السبت، يونيو 10، 2017

 الغيبوبة تشبه إلى حد ما النوم العميق مع فارق أن الاتصال مع العالم الخارجي يكون معدوماً تماماً. وصحيح أن الأهل يجلسون بقرب المريض ويتحدثون إليه ليشعر بوجودهم علّه يسمعهم ويتجاوب معهم، إلا أن الطبيب اللبناني الاختصاصي في جراحة الأعصاب طوني رزق يؤكد أن المريض لا يسمع أبداً ولا يتجاوب ويستحيل أن يتحرك طوال فترة الغيبوبة لأن الاتصال معدوم بالعالم الخارجي، وإلا فلا يعود في غيبوبة. كل التفاصيل المتعلقة بهذه الحالة الشديدة الصعوبة على الأهل، وعلى المريض تحدث عنها رزق، موضحاً أن العودة من الغيبوبة لا تتم فجأة وخلال لحظات بل تحصل تدريجاً وتتطلب الصبر والاهتمام.
- كيف تعرّف الغيبوبة طبياً؟
الغيبوبة هي حالة تشبه النوم لكنها تختلف عنه في استحالة التجاوب فيها مع المحفزات الخارجية. في الغيبوبة لا يكون هناك أي اتصال للمريض بالعالم الخارجي.
- ما الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى الغيبوبة؟
ثمة أسباب كثيرة قد تؤدي إلى الغيبوبة، لكن أياً كانت الأسباب تحصل المشكلة في جذع الدماغ، علماً أن الدماغ يقسم إلى قسمين القسم الأيمن والقسم الأيسر. وفي جذع الدماغ يكون السائل العصبي الذي يساعد الدماغ على العمل بشكل طبيعي بإرسال الرسائل إلى الدماغ ليبقى في حالة الوعي .
  أما الحالتان اللتان تؤديان إلى الغيبوبة، فهما إصابة جذع الدماغ والمشكلة في القسمين الأيمن والأيسر من الدماغ بحيث تصبح هناك استحالة في إرسال الرسائل.
  أما المسببات التي يمكن أن تؤدي إلى ذلك فعديدة، إذ يمكن أن يكون المريض قد تعرض لحادث أو ضربة على الرأس غالباً ما تنتج عن التعرض لحادث سير مما يسبب ارتجاجاً في الدماغ وورماً فيه يسبب اضطراباً في عمله الطبيعي. كما يمكن حصول غيبوبة في حال الإصابة بالتهابات في السحايا وفي حال التعرض لنوبات داء الصرع. يحصل أيضاً أحياناً نزف في الدماغ ناتج عن ارتفاع ضغط الدم مما يسبب انفجاراً في أحد الشرايين. أما الجلطات التي يمكن التعرض لها فتختلف نتيجتها وما إذا كانت تؤدي إلى غيبوبة بحسب المساحة المصابة في الدماغ.
- يقال إن المريض الذي في الغيبوبة يسمع من يتحدث إلى جانبه مما يفسر حماس المقربين للجلوس إلى جانبه والتحدث إليه كما لو كان بكامل وعيه، هل هذا صحيح؟
صحيح أنه يطلب من الأهل الجلوس بقرب المريض والتحدث إليه، إلا أن هذه الرسائل التي يرسلونها له لا معنى لها بالنسبة إليه ويعجز عن تفسيرها. ففي الغيبوبة يكون الاتصال معدوماًَ  مع المحيط ومع العالم الخارجي ككل.
- ألا يستطيع المريض القيام بأي حركة في الغيبوبة، وألا تكون له ردة فعل؟
توجد درجات من الغيبوبة فقد تكون سطحية أو متوسطة أو عميقة، وفي الحالات التي تشبه الموت الدماغي تكون الغيبوبة في حالة متقدمة. صحيح أن المريض قد يحرك يده في حال قرصه، لكن في هذه الحالة تكون الحركة لا إرادية ولا يمكن أن يحركها من تلقاء نفسه. أما إذا حرك المريض يده لدى التحدث إليه فهو ليس في غيبوبة.
- ما المشكلات والمضاعفات التي يمكن أن تنتج عن الغيبوبة؟
تختلف المشكلات بحسب درجة الغيبوبة، فإذا كانت في درجة سطحية يبقى عمل القلب طبيعياً. أما إذا كانت عميقة فقد يتعرض المريض لمشكلات في ضغط الدم والنبض والتنفس. في كل الحالات تعتبر الغيبوبة مشكلة بذاتها وتسبب مشكلات عدة. المريض الذي في غيبوبة هو نائم يعيش على التنفس الصناعي وقد يتعرض لالتهابات. كما قد يتعرض لجلطة في الساق. وقد يحصل خلل في مستويات المعادن في الجسم.
- كم من الوقت يمكن أن تطول فترة الغيبوبة؟
لا يمكن تحديد ذلك، إذ يرتبط الأمر بالسبب. فإذا كان قابلاً للمعالجة ولا توجد مشكلة أو أضرار في الدماغ يمكن أن يستيقظ المريض بسرعة. أما إذا تعرض إلى إصابة قوية وحادث سيارة مثلاً ينتقل المريض من حالة الغيبوبة إلى «حالة النبوتية» حيث تكون وظائف القلب والتنفس طبيعية دون أي اتصال بالعالم الخارجي. علماً أن كل غيبوبة تستمر أكثر من شهر دون تحسن يعتبر فيها المريض في «حالة النبوتية».
- هل يعيش المريض الذي في الغيبوبة على الآلات طوال الوقت؟
لا ضرورة للآلات إلا في الحالات المتقدمة.
- كيف يتم إطعام المريض أثناء الغيبوبة؟
يأكل المريض بالأنابيب التي توضع في المعدة أثناء الغيبوبة. علماً أن الأكل يكون مهروساً. ويمكن في هذه الحالة أن يحضر الأهل الأكل العادي على أن يكون مطحوناً ويتناوله المريض ويشرب الماء.
- هل يمكن اتباع أي علاج عندما يكون المريض في الغيبوبة، أم أن الحل الوحيد يكون بالانتظار؟
الحل يكون بمعالجة سبب الغيبوبة، فإذا كان داء الصرع هو السبب تعالج النوبات مما يساعد في عودة المريض إلى وعيه. كذلك بالنسبة إلى الغيبوبة الناتجة عن التهاب في السحايا، فعندما تعالج المشكلة يستيقظ المريض. وتتخذ إجراءات متعددة في فترة الغيبوبة أيضاً للحفاظ على مستوى ضغط جيد ونبض وتنفس منتظمين في انتظار تحسن المريض.
- هل يستيقظ المريض فجأة أم يتم ذلك تدريجاً؟ وهل تظهر مؤشرات معينة تدل على احتمال أن يستيقظ خلال فترة قصيرة؟
تظهر مؤشرات معينة تدل على تجاوب المريض خلال الفحص. كما تكون ردات الفعل لديه مختلفة، حيث يتجاوب بشكل أفضل مع الأصوات في المحيط وقد يحرك يده حتى دون قرصه.
- هل صحيح أن المريض الذي كان في غيبوبة يعاني مشكلة في الذاكرة؟
لا يتذكر المريض مرحلة الغيبوبة نفسها وكأن الوقت قد توقف لديه قبل أن يصبح فيها .
- هل يحتاج المريض إلى إعادة تأهيل دائماً بعد الغيبوبة؟
يحتاج المريض عادةً إلى إعادة تأهيل جسدي كونه بقي في السرير لفترة طويلة دون حراك. من هنا أهمية الاستعانة باختصاصي في العلاج الفيزيائي. كما يحتاج إلى إعادة تأهيل في النطق لأنه غالباً ما تظهر هذه المشكلة بعد الغيبوبة ولا بد من معالجتها على يد اختصاصي. هذا إضافةً إلى المشكلات النفسية التي قد تظهر لديه بعد الغيبوبة والتي تستدعي الاستعانة باختصاصي في المعالجة النفسية نظراً للتجربة التي مر بها المريض. وبالتالي يهتم كل اختصاصي بالمريض ضمن اختصاصه حتى يستعيد عافيته من كل النواحي.
- لماذا يتأثر نطق المريض غالباً بالغيبوبة؟
يرتبط الأمر بالضرر الذي يصيب الدماغ وبالموضع المصاب في الدماغ. ففي حال اتساع الضرر قد تصاب منطقة النطق في الدماغ مما يؤثر على القدرة على النطق لدى المريض. أما سبب الإصابة فلا علاقة له بذلك.
- هل يختلف تأثير الغيبوبة بحسب سن المصاب؟
من الطبيعي أن تكون قدرة الأصغر سناً على التحمّل أهم من قدرة المتقدم في السن. إذ يكون الأكبر سناً أكثر عرضة للمضاعفات.
- هل يتوقع الطبيب الوفاة أو يستبعد احتمال الشفاء في حالات معينة؟ أم أنه لا يمكن التوقع من البداية؟
يرتبط الأمر بحجم الأضرار في الدماغ، فقد تكون الوفاة متوقعة، خصوصاً إذا كانت الغيبوبة في درجة عميقة. يختلف الأمر بحسب درجة الغيبوبة والحالة.
- هل صحيح أن طول مدة الغيبوبة يقلل احتمال الشفاء؟
هذا صحيح، فبقدر ما تطول مدة الغيبوبة يقل احتمال الشفاء .
- ما المضاعفات التي يمكن أن تظهر بعد الغيبوبة؟
تنتج عن الغيبوبة مضاعفات عدة فقد تحصل التهابات في الجهاز التنفسي. كما يزيد خطر التعرض إلى جلطات. كما يكون المريض عرضة لل«عقر»بسبب مكوثه فترة طويلة في الفراش . كما قد تظهر مشكلات أخرى لاحقاً بحسب السبب كالمشكلات النفسية.

ماذا يحصل في الغيبوبة؟الغيبوبة ( Coma ) :
الغيبوبة حالة من اللاوعي .
وهي تتميز عن النوم بعدم قدرة الشخص الذي دخل في غيبوبة على الاستيقاظ (أو الاستجابة بأي شكل من الأشكال) لأي مؤثر خارجي كالضوضاء ، أو اللمس أو غيره .
وتحدث الغيبوبة عندما تتلف مناطق الدماغ التي تتحكم في الوعي (ومن بينها أجزاء من جذع المخ والمخيخ) .
وقد تحدث الغيبوبة نتيجة لعدة أمراض مختلفة أو عقاقير أو نتيجة لإصابة بالدماغ.
& - الأعراض :
في حالة الغيبوبة الخفيفة ، لا يتحرك المصاب لكنه يستطيع التنفس من تلقاء نفسه. وهناك بعض الاستجابات الطفيفة التي يبديها الشخص ، مثل الهمهمة أو الرمش بعينيه ، وذلك مع الإثارة العنيفة .
أما من يدخل في غيبوبة عميقة ، فإنه لا يستجيب عموماً لأي مؤثرات لكنه يتنفس دون مساعدة .
بعض الانعكاسات الآلية ، مثل حركات العين ، قد تحدث لدى الشخص الذي دخل في غيبوبة عميقة إذا كان جذع المخ لا يزال يعمل .
& - خيارات العلاج :
يتضمن العلاج المحافظة على الوظائف الحيوية ، مثل التنفس ، وكذلك تخفيف أو مقاومة السبب الذي أدى للغيبوبة .
على سبيل المثال ، شخص به إصابة بالرأس قد يحتاج لحقن كورتيزون أو الأدوية الأخرى للإقلال بقدر المستطاع من التورم .
ويستطيع الشخص الداخل في غيبوبة البقاء غائباً عن الوعي لسنوات طالما أن جذع المخ لا يزال يؤدي وظيفته .
فإذا تلف جذع المخ ، فإن الشخص يصبح بحاجة لمساعدته على التنفس والبلع .
فإذا ظل الشخص في غيبوبة لمدة 24 ساعة ولم تضق حدقتاه عند إنارتهما بضوء ، فإن مستقبل الحالة يكون ضعيفاً , فواحد فقط من كل عشرة مصابين بهذه الحالة يمكنه النجاة .
ومن النادر جداً لمن دخلوا في غيبوبة عميقة لعدة شهور أو سنوات أن يخرجوا منها . وإذا حدث ذلك، فإنهم في الغالب الأعم يصابون بعُتهٍ مع نوعٍ ما من الشلل .
كما أفاد بحث طبي قام به فريق من العلماء ونشر في دورية «نيو ساينتست» أن المخ يظل نشيطاً حتى في الأوقات التي يفقد فيها الإنسان الوعي ، مما قد يساعد في اكتشاف طريقة للتنبؤ بما إذا كان المصابون بتلف في الدماغ سيستعيدون وعيهم أم لا.
وقال العلماء أثناء مؤتمر علمي: إن الشبكة البديلة ذات العلاقة بأحلام اليقظة تستمر نشطة في موقعها بقشرة الدماغ حتى عندما يكون المخ في حالة شرود أو غيبوبة , مشيرين إلى أن النشاط في «الشبكة البديلة» بالدماغ يبدو مطابقاً لمستوى الوعي لدى المُصاب ، ويعتقد الدكتور ستيفن لوريز من جامعة «لييج ببلجيكا» أن من الممكن لنشاط الشبكة البديلة أن يساعد على تقدير مستوى الوعي لدى المُصاب , ومن ثم تقرير ما إذا كان الضروري علاج ذلك المُصاب أم التوقف .
وقاس لوريز نشاط 13 مصاباً بتلف في الدماغ لديهم مستويات وعي متفاوتة .
فمنهم من كان لديه «حد أدنى من الوعي»، بينما كان الآخرون في حالة غيبوبة تامة أو موتى دماغياً .
ووجد الباحث أن ذوي الحد الأدنى من الوعي فقدوا نسبة 10% فقط من نشاط الشبكة البديلة ، بينما فقد المصابون الذين دخلوا غيبوبة تامة 35% من هذا النشاط الذي انعدم لدى الموتى دماغياً.
حقائق ومعلومات
  • توجد مستويات مختلفة من الغيبوبة. 
    قد تتطور حالة بعض المرضى من مستوى إلى آخر، وقد يبقى آخرون في المستوى نفسه. 
    في المستوى الأول، تضعف قدرة الدماغ على التجاوب وتزول الأفعال اللاإرادية Reflexess في الجسم. حتى أنه لا تعود لجسم المريض ردة فعل على الألم ويفقد القدرة على السمع.
  • بعكس ما يعتقد كثر، لا يبقى المريض في الغيبوبة صامتاً دائماً ودون حراك، بل قد يقوم بحركات  تبدو واعية وإرادية إلا أنها في الواقع لا تكون كذلك.
  • في كثير من الأحيان يعتقد الناس أن الشخص الذي في غيبوبة يغط في نوم عميق دون أن  يعرفوا أن هذا ليس صحيحاً تماماً. إذ أن بعض درجات الغيبوبة تشبه إلى حد بعيد النوم العميق، إلا أنها ليست كلّها كذلك. يقاس تطور حالة الغيبوبة على أساس ازدياد نسبة الوعي والتفاعل لدى المريض مع العوامل المحيطة.
  • توجد مراحل عدة في الغيبوبة يمر بها المريض فيما تتطور وتتحسن الوظائف لديه.
  • عمق حالة الغيبوبة ليس مؤشراً لضعف احتمال الشفاء، لأن بعض المرضى الذين يكونون في  غيبوبة عميقة يتعافون بشكل أفضل من أولئك الذين يكونون في غيبوبة متوسطة المستوى.
  • بحسب مرحلة الغيبوبة التي يكون المريض فيها، تختلف ردود فعله فقد يقوم بحركات معينة أو  يصدر أصواتاً أو يظهر توتراً.
  • يخرج المريض من الغيبوبة بشكل تدريجي ويبدأ بالاستيقاظ لبضع دقائق في البداية ثم تزيد  المدة تدريجاً.
  • قد يعاني المريض الذي يخرج من الغيبوبة مشكلات معينة تحتاج إلى الكثير من الانتباه  والرعاية من النواحي الجسدية والنفسية والفكرية.
  • فيما يتعافى البعض كلياً قد لا يتخطى آخرون مرحلة التجاوب البسيط.
  • قد تكون هناك ضرورة لتثبيت بعض المرضى في السرير أثناء الغيبوبة حتى لا يزيلوا الأنابيب  والأجهزة الموضوعة لهم.

ليست هناك تعليقات: