الجمعة، يونيو 02، 2017

لقد نزل البرتغاليون على الساحل العربي من الخليج عام 1507 ميلادي بقيادة (الفونسو دى البوكيرك) حيث استباحوا المدن وذبحوا الرجال واعتدوا على النساء وجدعوا أنوف وآذان من بقى حيا من الشيوخ والأمراء كما فعلوا في (خورفكان)... وكان من الطبيعي أن يظهر بعد هذا الاحتلال الفظيع جيل لقيط في الجبال والوديان، ويمكن لزائر بوادي وجبال الإمارات بخاصة في رأس الخيمة - منطقة الشحوح - أن يرى بدواً أوربيي المظهر، ببشرات بيضاء وشقراء وعيون زرقاء تؤكد انتمائهم لجدودهم غير الشرعيين من مشاة الأسطول البرتغالي الغازي، وتوالى تناسل هذا المزيج اللقيط بعد نزول الهولنديين والأتراك ثم الإنجليز في منطقة الخليج.
ومن هنا يمكن القول إن (فلاح) الذي ولد حوالي عام 1550 (أي بعد 43 سنة من أول نزول برتغالي على الساحل) كان واحدا من هؤلاء اللقطاء، ولم تستطع كل الكتب والسير التي نشرت في دولة الإمارات أو خارجها أن تجد لهذا الرجل نسبا صحيحا، الأمر الذي دفع المؤرخين وأشباه المؤرخين وكتبة الدواوين الأميرية إلى التكهن والزعم والظن والتخمين والافتراض، إرضاء لحكام وشيوخ أبو ظبي ودبي، لأن الأسرتين الحاكمتين في الإمارتين المذكورتين قد انحدرتا من صلب هذا الرجل.
لعل هذا (الحرج) من انقطاع نسب الأسر الحاكمة على هذا النحو هو الذي دفع محمد بن حسن، رئيس لجنة التاريخ في أبو ظبي ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية وصاحب فندق (ستراند) - أكبر موزع للخمور في الإمارة - إلى حسم الحوار حول هذه التساؤلات بإصدار فتوى تقول: إن العائلتين المذكورتين - نهيان ومكتوم - تقولان انهما انحدرتا من قبائل طىء أو أزد وعلينا أن نصدقهم عملا بقول الرسول صلوات الله عليه وسلامه (الناس مصدقون في أنسابهم).
فليكن هذا إذن ، ولنسلم مع تاجر الخمور ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في الإمارات بأن الدخول في بحث تأريخي عن أنساب حكام الإمارات يعارض (السنة النبوية)، ولكن لنتفق على (حقيقة) تؤكدها منشورات وكتب وزارة الإعلام والثقافة ولجان التاريخ في الإمارات وهى أن (فلاحا) هذا ظهر بعد الغزو البرتغالي للجزيرة العربية وانه استولى على إمارة الظفرة (المسماة أبو ظبى الآن) من حاكمها السابق محمد بن سالمين شيخ قبيلة السودان، وانه أسس قبيلة (بنى ياس) التي انحدر منها حكام أبو ظبي ودبي، ومن المسلم به أن يكون الشيخ الجديد (ثرياً) على عادة شيوخ القبائل العاملين بتجارة العبيد والقرصنة آنذاك وإلا ما دانت له عشرون قبيلة في إمارة الظفرة بالطاعة والولاء.
كانت قبائل المشيخات آنذاك - بما فيها قبائل ياس التي تقطن إمارة الظفرة تعمل بالقرصنة وقطع الطرق وتجارة الرقيق - وبعضها كان يعمل بالغوص على اللؤلؤ وصيد الأسماك، وقد أدى ازدهار القرصنة في أعالي البحار إلى تقوية ساعد الشيخ (فلاح) الذي ابتنى بعدد من النسوة خلفن له قطيعا من الأولاد والبنات، ولما مات (فلاح) تولى الحكم من بعده ابنه (صقر) الذي تحالف مع بعض قطاع الطرق فكان عقابه الموت على يدي أحد قادة دولة اليعاربة، وبعد مقتل صقر آلت التركة لابن أخيه (زايد) الذي فقد (العرش) بانقلاب دموي دبره ابن عمه (ذياب) الذي أورثها لشخبوط.

ليست هناك تعليقات: