ، وتعتبر هذه المرحلة علامة بارزة في سلم النضج ، وارتقاء الأنا الأعلى (سلطة الضمير) وللجنس في هذه المرحلة يتضمن فكرة الحصول على اللذة باعطائها للجنس الآخر بمنأى عن الأنانية المطلقة والتمركز حول الذات ( اللبيدو النرجسية) التي تميز المراحل السابقة للنمو الجنسي للفرد .
نقد نظرية التحليل النفسي :
1- التركيز على الدوافع البيولوجية
أكد " فرويد " على الأساس البيولوجي لكل من الجنس والعدوان (الهو) إلى الدرجة التى أهمل فيها الآثار الاجتماعية والثقافية في التعبير عن هذه الغرائز البيولوجية . وعلى الرغم من أنه قد بين في بعض الأحيان أن الانسان يتعلم عن طريق الأنا كيف يتصرف بطريقة عدوانية أو جنسية ، فقد كانت غالبية التركيز على الغرائز (الدوافع البيولوجية) أكثر من التعلم الاجتماعي . كما افترض "فرويد" أن عقدة أوديب وعقدة اليكترا عامة شائعة، وأن الصراع الأساسي يشتق دائما من الدوافع الجنسية ( أحمد عبد الخالق ، 1993 -ج :264).
2- ضعف البيانات المتاحة :
اعتمد "فرويد" بصورة أساسية - على ما أدل به الراشدون عن طفولتهم في تكوين استنتاجات عن دور كل من الصراع والقلق والاحباط في تحديد نمو الشخصية وظهور الأمراض النفسية . ومن الواضح أن هناك خطرا ومأزقا في هذا المنهج الاسترجاعي ، حيث أن هذه البيانات لا تعكس بالضرورة ما الذى حدث فعلا خلال مرحلة الطفولة .
3- ضعف المنهج :
نقد " فرويد " بوجه عام فيما يتعلق بمنهجه في اختيار فروضه ، حيث عد هذا المنهج مشكوكا فيه ، فلم تضبط ملاحظاته ضبطا كافيا . فعلى سبيل المثال لم يترك أية ملاحظات دقيقة عن الحديث الذى كان يدور بينه وبين المرضى أثناء جلسات التحليل النفسي . كما كان يكتب وصفه للحالة بعد انتهاء الجلسة بساعات ، ومن ثم قد يتأثر استرجاعه بما كان يريده أن يحدث بالفعل .
قام "ايزنك ، وويلسون ) ( Eysenck & Wilson, 1973 بتحليل بعض الدراسات ذاتها التى قام "كلاين" بعرضها ، وبخاصة تلك التى تتعلق بالنمو النفسي الجنسي أثناء المرحلتين الفمية والشرجية ، وعقدة أدويب وعقدة الخصاء ، وطبيعة العصاب والذهان . وقد توصلا - بوجه عام - إلى نتائج سلبية فيما يتعلق بنتائج الدراسات وهى على النحو التالي :
1- تقسيم مراحل النمو النفسية الجنسية لدى الأطفال إلى المراحل الفمية والشرجية والقضيبية عليها شك . وقد أجريت دراسة على العلاقة بين خبرات التغذية المبكرة في الطفولة لدى الأطفال الذين تغذوا من الثدى مقابل من تلقوا تغذية صناعية ، العلاقة بينهما وبين عادة مص الصابع وعمر الفطام . وقد استخرجت بعض النتائج الايجابية من الباحث المتحيز الذى أجرى الدراسة ، ولكن التصميم التجريبي يوجه عليه جوانب نقد أساسية .
2- أجريت دراسة أخرى على العلاقة بين سمات شخصية الراشد وعمر الفطام المبكر مقابل المتاخر ، ولكن يوجه إليه النقد ويمكن أن تفسر نتائجها تفسيرات بديلة على أسس أخرى كالوراثة مثلا أو غيرها .
3- درست العلاقة بين الشخصية الوسواسية والتدريب المتشدد على "التواليت " ، ولم تؤديها الدراسات التجريبية .
نظرية أريكسون (النظرية النفسية الاجتماعية )
يشير أريك "أريكسون" Erikson في نظريته النفسية الاجتماعية إلى أن الإنسان يمر خلال مراحل نمـــوه وتطــــوره بــثمانية مراحل أساسية هى ( مرحلة الرضاعة - مرحلة الطفولة المبكرة - مرحلة سن اللعب - مرحلة سن المدرسة - مرحلة المراهقة - مرحلة الشباب المبكر 0 مرحلة الرجولة - مرحلة النضج والكهولة ).
وإن الفرد يواجة خلال كل مرحلة من مراحل نموه بعض المشكلات التى يطلق عليها "أريسكون" الأزمات (Crisis) وذلك نتيجة مواجهتة لمواقف البيئة التى يتفاعل معها ، ومما هو جدير بالذكر أن "أريسكون" لا يعنى باصطلاح أزمات كما ورد في نظريته - الكوارث والنكسات إنما يعتبرها نقطة تحول في حياة الفرد النفسية . ولهذا حاولت نظرية "أريكسون" التأكيد على النمو النفسي للفرد في علاقته بالمحيط الاجتماعي ومن ثم أطلق على نظرية "أريكسون" ( النظرية النفسية الاجتماعية ).
ويشير "أريكسون" إلى أن مراحل النمو الثمانية متداخلة فكلما سعى الفرد إلى حل مشكلة من هذه المشكلات خلال مرحلة من مراحل نموه نجد أن آثار هذه الأزمات تنعكس بصورة ما على مراحل النمو الأخرى .
ويشير "أريكسون" إلى أن الصراع ينشأ بين حاجات الفرد ومطالب المجتمع ولهذا يسعى الفرد خلال مراحل نموه إلى تطوير وتنمية بعض الكفايات والمهارات الأساسية لديه مثل الثقة والاستقلال والمبادأة والكفاية لمجابهة هذه الأزمات .
جدول (9) مراحل النمو النفسي في نظرية أريكسون
المرحلة والسن بالتقريب مظاهر الصراع النفسي الاجتماعي (الأزمات) مجالات العلاقات الانسانية المتضمنة في المرحلة
مرحلة الرضاعة (من الميلاد حتى عامين ) الثقة في مقابل عدم الثقة الأم
الطفولة المبكرة (من 3-4 سنوات) الاستقلال الذاتي في مقابل الخجل والشك . الوالدين
مرحلة سن اللعب (من5-8 سنوات) المباداة في مقابل الذنب الأسرة
مرحلة سن المدرسة (من 9-12سنة) الانجاز (التمكن) في مقابل النقص الجيران والمدرسة
مرحلة المراهقة (من 13-19سنة) الذاتية في مقابل اضطراب الذات. جماعات الأصدقاء ونماذج القادة .
مرحلة الشباب المبكر الألفة في مقابل العزلة الأصدقاء والزوج (الزوجة)
مرحلة الرجولة الاندماج(المشاركة) في مقابل الانطواء على الذات التفاعلات الأسرية وأصدقاء العمل .
مرحلة النضج والكهولة التكامل في مقابل اليأس كل الأفراد والجماعات
* المصدر " طلعت عبد الرحيم ، 1983.
1- الثقة مقابل عدم الثقة : Trust Versus mistrust
أثناء السنوات الأولى من الحياة ، يعتمد الرضع على الآخرين في الرعاية والعناية . إذ أن الآخرين هم الذين يقومون بأطعامهم والباسهم ، وتعريفهم لمثيرات جديدة . الآباء والأمهات هم الذين يحتضنوهم ويمسكونهم، ويتحدثون إليهم ، ويلعبون معهم . هذه التفاعلات الاجتماعية تحدد اتجاهاتهم فيما بعد . لو تمت العناية بالأطفال بهدف المحبة وسد احتياجاتهم البدنية وتمت مواجهة الحاجات على نحو كاف ، فإن الأطفال سينمون أحساسا أساسيا بالثقة . وإن لم يعتني بهم الوالدان كما ينبغي أو قوبلوا بمعاملة متنافرة ومتقلبة ، فمن المحتمل أن يصبح الأطفال خائفين وغير واثقين أو مرتابين في أنفسهم وأيضا في الآخرين .
2- الاستقلال مقابل الخجل والريبة :Autonomy Versus shame and doubt
ويتعلم الأطفال المشى والكلام فيما بين السنة الأولى والثالثة من العمر ، ويبدأون في تنمية نسبة من الاستقلال . في هذه الحالة يصبح الأطفال قادرين على تعلم واكتشاف العالم من حولهم تربيتهم واستقلاليتهم وبطريقتهم الخاصة ، لو كان الوالدان متذبذبين في اساليبهم التأديبية ، لو هما أسرفا في حماية الآطفال ، لو أظهر عدم الموافقة عند محاولة أطفالهم التصرف بحرية سيصبح هؤلاء الأطفال متقلبين شكاكين وخجولين من أنفسهم ومن سلوكهم ، ومع ذلك ، لو تصرف الوالدان بثبات وشجعوا نسبة محددة من الاستقلال عند أطفالهم ، سيتمتع الأطفال بقدرة أفضل من التعامل مع المواقف .
3- روح المبادأة مقابل الشعور بالذنب : Initiative versus guilt
اثناء السنة الرابعة والخامسة من العمر ، يواجه الأطفال مجموعة متنوعة ومتزايدة من الخبرات والتجارب ، تشمل علاقات بالأصدقاء والجيران . لو شجع الوالدان الانشطة والاسئلة والاستفسارات ، واللعب الابتكارى بصفة عامة ، فإن الأطفال سيجدون أنه من الأسهل الاستمرار في التصرف بحرية والتفاعل مع الناس الآخرين ، لو قيدت أنشطتهم وإستطلاعاتهم وحبهم للبحث والتحقيق من حقل الوالدين ، فأن الأطفال سينمون الشعور بالذنب والذى سيحملونه بين طياتهم طوال حياتهم في المستقبل .


4- المثابرة مقابل الشعور بالنقص : Industry versus inferiority
يصبح الأطفال فيما بين السادسة والحادية عشرة من العمر ، مقتدرين تماما على استهلال انشطتهم الخاصة بهم . ويكونوا قادرين على تعلم كيفية تعبئة وتحريك طاقاتهم بطرق بنائه ، والاستذكار ، والقراءة ، والتعلم عن أى شىء يثير انتباههم . لو شجعهم الوالدان ، والمعلمون ، سينموا احساسا بالمثابرة والكد وحب الاستطلاع والمعلمين بنفاذ الصبر لجهود ومحاولات الأطفال سينمى هؤلاء الأطفال احساسا بالنقص والدونية وانخفاض الدافع للانجاز .
5- الشعور بالهوية مقابل فوضى الدور :Identity versus role confusion
المراهقة ، هى الفترة ما بين الثانية عشرة والثامنة عشرة ، وقد اعتبرت تقليديا فترة الأزمة لأنها تتميز ببزوغ جنسية الرشد وبداية الدخول في مرحلة الرشد عموماً . إذا يجب على المراهقين دمج وتوحيد تجاربهم وخبراتهم السابقة مع الضغوط والمتطلبات الجديدة التي يواجهوها كي يقرروا ويحددوا ما يريدونه من حياتهم ، ما يعتقدونه وما يؤمنون به ، ومن هم. إن لم يستطيعوا دمج خبراتهم المبكرة وتوحيدها مع بعضها ، سيكونوا عاجزين عن تنمية الاحساس بالهوية .
6- الشعور بالألفة والمودة مقابل الشعور بالاغتراب والعزلة :
Intimacy versus isolation
الزواج والوالدية هى جميعها جزء من الخبرة السوية لمرحلة الرشد المبكرة ، لو اكتسب الراشدون الصغار الاحساس بالهوية ، سيكونوا قادرين على تكوين علاقات حميمة ومشاركة أنفسهم وايضا ممتلكاتهم مع الآخرين . لو عجزوا عن الاتصال بودية ودفء بالآخرين أو لم يكتسبوا الاحساس الكامل بالهوية ، ربما ينمو الاحساس بالعزلة ويشعرون بأنهم لا ينتمون إلى أى شىء في العالم سوى الانتماء لأنفهسم فقط .

7- الشعور بالانتاجية مقابل الاستغراق الذاتي :
Generativity versus self-absorption
مرحلة وسط العمر هى الفترة التي يجب على الناس أن يحلوا فيها صراعاتهم مع العالم ويعدون لأنفسهم ولمستقبل أسرهم . ويقصد ايركسن بالانتاجية القدرة على النظر خارج ذات الفرد أو خارج نفسه المرء والتعاون مع الآخرين ، الأفراد العاجزين عن عمل هذا يميلون إلى أن يصبحوا متمركزين حول ذاتهم أكثر من كونهم منتجين في تلك المرحلة .
8- الاندماجية مقابل الشعور باليأس Integrity versus despaire
هناك نقطة يدرك عندها الناس الأكبر سنا أن عملهم في الحياة تقريبا قد اكتمل . وأن مهمة حياتهم قد تمت تقريبا وأن معظم مساعيهم النشطة والجادة تقترب إلى النهاية . هؤلاء ممن يستطيعوا أن يعكسوا على حياتهم التمتع بالاحساس بالسعادة في تحقيق انجازاتهم ، شاعرين بمودة وإطمئنان مع أنفسهم ومع الآخرين وسيعيشون في سلام مع أنفسهم والآخرين ، من ناحية أخرى ، هؤلاء من يشعرون بأن حياتهم كانت سلسلة من الفشل والاحباطات وخيبة الأمل وكمون الاحساس باليأس والقنوط بسبب فوات الآوان على بداية الانطلاق ومواصلته .

ليست هناك تعليقات: