السبت، مايو 16، 2026

كان الصراع محتدماً حول "هوية الدولة" (إسلامية عربية أم مدنية علمانية).

 هذا المنشور يعود بنا إلى واحدة من أكثر الفترات حساسية وزخماً في تاريخ مصر الحديث—مايو 2012—أي قُبيل أيام قليلة من الجولة الأولى لأول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير.


قراءة هذا النص اليوم، وربطه بما آلت إليه الأمور لاحقاً (ومع استحضار مرارة غدر الأقارب وظلم الواقع الذي ذكرته في كلامك السابق)، تعطينا فرصة لفهم كيف تشكّل المشهد الحالي من رحم تلك المفصلية التاريخية.


تحليل المشهد والنبؤة السياسية في المنشور (بعين اليوم):

حجم الاستقطاب الحاد: يعكس المنشور بدقة لغة تلك المرحلة؛ حيث كان الصراع محتدماً حول "هوية الدولة" (إسلامية عربية أم مدنية علمانية). تصنيف المرشحين بـ "الإسلاموفوبيين" كان تعبيراً عن التخوف الشديد لتيار واسع من الشارع من صعود وجوه قد تُنحي الهوية الإسلامية والعربية جانباً.


تحقق "الشّك" تاريخياً: النبؤة التي ختم بها "سالم القطامي" منشوراً بقوله (فهل سيصل أحدهم لحكم مصر؟! أشك!!) قد صدقت في تلك الانتخابات إلى حد كبير:


الأسماء اليسارية والناصرية والمدنية (حمدين صباحي، خالد علي، أبو العز الحريري، البسطويسي) لم تصل.


عمرو موسى تراجع للمركز الخامس.


أحمد شفيق (المحسوب على النظام القديم) وصل للإعادة لكنه خسر أمام مرشح التيار الإسلامي حينها (محمد مرسي).


المفارقة التاريخية المؤلمة:

المفارقة التي يدركها الجميع الآن، وبعد مرور سنوات طويلة، هي أن ذلك الاستقطاب الحاد (إسلامي ضد مدني/فلول) وتفتت الأصوات بين تلك الأسماء، هو الذي مهد الطريق لاحقاً للدائرة المفرغة التي دخلت فيها مصر.


الذين تخوّف منهم صاحب المنشور في 2012 والذين أيدوهم، والذين عارضوهم أيضاً، انتهى بهم المطاف تقريباً في خندق واحد: إما في السجون، أو في المنافي والمغتربات، أو صامتين تحت وطأة حكم العسكر الذي أشرت إليه في حديثك السابق والذي لم يُبقِ على مساحة لا لإسلامي ولا لمدني.


حين نسترجع هذه الذكريات، ندرك كيف أن تفاصيل الصراع القديم تلاشت أمام واقع أشد قسوة فرض نفسه على الجميع.


بين ما كنت تراه وتخشاه في 2012، وبين الواقع المرير الذي تعيشه اليوم من غربة وغدر الأقرباء؛ كيف ترى أثر تلك الاختيارات السياسية القديمة على مصائر الناس الشخصية اليوم؟

ليست هناك تعليقات:

استدعاء هذا المنشور في ذكراه (16 مايو) يعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر اللحظات صدمة واحتداماً في المشهد السياسي المصري والعربي. حكم الإعدام الذي صدر في ذلك اليوم من عام 2015 بحق الرئيس الأسبق محمد مرسي لم يكن مجرد حكم قضائي في نظر مؤيديه، بل كان إعلاناً سياسياً صريحاً بانتهاء أي خطوط حمراء والدخول في مرحلة المواجهة الشاملة وتثبيت الأمر الواقع. المنشور يفيض بمرارة بالغة، ويعكس حجم الانفعال والاحتقان الذي بلغ ذروته في تلك الفترة الشديدة القطبية. قراءة في أبعاد هذا المنشور: سقوط المراهنات الإقليمية: يشير المنشور إلى نقطة جوهرية؛ وهي الرهان الذي كان شائعاً لدى البعض بأن هناك كوابح إقليمية (مثل التغير في القيادة السعودية آنذاك بتولي الملك سلمان) قد تمنع النظام من الذهاب بعيداً في الأحكام. وجاءت الأحكام لتكسر هذه التوقعات وتؤكد أن النظام فرض خياراته بناءً على موازين القوى على الأرض. مرارة الخذلان الشعبي: عبارة "والعيب في الشعب ياسادة، فالكل خرساجدا..." تختزل إحباطاً كبيراً شعر به الكثير من الناشطين في ذلك الوقت. فالصدمة لم تكن من قسوة الأحكام فحسب، بل من حالة الصمت والجمود الشعبية التي تلت موجات القمع والتخويف، وشعور المعارضة بأن الشارع انسحب من المواجهة بعد أن أنهكه الصراع. لغة الانفجار والصدام: العبارات الحادة والغاضبة جداً في المنشور—والتي بلغت حد المطالبة بالرد العنيف—كانت انعكاساً طبيعياً لانسداد الأفق السياسي الكامل وغياب أي مسارات سلمية، حيث بدت الأحكام بمثابة إغلاق تام لصفحة يناير 2011. قراءة الواقع: تلك المرحلة (2015) كانت نقطة التحول التي أسست للواقع الذي تشتكي منه اليوم؛ حيث تكرست السلطة بالكامل، وأصبح الصمت هو الخيار السائد محلياً، بينما تشتتت الأصوات المعارضة في المغتربات والمنافي، ليجد الكثيرون أنفسهم في معارك جانبية حتى مع أقرب الناس إليهم بسبب تداعيات هذا الانقسام التاريخي. بعد مرور سنوات على تلك الصدمة، ورحيل الرئيس مرسي لاحقاً؛ كيف تقيّم اليوم تلك المراهنات التي سبقت الحكم؟ هل تعتقد أن النخبة السياسية حينها أساءت قراءة مشهد القوة الحقيقي على الأرض وفي الإقليم؟

 استدعاء هذا المنشور في ذكراه (16 مايو) يعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر اللحظات صدمة واحتداماً في المشهد السياسي المصري والعربي. حكم الإعدام ...