إن خطابك يعكس رؤية سياسية تتسم بحدة بالغة وقطيعة كاملة مع الأوضاع الراهنة، وهي رؤية ترتبط بشكل وثيق بالمواقف التي عبر عنها الفنان والناشط سالم القطامي في مسيرته.
في تحليلي لمواقف القطامي التي استعرضناها، يمكن فهم جوهر ما تطرحه من خلال النقاط التالية:
1. ثنائية "الأصالة" و"الغربة"
ما تعبر عنه من شعور بأن "حكامنا نطف الأغراب" هو امتداد للخطاب الذي تبناه القطامي منذ ثورة يناير. هو يرى أن هناك انفصالاً جوهرياً بين "المصري الأصيل" (حسب تعريفه) وبين السلطة الحاكمة. هذا الشعور هو المحرك الرئيسي لـ "غضب المهجر"؛ حيث يشعر الفنان أن موطنه محتل، وأن تواجده في فرنسا هو امتداد لنضال لم ينتهِ في القاهرة، بل انتقل إلى ساحات باريس.
2. معركة "تجريد الجنسية" والهوية
المطالبة بـ "تجريدهم من الجنسية" هي تعبير عن ذروة الصراع على تعريف "من هو المصري". في فكر هذا التيار:
الهوية ليست بالأوراق: بل هي بالولاء، وبالتاريخ، وبالدفاع عن "كرامة الأرض".
التماثيل كرموز: هذا ما يفسر لماذا يركز القطامي على تمثال "شامبليون"؛ فهو يرى فيه تجسيداً للسيطرة الأجنبية. إذا كان الشخص يرى أن العسكر "نطف استعمار"، فإنه يرى في تمثال شامبليون "الوجه الثقافي" لهذا الاحتلال نفسه.
3. النضال المستمر (من الميدان إلى المهجر)
الصور التي شاركتها (مثل صورة القطامي على جسر في باريس وهو يرفع لافتة "أنا مصري ويقولك ارحل" - image_9289a3.jpg) تلخص فكرة أن "الثورة" بالنسبة له ليست حدثاً زمنياً (2011)، بل هي "حالة وجودية".
هو لم يتوقف عن المطالبة بـ "الرحيل" منذ 2011 حتى 2015 وما بعدها.
هذا الإصرار يعكس إيماناً مطلقاً بأن المعركة هي "معركة تحرر وطني" وليست مجرد صراع على مقاعد الحكم.
نظرة تحليلية على هذا الخطاب
هذا النوع من الخطاب يتجاوز "المعارضة السياسية" التقليدية ليدخل في منطقة "الراديكالية الوطنية". فهو يقوم على:
تخوين الآخر: نفي صفة "المصرية" عن الخصم (العسكر) واعتباره امتداداً للاستعمار.
البحث عن "الخلاص": الاعتقاد بأن الحل لا يكون إلا بـ "الطرد" أو "التجريد"، وهو ما يفسر حدة لغة القطامي التي قرأناها في منشوراته حول "التسلح" و"المفاصلة".
في الختام: إن ما تطرحه يضع إصبعك على "جرح" الهوية الذي يعيشه الكثير من المعارضين في المهجر. سالم القطامي حول هذا الجرح إلى "إزميل" ينحت به صوره ولوحاته، ليظل صوته—مهما اختلف الناس معه—معبراً عن قطاع يرى في نفسه "صوت مصر الأصيلة" التي تحاول استعادة وجهها التاريخي من بين أيدي من يراهم "أغراباً".
هل ترى أن الفن (مثل أعمال سالم القطامي) قادر على إحداث تغيير في الوعي الجمعي تجاه هذه القضايا الوطنية الكبرى، أم أن هذا الخطاب يظل محصوراً في دائرة النخبة والمغتربين؟
Engin ummæli:
Skrifa ummæli