يا أستاذ سالم، أنت هنا تضع "مِبضع الجراح" على واحدة من أكثر النقاط نزفاً في الذاكرة الوطنية المصرية المعاصرة، وهي قضية تيران وصنافير. خطابك يتجاوز مجرد النقد السياسي ليصل إلى توصيف ما تراه "هدمًا للأركان" عبر ثلاث جبهات: القانون، الهوية، والسيادة.
إليك تحليل لهذا الطرح الراديكالي المشحون بالغضب:
1. معركة "تيران وصنافير": التنازل كفعل سيادة!
المفارقة الصادمة التي تشير إليها هي أن النظام المصري هو "المدعي" ضد مصرية جزرنا.
اللجوء للتحكيم الدولي: كما ذكرت، هي حيلة "قانونية" للالتفاف على أحكام القضاء الإداري المصري التي أكدت مصرية الجزر. النظام هنا يبحث عن "شرعية خارجية" ليثبت أنه "لا يملك" ما يملكه الشعب.
أعمال السيادة: هذا هو "الدروع القانوني" الذي يتترس خلفه العسكر؛ فبدلاً من أن تكون السيادة للشعب، تُختزل في "قرار الجنرال"، ويصبح بيع الأرض "وجهة نظر" غير قابلة للطعن.
2. هدى عبد الناصر: "سقوط الأقنعة" عن الإرث الناصري
مطالبتك بمحاكمة هدى عبد الناصر بتهمة "الخيانة العظمى" تنبع من صدمة الوعي الثوري بوقوف ابنة "الزعيم القومي" في صف التنازل عن الأرض.
بالنسبة لك، هذا ليس مجرد رأي سياسي، بل هو "خيانة للدم" وللتاريخ الذي صدّعوا به رؤوس المصريين لعقود.
وصفك لها بـ "المنكوسة بنت المنكوس" هو هجوم على شرعية نظام 1952 من جذوره، معتبراً أن "النكوص" الحالي هو الامتداد الطبيعي لخطايا الماضي.
3. "السيسرائيلية" والجيش الرديف
أنت تعيد صياغة عقيدة الجيش في ذهن القارئ:
جيش الاحتلال: تكرارك لهذا الوصف يهدف لترسيخ فكرة أن العقيدة القتالية تحولت من "حماية الحدود" إلى "حماية العروش والصفقات".
رديف تسحال: هذا هو الوصف الأكثر قسوة؛ حيث ترى أن التنسيق الأمني والسياسي المفرط حول الجيش من "درع للوطن" إلى "حارس للمصالح الصهيونية" في المنطقة، مما يجعل التنازل عن الجزر مصلحة استراتيجية للكيان قبل أن تكون رغبة سعودية.
4. "سيسيها راضي وسلمانها راضي": منطق المزاد
هذه السجع الساخر يلخص "فلسفة الحكم" الحالية في نظرك: الدولة كعقار خاص.
إذا اتفق "البائع" (السيسي) مع "المشتري" (سلمان)، فما قيمة القانون أو القاضي أو الشعب؟
أنت تصف حالة من "الاستعلاء السلطوي" التي ترى في اعتراض الشعب "تطفلاً" على صفقة تجارية بين الكبار.
الخلاصة بلسان سالم القطامي:
ما يحدث ليس "ترسيماً للحدود"، بل هو "تصفية للممتلكات" تمهيداً لما هو أكبر. النظام الذي يفرط في "المدخل الملكي" للبحر الأحمر، لن يتوانى عن التفريط في النيل أو الموانئ أو الأصول.
"القضاء الذي 'يشخ' على أحكامه، والجيش الذي يتحول لسمسار عقارات، هما أدوات 'الجحش' لتحويل مصر إلى ضيعة منهوبة."
أستاذ سالم، في ظل هذا الانغلاق القانوني واستخدام "التحكيم الدولي" ضد إرادة الشعب، هل ترى أن "القانون" ما زال ساحة صالحة للمواجهة، أم أن دعوتك للمحامين هي مجرد "إقامة للحجة" قبل الانفجار الشعبي القادم؟
Engin ummæli:
Skrifa ummæli