sunnudagur, maí 10, 2026

romain

 

دراسة جينية تفكك رواية سقوط روما وتكشف كيف تشكل سكان أوروبا

أوروبا

كشفت دراسة علمية حديثة أن انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية لم يكن نتيجة غزو جماعي عنيف واسع كما تروي السرديات التقليدية، بل نتيجة اندماج تدريجي بين السكان المحليين ومجموعات وافدة من شمال أوروبا، في تحول سكاني بدأ قبل قرون من سقوط روما عام 476 ميلادية.

هياكل عظمية لثلاثة أشقاء عُثر عليها في موقع يعود إلى أوائل العصور الوسطى في إيرغولدسباخ بولاية بافاريا الألمانية، في صورة غير مؤرخة نُشرت في 29 أبريل/نيسان 2026.
هياكل عظمية لثلاثة أشقاء عُثر عليها في موقع يعود إلى أوائل العصور الوسطى في إيرغولدسباخ بولاية بافاريا الألمانية، في صورة غير مؤرخة نُشرت في 29 أبريل/نيسان 2026. © رويترز.

أظهرت أبحاث استندت إلى تحليل الحمض النووي لسكان مناطق حدودية رومانية سابقة في جنوب ألمانيا أن التحولات الديمغرافية كانت أبطأ وأكثر تعقيدا مما يعتقد، إذ بدأت موجات انتقال تدريجية من شمال أوروبا نحو جنوب القارة عبر الحدود الرومانية السابقة منذ القرنين الثالث والرابع، أي قبل انهيار الإمبراطورية بوقت طويل.

وقال الباحث في علم الإنسان والوراثة السكانية يواكيم برغر من جامعة يوهانس غوتنبرغ في ماينتس إن "المطابقة الزمنية بين سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية والتحول الجيني الذي اكتشف في جنوب ألمانيا دقيقة بصورة ملحوظة".

وبينت الدراسة أن هذه المجموعات لم تكن جيوشا كبيرة أو قبائل متجانسة، بل مجموعات صغيرة من الأقارب، وأحيانا أفرادا، عاشوا في البداية بمعزل عن السكان الرومان، مع حفاظهم على خصوصيتهم الجينية في ظل قيود اجتماعية كانت تحد من الزواج المختلط.

وأوضح الباحث المشارك ينس بلوشر أن "المقابر المصفوفة"، وهي مواقع دفن تعود إلى أوائل العصور الوسطى، كانت ترتب فيها الجثامين في صفوف، وغالبا ما تدفن معها مقتنيات مثل الملابس والمجوهرات والأسلحة، وقد امتدت هذه الظاهرة عبر مناطق واسعة من أوروبا.

واستندت الدراسة إلى تحليل جينوم 258 شخصا دفنوا في هذه المقابر في ولايتي بافاريا وهيسه، خلال الفترة بين عامي 450 و620 ميلادية، وهي مرحلة انتقالية تزامنت مع تفكك مؤسسات الدولة الرومانية في الغرب.

وسجل الباحثون تحولا واضحا بعد انهيار السلطة الرومانية، إذ أدى تراجع القيود الاجتماعية إلى تسارع التزاوج بين السكان المحليين والوافدين، ما ساهم في تشكل مجتمع جديد أكثر تنوعا خلال بدايات العصور الوسطى، في نمط يتعارض مع الرواية التقليدية عن "غزو بربري جماعي".

وأظهرت البيانات أيضا أن المجتمع آنذاك كان متنوعا وراثيا، إذ ضم أفرادا من مناطق مختلفة من الإمبراطورية، إلى جانب وافدين من شمال أوروبا، بما في ذلك مناطق بعيدة مثل بريطانيا والبلقان، بل وحتى من آسيا.

وأشارت النتائج كذلك إلى ملامح الحياة الاجتماعية في تلك الفترة، إذ بلغ متوسط العمر نحو 40 عاما للنساء و43 عاما للرجال، مع معدلات مرتفعة لوفيات الأطفال، في مجتمع تأثر بالبنية العائلية المسيحية التي كانت قد ترسخت آنذاك، بما في ذلك تجنب الزواج بين الأقارب.

وخلص الباحثون إلى أن البصمة الجينية التي تشكلت خلال تلك المرحلة تشبه إلى حد كبير التركيبة السكانية الحالية في وسط أوروبا، ما يعكس استمرارية ديمغرافية امتدت لقرون بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية.

Engin ummæli: