الجمعة، يونيو 02، 2017

تروى وثائق مركز الدراسات المحفوظة الآن في قصر الحصن بأبى ظبي تفاصيل إغارة الشيخ خليفة على منطقة (العديد ) وكيف انه دمر المدينة وسبى النساء وطمر آبار الماء بجثث القتلى حتى لاتعود صالحة للاستخدام البشرى، وفى هذه الأثناء أعلن الشيخ خليفة بن شخبوط تحالفه مع الإنجليز ضد الجيش المصري، الذي كان يخطط في عهد محمد على للدخول إلى الجزيرة العربية واقامة القواعد فيها.
لم يسعد خليفة بن شخبوط - قاتل أخيه الحاكم السابق طحنون - بالحكم طويلا، فدماء الغدر التي تسرى في عروقه والتي جعلته يذبح أخاه من الوريد إلى الوريد، هي ذاتها التي تسرى في عروق أولاد عمومته، الطامعين بالحكم، لذا تروى كتب التاريخ، كيف كمن عيسى بن خالد بن صقر بن خالد بن فلاح للأخوين خليفة وسلطان، وكيف قتلهما بعد أن اقتحم قصر الحصن، وكما يحدث في الأفلام السينمائية، هربت زوجة الشيخ خليفة بن شخبوط بولديها (زايد وذياب) إلى الشارقة حيث أقامت عند أخيها الشيخ عبد الله بن الهول السويدي في منطقة (اللية) ... وسيعود ابنها زايد فيما بعد ليذبح أولاد عمومته ويتولى الحكم وينجب لنا ولده سلطان والد الحاكم الحالي الشيخ زايد.
المهم أن عيسى بن خالد، الذي استولى على الحكم في أبو ظبي بانقلاب دموي، وبمعاونة اخوته وأولاد عمومته، حاول بعد أن دانت له الديار أن يستأثر بالغنائم وحده، وأن يدير تجارة الرقيق لحسابه الخاص، فدعا أولاد عمومته وجميع شيوخ آل نهيان إلى طعام الغداء، وحاول تصفيتهم، فقتل ستة وثلاثين شيخا من آل نهيان، ولكنه تعرض إلى ضربة خنجر أودت بحياته، حيث استولى ذياب بن عيسى على الحكم في واقعة (اليدافة) المشهورة، وسرعان ما قام ابن عيسى بن خالد بأخذ الثأر فقتل أبن عمه، ولم يجد آل نهيان من بينهم من يقدر على تولى الحكم، فسلموه لأمرأة من آل بو فلاح، والتي حكمت بمساعدة شيخ قبيلة (المرر) إلى أن شب ابن الشيخ السابق طحنون - القتيل - واسمه (سعيد) فتولى الحكم وهو في العشرين من عمره، لتدخل أبو ظبي في عهده تجربة جديدة من القتل وسفك الدماء والاتجار بالرقيق...
وفى الجانب الآخر كان زايد بن خليفة المقيم مع أمه في منطقة (اللية) بالشارقة يخطط للاستيلاء على الحكم في جزيرة أبو ظبي، وكان يطمح إلى الغرض نفسه الشيخ صقر بن طحنون، الأخ الأصغر للحاكم سعيد والمقيم معه فى قصر الحصن، فقد عز عليه أن يستأثر أخوه سعيد بالحكم وبالغنائم والأسلاب على هذا النحو، فدبر انقلابا حاول فيه الإطاحة بحكم أخيه سعيد، ولكن هذا تدارك الأمر فقتل صقر ومثل بجثته ، الأمر الذي لم يرق للمناصير، سكان أبو ظبي والأغلبية فيها، فثاروا ضده ونفوه إلى جزيرة قيس واستدعوا ابن عمه زايد بن خليفة المقيم في منطقة (اللية) بالشارقة لتولى الحكم، فعاد هذا مع أخيه ذياب وأمه التي هربت به إلى الجزيرة ليبدأ فصلا جديدا في تاريخ الأسرة النهيانية الحاكمة.
استدرج زايد ابن عمه الحاكم السابق سعيد بن طحنون إلى (أبو ظبي) من منفاه في جزيرة قيس مع أخويه صقر وحمدان ليذبح الثلاثة على مرأى من الناس، وحتى يضمن حماية الإنجليز ، سارع إلى تأكيد ولاء آل نهيان للكابتن المقيم البريطاني في الخليج (جونز)، ووافق على التخلي عن تجارة الرقيق نظير إطلاق يده في السيطرة على خور العديد والبريمى.
لقد حكم زايد بن خليفة (الذي اشتهر باسم زايد الأول أو زايد الكبير ) أكثر من خمسة وخمسين عاما (من عام 1855 الى عام 1909) استطاع خلالها أن يوثق صلاته بالانلجيز وأن يصبح سيفهم المسلط على رقاب كل الشيوخ والأمراء الراغبين بالاستقلال والانفلات من السيطرة الإنجليزية، وفى عهده جرت دماء العرب أنهارا في الجزيرة، حيث كان وراء كل مجزرة ، وله (فضل) تدمير مدينة الدوحة على سكانها وتهجير قبيلة القبيسات، وذبح القواسم في الشارقة ورأس الخيمة، والتلاعب بحكام عجمان وتكريس حكم آل مكتوم وبناء القصور والمزارع (مثل قلعة الجاهلي في العين)، وقد خلف زايد ثمانية أولاد وعددا لا يحصى من البنات ، وكان أكبر أولاده الشيخ خليفة وليا للعهد، وهو جد الشيوخ الحاليين في أبو ظبي (حمدان ومبارك وطحنون وسيف وخليفة وسرور وسعيد) الذين يعتبرون أنفسهم أحق بالحكم من زايد بن سلطان الحاكم الحالى، لأنهم أحفاد الابن البكر لزايد الأول.

ليست هناك تعليقات: