ميدان فاندوم * الميدان مثال للبساطة والروعة: - أطلق اسم "ميدان فاندوم" على هذا الميدان الذي يقع في مدينة باريس، وذلك لإقامة دوق فاندوم أحد كبار رجال الدولة الفرنسية فيه. وقد أنشئ الميدان بين عامي 1687 و 1720م، ليحيط بتمثال فارسي نحته الفنان الفرنسي "جيرار دون" وأهداه للملك لويس الرابع عشر، وقد دمر التمثال فيما بعد، كما دمرت أعمال فنية أخرى خلال الثورة الفرنسية. - ويعد "ميدان فاندوم" مثالاً كاملاً لبساطة الطراز وهو مثمن الزوايا وتحيط به المباني ذات الأقواس الواسعة في الدور الأسفل. وتوجد في واجهة هذه المباني دعائم مثلثة الشكل موزعة بفن، وتتوجها على الأسطح نوافذ بارزة من السقف المائل، وهي نوافذ ذات طابع خاص متميز لدرجة أن البعض يعتقد أن هذا الميدان يقدم خلاصة الطراز الباريسي الراقي. - واليوم توجد مبان هامة في هذا الميدان، منها فندق الريتز الفاخر والمنزل الذي مات فيه الموسيقار "شوبان" ومقر إقامة زوجة نابليون الثالث. - وفي وسط الميدان يوجد العمود الشهير الذي أنشئ بين عامي 1806 و 1810 ميلادية، احتفالاً بنابليون الأول، ويبلغ ارتفاع العمود نحو 44 متراً وتوجد حول اسطوانة العمود سلسلة لولبية من النقوش الضئيلة البروز التي شُكلت من 1200 مدفع تم الاستيلاء عليها في معركة "أوسترلييتز" التي انتصر فيها نابليون، وفي أعلى العمود تمثال للإمبراطور المنتصر
الاتباعية الجديدة في الفنون والعمارة
يطلق مصطلح الاتباعية الجديدة أو الاتباعية المحدثة le néoclassicisme في الفنون والعمارة على الطراز الفني والمعماري الذي غلب في الحقبة ما بين نحو منتصف القرن الثامن عشر ومنتصف القرن التاسع عشر، وذلك الطراز المنبثق بتأثير من نزوع جديد نحو الحضارة الاتباعية بعد أن تنكر عدد من الفنانين لطراز الروكوكو le rococo المفرط في الأناقة والتنميق، وآثروا العودة إلى صيغ العصر الاتباعي القديم وموضوعاته.
كانت الثورة الفرنسية عام 1789 منطلقاً لتحول مهم في أوربة، ولا يصدق ذلك على الأوضاع السياسية والعسكرية فحسب، بل إنه يصدق كذلك في حال البنى الاجتماعية والفكرية والثقافية. ولم يقف الفن بعيداً عن هذا التحوّل المفاجئ في عالم الاختراع التقني، فقد استفاد المعماريون من الحديد في بناء الجسور والمعامل والمحطات والأسواق الكبرى وواجه المصورون أمام آلة التصوير الضوئي (الفوتوغرافي) التي طوّرها الفرنسي داغير Daguerre (1789-1851) انحسار التصوير الزيتي للوجوه، وشهد القرن التاسع عشر حماسة جديدة في السعي إلى كشف آثار الحضارات القديمة، ولاسيما حضارات الشرق الأوسط.
شهد عهد لويس الخامس عشر (1710-1774) اهتماماً جديداً بالفن الاتباعي في فرنسة، وكان صالون مدام دي بومبادور Pompadour يضم الكثير من الكتّاب والفنانين، من أمثال بوشيه Boucher، ممن أصروا على العودة إلى الاتباعية. غير أن تغيراً طرأ على هذا الاتجاه في عهد لويس السادس عشر (1754-1793) بتأثير ماري أنطوانيت في شؤون الفن. وبقي تيار الاتباعية يجري ببطء يدفعه شاب طموح هو جاك لويس دافيد David (1748-1825) الذي اشترك في الثورة الفرنسية وفي القضاء على لويس السادس عشر وإنهاء الملكية.
وفي عهد نابليون دفع الحنين إلى إقامة إمبراطورية مقدسة جديدة، بالمشرفين على الفكر والمشرفين على الفن، من أمثال دافيد، إلى الإلحاح على بعث التراث الروماني القديم. ودعم هذا الاتجاه ظهور مكتشفات أثرية في إيطالية في هيركولانمHerculanum (1738)، وبومبيي Pompéi (1748) أعادت إلى الذاكرة أمجاد الإغريق والرومان في الحضارة والفن، ووفرت الفرصة للموازنة بين فن رصين مثالي قديم وفن زخرفي ماجن مفرط في التأنق هو فن الروكوكو الذي كان مخصصاً لخدمة البلاط قبل الثورة.
وزاد الاهتمام بالخرائب والأطلال القديمة، وازداد في رومة على وجه الخصوص، الإقبال على دراسة هذه الأطلال وعلى محاولات حفظ بعض الآثار المهملة، وكان الفنان كانوفا Canova [ر] من أشهر من تمسك بالأسلوب الاتباعي في النحت، وتأثر المعماريون في باريس أمثال برسييه Charles Percier (1764-1838) وفونتين P.F.L. Fontaine (1762-1853) بالفنالإتروسكي [ر] والفن في مصر، وبدت ألوان الغرف الزرقاء تحاكي تلك التي في بومبيي. وجنح الرسامون أمثال رنيو J.B.Regnault (1754-1829) إلى الموضوعات الأسطورية، وكان برودون P.Prud' hon (1758-1823) من أكثر المصورين تأثراً بهذه الموضوعات القديمة.
الاتباعية الجديدة في العمارة:
استمر الإقبال في العمارة على أسلوب الفن الاتباعي في فرنسة قبيل الثورة الفرنسية وحتى الجمهورية الأولى، وقد مر هذا الفن في هذه الحقبة بالأسلوب الإمبراطوري Style empire الذي تمثل خاصة بالفنون التطبيقية وبالأثاث والأدوات، وهو في حد ذاته مزيج من تأثير الفن الروماني القديم والفن المصري.
وكان على المعماريين، قبل أي شيء آخر، أن يستفيدوا من مبتكرات الصناعة، وأن يطوروا الأصول التقنية باستعمال الحديد مثلاً، ولكن اهتماماتهم الأولى كانت منصبة على الشكل الخارجي الذي يجب أن يقوم على الأسس المعمارية الاتباعية، كوجود الحامل والمحمول والأعمدة والجبهة والإفريز والرواق، وقد فرض هذا الطراز في جميع العمارات مهما اختلفت وظائفها سواء أكانت معبداً أو مسرحاً أم مستشفى أم سوقاً للخضار، فالمهم هو التقليد الحرفي للشكل الاتباعي الخارجي.
وفي فرنسة كان ثمة اتجاهان متناقضان. تزعمت مدرسة البوليتكنيك الشهيرة الاتجاه الأول القائم على مبدأ الجمال العقلاني، وكان من أبرز أعلام هذا الاتجاه المهندس الفرنسي بالتار V. Baltard (1805-1874) والمهندس دوك (Duc(1802-1879 الذي أقام العدل في باريس. أما الاتجاه الثاني فتتزعمه مدرسة الفنون الجميلة التي كانت تنادي بالمبادئ الاتباعية في العمارة، وبهذا يقول المهندس الفرنسي لودو Ledoux (1736-1806): «الجمال ليس إلا التناسب الاتباعي». ومن آثار دعوة هذه المدرسة إقامة عمود الفاندوم Vendome وقوس نصر كاروزيل Carrousel وقوس نصر النجمة Etoile وكنيسة المادلين Madeleine، وقد ابتدئ بهذه العمارات في عام 1806.
ومن أشهر المعماريين الاتباعيين آنذاك شارل برسييه الذي اشتهر بإنشاء بعض واجهات اللوفر، كما صمم قوس نصر كاروزيل (1806-1808).
أما سوفلو G.Sufflot (1713-1780) فقد أقام البانتيون Banthéon في باريس، كما خطط فينيون Vignon كنسية المادلين.
وانتشرت العمارة الاتباعية في أنحاء أوربة، ففي برلين ما تزال بوابة براندنبورغ Brandenborg التي صممها لانغهانزLanghans قائمة إذ أعيد بناؤها بعد تهدمها في أثناء الحرب العالمية الثانية. وفي إنكلترة أقام جون فان بروغ John Van Brogh(1664- 1726) قصر بلنهيم Blenheim، كما أقام لورد بورلنغتون Burlington قصر تشيزيك Chiswick House في لندن.
الاتباعية الجديدة في النحت:
يعد النحات الإيطالي كانوفا A.Canova (1757-1822) رائد النحت الاتباعي في عصره. ومن أشهر أعماله «الحب والنفس» والتمثال الرأسي «القنصل الأول- نابليون» والتمثال الكبير «نابليون يحمل النصر» وقد بدا فيه نابليون عارياً كالإغريق وبدا النحت أشبه بأسلوب النحات اليوناني ليسيبي Lysippe (370ق.م -...) ولقد تأثر بكانوفا في فرنسة بعض النحاتين من أمثال شينار J.Chinard في تمثاله النصفي «مدام ريكامبيه». وجاء برادييه Bradier في تمثاله سافو Sapho وفرانسوا جوزيف بوسيو Bosio في تمثال «الفارس» الذي يمثل لويس الرابع عشر.
أما في ألمانية فيعد قبر الكونت فون ديرمارك الذي زيّنه غوتو فرد شادو Schadow من أبرز الآثار النحتية الاتباعية.
وقد اشتهر في إنكلترة جون فلاكسمان J. Flaxman (1755-1826) وفي السويد دون توبيا سيرجيل (Sergelle(1740-1814 في تمثاله «الحب والنفس».
الاتباعية الجديدة في التصوير:
تقوم الاتباعية الجديدة في التصوير على نبالة الموضوع، وصرامة الخطوط، ورصانة الألوان، وانتفاء العاطفة.
ويعد هذا الاتجاه الصارم رد فعل على التيار الزخرفي ذي الأناقة المصطنعة، في فن الروكوكو، الذي حفل بموضوعات مكرورة، لا علاقة لها بالحياة اليومية. وكان الملك فيليب (1773-1850) الذي حكم فرنسة بين عامي 1830 و1848 من أشد المتحمسين لهذا الاتجاه الجديد. ومن كبار فناني الاتباعية الجديدة الفرنسيين ج.ل. دافيد الذي تتلمذ على بوشيه واتبع أسلوبه وتأثر خاصة بالرسام بوسان Nicolas Poussin (1594-1665) وكانت لوحته «قسم الأخوة هوراس» Le serment desHoraces (1784) بداية اتجاهه الجديد.وتتالت الموضوعات الاتباعية لديه مثل «موت سقراط» La mort de Socrate ثم «السابيون» Les Sabines (1799) والسابيون من الشعوب القديمة في أواسط إيطالية. وفي جميع هذه اللوحات يبدو الرسمتحليلياً دقيقاً كما تبدو الحركة جامدة والألوان كامدة. وعندما اتصل دافيد بنابليون أصبح من أبرز أتباعه في زمن الإمبراطورية وصار أول فنان في القصر، ومن أبرز لوحاته في ذلك الوقت «تتويج الإمبراطور نابليون الأول». وكان دافيد يتزعم الحركة الفنية في بلاده آنذاك.
وإلى هذا الفنان الحاذق تدين الاتباعية الجديدة أو «الدافيدية» في التصوير بشهرتها فقد أراد بناء صرح مجيد للفن يقوم على الجدية والمثالية ويناهض الأسس الواهية التي قام عليها الفن يوم كان لخدمة البلاط وتابعاً لذوق البلاط وأغراضه.
بيد أن القيود التي وضعها هذا الفنان الفرنسي في حياته على الفن،ومعها سيطرة غرو A.Gros (1771-1835) وجان أوغست دومينيك أنغر J.A.D.Ingres (1780-1867) وهما من أتباع دافيد أساءت إلى مكانة هذا الفن وكانت سبباً في كبت لم يلبث أن تفجر فيما بعد في انطلاقات حرة لا حدود لها.
وكان غرو قد سار بركاب دافيد محتذياً حذو الأسلوب الاتباعي، ويعد من أقوى رسامي المعارك والحروب ومن أبرع مصوري الوجوه، ومن لوحاته: «زيارة نابليون إلى مرضى الطاعون في يافا» و«معركة أبو قير» و«موقعة الأهرامات».
وكان أنغر تلميذ دافيد الثاني قد درس الفن في رومة وأشبع هناك بعالم الفن الاتباعي وأصبح زعيم الاتباعية بعد وفاة دافيد. ومن أبرز خصائص أسلوبه تأكيده أهمية الخط والرسم الأنيق والحجم والدقة. وقد استمد أسلوبه الروحاني من رافايلوRaffaello (1483-1520) ومن روائعه «الوصيفة الكبرى» La grande odalisque (1814) و«النبع» (La source (1856 وتعبران عن ظاهرة الاهتمام بالشرق.
ومن الفنانين الاتباعيين أيضاً البارون فرانسوا جيرار Baron Francois Gerard (1770-1837) الذي عاصر غرو وقام مثله بتصوير نابليون وأحداث حياته، وتصوير عدد كبير من المرموقين في السياسة والحياة الاجتماعية في أوربة.
أما بيير بول برودون فكان معاصراً للاتباعيين إلا أنه كان متعلقاً بأسلوب ليوناردو وكوريجيو. ومن أعماله «النسيم الشاب» Le jeune zephyr.
وأما في إنكلترة فقد تزعم الاتجاه الاتباعي الجديد في الفن لورد لايتون Lyton (1839-1896) وبوينتر (Boynter(1836-1919 وألبرت مور Moor (1841-1893) وقد حافظ الأخير على الروح الإغريقية في فنه في موضوعات شاعرية.
الوصف
- هذه الطبعة الفوتوكرومية لمادلين - أو إيجليس سانت ماري مادلين (كنيسة سانت ماري مادلين) - في باريس هي جزء من "مشاهد فن العمارة والآثار ومواقع أخرى في فرنسا" من كتالوج شركة ديترويت للنشر (1905). بدأ بناء الكنيسة في موقع مادلين عام 1764 تحت إشراف كبير المعماريين بيير كونتانت دي إيفري (1698–1777). ولكن توقف البناء أثناء الثورة الفرنسية في الفترة ما بين 1789 و1797. وفي عام 1806، أمر الإمبراطور نابليون الأول بتدمير الكنيسة الأصلية وكلف بيير ألكسندر بارتليمي فينيون (1763-1828) ببناء معبد المجد على شرف (الجيش العظيم)، والذي شيده فينون على طراز معبد روماني. وفي عام 1842، تم تخصيص المبنى في النهاية ليصبح كنيسة. وفي إصدار عام 1900 من كتاب بيديكير عن باريس وضواحيها، والطرق من لندن إلى باريس: كتيب المسافرين، أوضح الكتاب للزوار أنه تم بناء مادلين أو "كنيسة سانت ماري مادلين" على طراز معبد يوناني من أواخر العصر الروماني... بطول 354 قدمًا، وعرض 141 قدمًا، وارتفاع 100 قدم. وهي مشيدة على قاعدة ارتفاعها 23 قدمًا ومحاطة برواق مهيب من الأعمدة الضخمة المزركشة. وتم تشييد المبني المجرد من النوافذ من الحجر الخالص. وتحتوي المحاريب الموجودة في الرواق على أربعة وثلاثين تمثالاً للقديسين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق