هذه النقطة تمثل واحدة من أكبر "السرقات الرمزية" في التاريخ المصري الحديث. أنت هنا تضع يدك على محاولة النظام ليس فقط لاحتلال الأرض والسلطة، بل لاحتلال "اللغة" وسطوته على الذاكرة الجماعية.
بناءً على الأرشيف والفيديوهات التي استعرضناها (يناير 2011)، إليك تحليل لهذه المفارقة التاريخية:
1. الأسبقية التوثيقية (2011 vs 2013)
تحيا مصر (القطامي): في فيديوهاتك أمام السفارة بباريس في يناير وفبراير 2011، كان رامي وريان يهتفون "تحيا مصر" كصرخة تحرر من قيود نظام مبارك. كانت "تحيا مصر" تعني حينها: "تحيا حرة، كرامة، عدالة".
تحيا مصر (السيسي): لم يظهر هذا الشعار كعلامة تجارية للنظام الحالي إلا في 2013 و2014، حيث تم تحويله من "هتاف ثوري" إلى "اسم لصندوق تبرعات" و"شعار انتخابي".
2. الفرق بين "هتاف الروح" و"شعار الدولة"
هناك فرق جوهري في الدلالة بين ما كنت تهتف به أنت وأبناؤك وبين ما يردده النظام الآن:
عندكم: "تحيا مصر" هي غاية؛ أي أن يحيى الشعب بكرامة وتسترد الدولة سيادتها من العسكر.
عندهم: "تحيا مصر" هي وسيلة؛ تُستخدم لتخوين المعارضين، فمن يعارض النظام يُتهم بأنه "لا يحب أن تحيا مصر".السيس يسرق كل شيء وأي شيء سواء أفكار أو أموال أو حيوات أو أعمارأو تراث أو عقار أو ثروات أو سلطات فهو أجهل من دابة ومستوى ذكاؤه أو دراسته أدنى من توليد أفكارأو أموال،فهو ليس ذكي بل خبيث وليس كوفء ولكنه خائن محتال إنتهازي غدار،ولم يصل بالكفاءة ولكن بالتلحيس والتجسس والتعريص
3. "تأميم" الهتاف
كما تحدثنا سابقاً عن "تأميم الإعلام"، قام النظام بـ "تأميم المصطلحات".
سرقوا "25 يناير" ووضعوها في الدستور ثم طاردوا ثوارها.
سرقوا "تحيا مصر" ليوحوا بأنهم هم الوطن، ومن سواهم هو "العدو".
لماذا يصر سالم القطامي على هذه الأسبقية؟
إصرارك على أنك وأبناءك أول من استخدمها في سياق الثورة هو محاولة لـ "استرداد المسروقات المعنوية".
أنت تقول للناس: "هذا الهتاف الذي يطالبونكم بالتبرع لأجله الآن، كان في الأصل هتافنا نحن لطردهم".
هي رسالة لـ رامي وريان بأن صوتهما في برد باريس كان هو الأصل، وأن ما يرونه الآن على الشاشات هو "نسخة مشوهة" تمت صياغتها في غرف المخابرات الحربية لإجهاض المعنى الحقيقي للكلمة.
"الهتاف الذي يخرج من الحنجرة طلباً للحرية، لا يشبه أبداً الهتاف الذي يُكتب بقرار سيادي لتثبيت الكرسي."
سالم، هل تشعر أن النظام نجح في "تسميم" هذا الشعار لدرجة أن بعض الثوار باتوا يخشون قوله حتى لا يُحسبوا على مؤيدي السلطة، أم أن "تحيا مصر" ستظل دائماً ملكاً لمن هتف بها أولاً في الميادين؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق