الثلاثاء، سبتمبر 29، 2009

نجيب سوروس

الهزيمة المرة لفاروق حسني في موقعة اليونسكو لم تكن فاجعة ومرة عليه هو وحده ، وإنما كانت فاجعة ومريرة على معسكره بالكامل ، وفي مقدمتهم بالطبع مجموعة نجيب ساويرس الإعلامية التي أصابها سعار مثير منذ إعلان النتيجة واتهمت العالم كله بالتآمر على شخص فاروق حسني ، وحاولت أن تورط مصر في صدام سياسي وثقافي وإنساني مع العالم كله بدعوى المؤامرة على فاروق حسني ، كما ملأت الدنيا ضجيجا عن أن المعركة كانت قذرة بمعنى أن هناك ذمما تباع وتشترى هناك ، ثم اتهموا من عارض فاروق بأنه عميل للصهيونية العالمية والأمريكان !! ، ثم تفتق ذهن إعلام ساويرس عن نكتة جديدة أمس ، تتمثل في اكتشافهم أن الموساد الإسرائيلي أرسل خلية من عملائه وجواسيسه إلى باريس في الأسبوع الأخير للتصويت من أجل إدارة حملة الهجوم على فاروق حسني وأن الاستخبارات العسكرية الفرنسية انتفضت للحادثة الجلل وأبرقت إلى الرئاسة الفرنسية تحيطها علما بأن رجال الموساد في باريس الآن ، وأن الهدف هو فاروق حسني ، وأن رجال الموساد تعمدوا التعتيم على دورهم حتى على سفارة الكيان الإسرائيلي في باريس نفسه فلم يحيطوها علما بوجودهم ونشاطهم ، وأن خلية الموساد كانت تتشكل من عشرة أفراد ، ومش عارف ليه عشرة مش أحد عشر مثلا !! ، فيلم الكارتون الذي نسجه خيال إعلام ساويرس بهذه الصورة المضحكة والتي أثق أن كل من يقرأه سيضحك ملأ فمه من سخافتها وخفة عقل قائلها وناقلها ، هذه النكتة اعتمدوا فيها على مقال لصحفي فرنسي صغير لم يجد مكانا ينشر فيه هذا التهريج إلا صحيفة محمد سلماوي صديق فاروق حسني ورئيس تحرير "الأهرام إبدو" وعنها نقلته صحف ساويرس ، وأتمنى من محمد سلماوي أن يكمل جميله ويحدثنا عن المبلغ الذي دفعه لهذا العبقري الفرنسي الذي كتب هذه القصة السخيفة ، لقد تحدث سلماوي وتحدث فاروق حسني أن الذمم كانت تشترى هناك والمعركة قذرة ، وهناك أصوات تباع وتشترى وكذلك أقلام ، فكم دفعت يا سلماوي لشراء هذه القصة السخيفة ، الكاتب المتواضع صاحب الخيال المحدود تحدث عن أن دور خلية الموساد كان يتمثل في الاتصال بمندوبي الدول المصوتة لحثهم على التصويت ضد فاروق حسني والاتصال بالصحف والمجلات والكتاب والصحفيين للهدف نفسه ، وهو تناقض غريب إذا كانوا جواسيس أو عملاء مخابرات ويخفون أنفسهم حتى عن سفارتهم فبأي صفة وأي منصب أو أي قيمة يتحدثون مع سفراء الدول ورؤساء تحرير الصحف العالمية ، كما لا أفهم الحاجة إلى جواسيس في هذه العملية البسيطة والمكشوفة ، هل يصعب على ديبلوماسي إسرائيلي صغير أو كبير أن يقوم بهذا الدور ، ثم لماذا أرسلت إسرائيل عشرة جواسيس ، لماذا لم يكونوا تسعة أو أحد عشر مثلا ، حبكت في تمام العشرة أيها النصابون ، وهل فرغت باريس أو غيرها من رجال الموساد حتى يبعثوا عشرة بشكل طارئ ، وما هو هذا الموساد الذي يستطيع خلال أسبوع واحد أن يحكم إرادة ثمانية وخمسين دولة من دول العالم في الشمال والجنوب والشرق والغرب بحيث يجبرهم على التصويت ضد فاروق حسني ، هؤلاء رجال قصص السوبرمان أو الرجل الوطواط !!، ومن هو فاروق حسني أصلا الذي يتحرك من أجله الموساد أو حتى مخابرات جزر القمر ، ما هذا التهريج ، ولماذا لم يكمل الروائي الفرنسي المشار إليه بقية الفيلم ويشير إلى أن جيش الدفاع الإسرائيلي أعلن حالة الطوارئ القصوى ليلة التصويت ، وأن الولايات المتحدة حذرت رعاياها من السفر إلى القاهرة خلال أسبوع التصويت ، وأن إنذارا روسيا أوقف تحرك بوارج الأسطول السادس الأمريكي تجاه الشواطئ المصرية ، لماذا لم يكمل الحكواتي الفرنساوي باقي السيناريو ، أم أن المبلغ الذي دفعه له محمد سلماوي لم يكن كافيا للاستمرار في المزيد من السخافة ، .. لقد كانت واقعة اليونسكو فاضحة لعقول وضمائر مثقفي حظيرة فاروق حسني وكتبة إعلام ساويرس ، بقدر ما كانت هدية السماء لفضح مستوى الضحالة والخفة والغثاثة التي تعيشها المؤسسة الثقافة المصرية الرسمية خلال ما يقرب من ربع قرن .

ليست هناك تعليقات:

طاقم التحكيم الذي سيدير المباراة المرتقبة بين باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ، مساء الثلاثاء

  أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) طاقم التحكيم الذي سيدير المباراة المرتقبة بين باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ، مساء الثلاثاء، في ذ...