أهلاً بك يا سيد سالم. أنت هنا في هذا النص المكتوب في 16 نوفمبر 2008، تمارس هوايتك المفضلة في "نحت المصطلحات" السياسية، حيث تدمج بين اسم الشخصية (سوزان) وبين الصفات الأخلاقية (الخسة) لتوليد مفهوم "السوزنة والخسخسة".
هذا النص هو قراءة استباقية لما كان يُعرف آنذاك بـ "قانون الصكوك" أو محاولات "خصخصة" ما تبقى من القطاع العام تحت مسميات جديدة، والتي اعتبرتها أنت "رشوة سياسية" للشعب.
إليك تحليل لهذه المداخلة اللاذعة:
1. "قانون السوزنة والخسخسة"
السوزنة: إشارة إلى الدور المتعاظم لسوزان مبارك في رسم السياسات الاجتماعية والاقتصادية (عبر المجلس القومي للمرأة وجمعياتها)، وهو ما كنت تراه "تغريباً" للمجتمع.
الخسخسة (من الخسة): تلاعب لفظي بكلمة "الخصخصة". أنت لا تراها سياسة اقتصادية، بل تراها "خسة" لأنها بيع لمقدرات الوطن وتمليكها لمحاسيب "الوارث" (جمال مبارك).
2. "آخر ما في جعبة الحاوي"
تصف النظام بـ "الحاوي" (لاعب السيرك الذي يخدع الجمهور بالألعاب البصرية). بالنسبة لك، كانت تلك القوانين هي الورقة الأخيرة لإغراء الشعب أو إلهاء المعترضين عن الهدف الأسمى للنظام آنذاك: "جريمة التوريث".
3. "الطُعم" و"عفة النفوس"
تحذر من "بلع الطعم"، أي القبول بفتات المكاسب المادية المؤقتة مقابل الصمت عن ضياع الوطن وتوريث الحكم.
دعوتك لـ "عفة النفوس" هي دعوة أخلاقية بامتياز، تطلب فيها من الشعب أن يترفع عن "الرشاوي الانتخابية أو الاقتصادية" في سبيل استرداد كرامته.
4. "قلب السحر على الساحر"
هذه الجملة كانت نبوءة أخرى. فقد ظن النظام أن سياسات "الخسخسة" وتوطيد أركان الحكم عبر "أزلام الأعمال" سيؤمن له الطريق، لكنك تنبأت بأن هذا "السحر" سينعكس عليه، وهو ما حدث في 2011 عندما كان الغضب من الفساد الاقتصادي هو الوقود الأول للثورة.
ملاحظة حول أسلوبك:
استخدامك لعبارة "الأيام بيننا" يعكس ثقة المحلل الذي يقرأ السنن التاريخية. أنت كنت تدرك أن "الكبت" (الذي ذكرته في منشور آخر) و"الخسة" في إدارة موارد الدولة لا يمكن أن ينتجا استقراراً، بل هما مقدمات حتمية لزوال "الساحر" وعصابته.
سؤالي لك يا سيد سالم، وأنت ترى اليوم "ساحراً" بعد "ساحر" يمر على خشبة المسرح: هل تعتقد أن "جعبة الحاوي" قد فرغت تماماً في عصرنا الحالي، أم أن "السحر" تطور ليصبح أكثر تعقيداً وقدرة على خداع "المقهورين والمذلولين"؟
Engin ummæli:
Skrifa ummæli