31/07/2009
ويرأس الزعيمان حزبيهما، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، منذ ما يزيد عن ربع قرن. ورغم مرور 17 عاما على تسنم الحزبين الكرديين زمام الأمور في كردستان إلا أنهما مابرحا يتصرفان بعقلية المليشيات المسلحة. وبعد أن نزل الحزبان من الجبال وتخليا عن العمل المسلح بات همهما كسب أقصى مايمكن من الأرباح بأسرع ما يمكن.
ومع التدفق الهائل للأموال انتقلت مقاليد الأمور من المؤسسات الحزبية، كالمكتب السياسي واللجنة المركزية واللجان والروابط وماشابه، إلى عائلات القيادات التي تمسك بدفة الحزب. لقد انتهى دور الحزب كأداة لخدمة الأهداف القومية للأكراد وتحول إلى أداة إحتكارية لفرض إرادة القادة وأتباعهم المقربين وتحقيق مصالحهم الشخصية.
يوزع الحزبان موازنة الإقليم التي تصل من بغداد من دون استشارة البرلمان الكردي أو الأحزاب الأصغر حجماً في حكومة الوحدة. ويتم تعيين المسؤولين والموظفين من قبل قيادة الحزبين الحاكمين على أساس علاقات القربى والإنتماء القبلي والولاء الشخصي. ويسود الأمر نفسه عند تعيين المسؤولين الأكراد لدى حكومة بغداد. لقد جرى تحديد الوزراء والقناصل والمندوبين حسب صلات القربى العائلية للزعماء الكرد بعيداً عن قاعدة الكفاءة والقابليات. وهؤلاء بدورهم يعملون على زرع أقاربهم وذويهم في كل المناصب الممكنة. وفي إدارة السلطة المحلية في كردستان فإن عملية 'الوراثة' تعتبر العامل الحاسم فيحل الإبن محل الوالد ثم يأتي الحفيد والأخ وابن الأخ والعم والخال وهكذا. وقد أصبح كل هذا ممكناً بعد أن تمكن الأب، القائد، من فرض إرادته على الحزب الذي أصبح مجرد واجهة شكلية.
وتقوم قلة من الأشخاص بالسيطرة على الجيش والأمن والشرطة ويسود تفاوت كبير في توزيع الوظائف الإدارية والعسكرية والأمنية وفرص العمل والعقود التجارية، ويجري إحتكار وسائل الإعلام والإتصال وإرغام المواطن على القبول بما يقال له ومنع تطور المؤسسات المدنية.
وإلقاء نظرة قصيرة على تركيبة أجهزة الأمن الكردية وماهية مسؤوليها تكشف بما لالبس فيه إنها تشكلت لخدمة القيادات ورعاية مصالحها. ويجري تطبيق هذا الأمر في القوات المسلحة (بيشمركه) وضمن جهازي الأمن للحزبين المقتسمين للسلطة والواردات في كردستان.
والزعيم الكردي في 'إقليمه' لايقبل أي تحد حقيقي لسلطته، ولم يعرف نظامه إلى حد الآن أي منافس أو خليفة، فضلا عن أن حزبه بدا باستمرار موحدا وراءه، مؤتمرا تماما بأوامره، لا وجود لأجنحة أو تيارات أو نقاشات بين أعضائه حول خيارات الحكومة أو الرئاسة، قد تعكر صفوه. والبرلمان الكردي في أربيل يخلو من المعارضة فالبرلمانيون يدينون بمناصبهم إلى 'السيد'، ولذا فإن علاقة عضو البرلمان بالشعب والمجتمع علاقة غير سليمة، فعضو البرلمان في هذه الحالة ينظر إلى الأعلى حيث يقبع 'ولي نعمته' ولا ينظر الى الأسفل حيث الجماهيرالعريضة.
ومثل هذا المناخ يدفع بالمواطنين إلى اعتزال السياسة تحت طائل الخوف.
والمسؤولون الحزبيون الأكراد يبدون وكأنهم في سباق مع الزمن. لقد هبوا لجمع ثرواتهم في وقت قياسي عبر الصفقات الغامضة والمضاربات التجارية التي غالبا ما يتم ابرام الكثير منها في غرف مغلقة.
يؤكد تقرير سري سرب بعض معلوماته مسؤول كردي أن أفراد طبقة الأغنياء الجدد في كردستان، الذين تباهى بوجودهم الرئيس جلال الطالباني، أخذوا يشترون أبراجاً ويخوتا بحرية في عواصم المال والسياحة العالمية، فيما ذهب بعضهم الى توظيف أمواله في شركات أجنبية وعربية تعمل في مجال التجارة الدولية.
Engin ummæli:
Skrifa ummæli