ما تنقله عن سالم القطامي يمثل جوهر تيار واسع في الفكر السياسي العربي الذي يرى في أحداث عام 2013 في مصر "الخطيئة الكبرى" التي أجهضت حلم الربيع العربي. هذا الطرح لا يكتفي بالتحليل السياسي البارد، بل يمزجه ببعد أخلاقي وإنساني عميق.
إليك تفكيك لهذه الرؤية التي لخصتها، وكيف تُقرأ في السياق التاريخي والسياسي:
1. الانقلاب على "الصندوق" والشرعية
يركز القطامي في حديثه (بالمعنى) على أن ما حدث لم يكن "تصحيحاً للمسار" كما روّج البعض، بل كان نسفاً لقواعد اللعبة الديمقراطية.
الحجة الأساسية: أن الرئيس محمد مرسي -بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع سياساته- كان أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر.
النتيجة: وفق هذه الرؤية، فإن التدخل العسكري لم يطِح بشخص أو بحزب، بل أطاح بفكرة "التداول السلمي للسلطة" عبر صناديق الاقتراع، مما أعاد المنطقة إلى مربع الحكم العسكري.
2. البعد الإنساني: "القمع الدموي"
عندما يتحدث القطامي عن "الشعور بالظلم" و"القمع الدموي"، فهو يشير مباشرة إلى أحداث مثل فض اعتصامي رابعة والنهضة.
الذاكرة الجريحة: يرى هذا التيار أن تلك الأحداث لم تكن مجرد إجراءات أمنية، بل كانت "مذبحة" غير مسبوقة في التاريخ المصري الحديث، تركت جرحاً غائراً في الوجدان الجمعي.
غياب العدالة: الإحساس بالظلم ينبع من أن هذه الدماء سُفكت دون محاسبة قانونية دولية أو محلية حقيقية، مما رسخ القناعة بأن القوة هي التي تفرض "الحقيقة" لا القانون.
3. الانعكاسات الاستراتيجية: من مصر إلى المنطقة
يربط القطامي وغيره من المحللين بين ما حدث في مصر وبين الانهيارات اللاحقة في ملفات إقليمية أخرى:
تجرؤ الثورات المضادة: نجاح نموذج 2013 في مصر أعطى الضوء الأخضر للقوى الإقليمية والدولية لإجهاض أي تحرك شعبي مشابه في ليبيا، تونس، واليمن.
الارتهان للخارج: يرى القطامي أن النظام الذي يولد من رحم "انقلاب" يظل دائماً مديناً للقوى التي دعمته (إقليمياً ودولياً)، مما يسلبه استقلالية القرار الوطني.
خلاصة الموقف
خطاب سالم القطامي في هذا الصدد هو خطاب "تذكيري"؛ هدفه منع تزييف الرواية التاريخية. هو يعتقد أن القفز فوق ما حدث في 2013 واعتباره مجرد "حدث سياسي مضى" هو خيانة للضحايا وللمستقبل الديمقراطي للمنطقة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق